عاشت العاصمة اليمنية صنعاء أمس يوماً دامياً سقط خلاله ما لا يقل عن 22 قتيلاً واصابة 100 آخرين لدى تفريق مئات آلاف المتظاهرين المناهضين للنظام، وفي معارك ضارية بين قبيلة حاشد الذي يتزعمها صادق الاحمر المناهض للنظام واخرى مناصرة للرئيس علي عبد الله صالح، الذي اعلن أن الجهود الإقليمية والدولية لتنفيذ المبادرة الخليجية الخاصة بحل الأزمة في بلاده قطعت شوطاً كبيراً، في حين اجل المؤتمر الشعبي الحاكم المصادقة على الآلية التنفيذية للمبادرة الى بعد غد الثلاثاء.

وقال ناشطون ومصادر طبية ان قوات الرئيس علي عبد لله صالح قتلت 12 من المحتجين امس عندما اعترضت مسيرة ضخمة تخطت خط التماس بين نفوذ قوات صالح والقوات المنشقة عنه.

وقال علي العماد القيادي في اللجنة التنظيمية للمسيرة لـ «البيان»: قوات صالح مسنودة بعدد كبير من البلاطجة المسلحين اطلقوا النار على مسيرة سلمية كانت تمر في شارع الستين باتجاه شارع الزبيري حيث اعترض هؤلاء المسيرة واطلقوا النار على المتظاهرين لمنعهم من التقدم صوب شارع الزبيري ما تسبب في مقتل ثمانية محتجين على الفور، فيما توفي اربعة اخرين بعد نقلهم الى المستشفى.

وقال مصدر طبي في المستشفى الميداني بصنعاء ان عدد شهداء المسيرة السلمية التي رافقها ناشطون حقوقيون وصحافيون أجانب للتأكيد على سلميتها وعدم وجود مسلحين في اوساط المشاركين فيها تعرضت لاطلاق نار ما تسبب في مقتل 12 متظاهرا واصابة اكثر من 100 معظمهم اصيبوا برصاص حي.

وقال ناشطون لـ«البيان» ان قوات النظام استخدمت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه بالاعتداء على المسيرة السلمية في تقاطع «عصر» ومبنى وزارة الخارجية والبرلمان وتقاطع شارع بغداد.

وكانت المسيرة الشبابية السلمية انطلقت من ساحة التغيير بجامعة صنعاء واتجهت من شارع الستين بالقرب من منزل نائب الرئيس الفريق عبد ربه منصور واتجهت نحو تقاطع «عصر» قبل ان يتم محاصرتها من قبل قوات الامن المركزي والحرس الجمهوري ومجاميع كبيرة من البلاطجة المسلحين حيث سقط العشرات بين قتل وجرح إلا ان المسيرة تمكنت من تجاوز هذه القوات والوصول الى تقاطع «كنتاكي» في شارع الزبيري ثم العودة الى الساحة.

ووجه المستشفى الميداني نداء استغاثة للاطباء والجهات الخيرية لتزويده بالادوية والكوادر الطبية ليتمكن من تقديم الاسعافات اللازمة للعشرات من المصابين، وان عدد الشهداء مؤهل للارتفاع نتيجة الاصابات الخطيرة لبعض الجرحى ونظراً للامكانيات المحدودة للمستشفى واهاب المستشفى بجميع المتخصصين الطبيين والمتبرعين سرعة الحضور لانقاذ العشرات.

وتفرق المتظاهرون وقام مدنيون مسلحون من انصار النظام بتوقيف عشرات المتظاهرين على ما افاد احد اعضاء لجنة تنسيق التظاهرة.

وجرت الاعتقالات بعدما طوقت قوات الأمن عشرات آلاف المتظاهرين في شارع الزبيري والشوارع المتفرعة عنه، على ما افاد شهود.

 

صدام قبلي

في الاثناء قتل 10 من مقاتلي قبيلة الحاشد خلال معارك عنيفة دارت مع قبيلة خصمة لها في شمال صنعاء. المناصرون للشيخ صادق الاحمر احد اعيان القبائل الذي انضم الى الحركة الاحتجاجية ضد صالح، قتلوا حين قام مقاتلون تابعون للشيخ صغير بن عزيز الزعيم القبلي الموالي للرئيس بقصف مواقعهم قرب حي الحصبة شمال صنعاء، بحسب المصدر القبلي.

واستخدم مقاتلو الشيخ صغير بن عزيز المدفعية الثقيلة لقصف مواقع لخصومهم في حي صوفان السكني شمال الحصبة حيث منزل حمير الاحمر نائب رئيس مجلس النواب وشقيق زعيم قبيلة الحاشد، على ما افاد المصدر.

كما اصيبت في القصف مكاتب قناة السعيدة التلفزيونية الخاصة الواقعة في القطاع ذاته واندلعت فيها النار، على ما اعلنت ادارة القناة داعية الى وقف المعارك لاجلاء الموظفين المحتجزين في المكاتب.

وبدأت المعارك فجرا بتبادل القذائف وتكثفت عند الظهر حين بدأت حشود من المتظاهرين مسيرة من ساحة التغيير مركز الحركة الاحتجاجية الى شارع الزبيري بوسط صنعاء.

 

المبادرة الخليجية

من جهة اخرى أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح امس أن الجهود الإقليمية والدولية لتنفيذ المبادرة الخليجية الخاصة بحل الأزمة في بلاده قطعت شوطاً كبيراً.

وقال صالح خلال اجتماع لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم «القرار الذي اتخذناه بتفويض نائب رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي مع الأطراف الموقعة على المبادرة والاتفاق على آلية لتنفيذها تم قطع شوط ايجابي بشأنها، وكذا التوقيع عليها والبدء بمتابعة التنفيذ برعاية إقليمية ودولية».

وقال صالح خلال الاجتماع انه يتم مناقشة مستجدات الأزمة السياسية في ضوء المشاورات التي تجري في الأروقة الدبلوماسية ومقر الأمم المتحدة.

وأشار الى وجود «مقترحات أعدها سفير المملكة المتحدة ومندوبها في مجلس الأمن بشأن الأزمة المتفاقمة في اليمن وحتمية الرؤية الصحيحة والدقيقة لها وتبعات المواقف التي تتخذ بشأنها حاضرا ومستقبلا».

في السياق قال مصدر قيادي في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم ان الحزب اجل المصادقة على الالية التنفيذية للمبادرة الخليجية الى يوم الثلاثاء. واضاف المصدر لـ«البيان»: اللجنة العامة عقدت اجتماعا برئاسة صالح وناقشت الوضع في مجلس الامن الدولي ومشروع القرار المقترح من بريطانيا. واضاف: اللجنة العامة اقرت نقل الالية التنفيذية للمبادرة الخليجية لعرضها على اجتماع استثنائي للجنة الدائمة «المركزية» للحزب الحاكم سيتم بعد غد الثلاثاء.

وعند سؤاله عما اذا كانت اللجنة العامة قد وافقت على الآلية التنفيذية ومن ثم اعطاء الضوء الاخضر لنائب الرئيس للتوقيع على المبادرة الخليجية قال القيادي في الحزب الحاكم: لن نكشف عن مضمون القرار الذي اتخذ في اللجنة العامة حتى تصادق عليه اللجنة الدائمة.

 

24 قتيلاً من «القاعدة» بينهم البنا وأحد أبناء العولقي في شبوة

 

قتل 24 شخصاً من جراء غارات جوية يمنية استهدفت أعضاء في تنظيم القاعدة بجزيرة العرب، منهم رئيس القسم الإعلامي في التنظيم إبراهيم البنا، اضافة الى عبد الرحمن العولقي أحد ابناء الإمام الأميركي اليمني انور العولقي، فيما فجر مسلحون خط أنابيب ينقل الغاز من محافظة مأرب الى ميناء بلحاف، ما أدى الى تعليق صادرات الغاز من الميناء في خليج عدن، وتم إجلاء العاملين الأجانب الى صنعاء.

وقال مسؤول يمني وسكان، إن «ثلاث غارات جوية يعتقد إنها أميركية جرت على نقطة تفتيش تابعة لعناصر تنظيم القاعدة في بلدة عزان ما أدى الى مصرع عدد من أعضاء التنظيم بينهم المصري إبراهيم البنا، فضلاً عن إصابة آخرين».

ونقلت وزارة الدفاع اليمنية عبر موقعها الإلكتروني عن مصدر أمني قوله «لقي الإرهابي إبراهيم البناء مصري الجنسية، والمسؤول الإعلامي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب مصرعه مساء أمس، في محافظة شبوة جنوب اليمن». وأكد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تنفيذ عملية ناجحة استهدفت البنا وعناصر كانوا برفقته في منطقة عزان بمحافظة شبوة. وأوضح أن البنا يعد من أخطر عناصر تنظيم القاعدة المطلوبين دولياً، وانه مطلوب في عدة قضايا، منها القيام بأعمال تخريبية وإرهابية ضد المصالح الوطنية والأجنبية وانتمائه لتنظيمات إرهابية تهدف إلى الإخلال بالأمن والاستقرار، كما عمل في التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية داخل اليمن وخارجه.

واكد المصدر التزام اليمن بالاستمرار في المضي في الحرب على الارهاب واجتثاث جذوره مهما كانت الظروف التي يمر بها الوطن. كما دعا المواطنين للتعاون وتقديم المعلومات حول أي أنشطة مشبوهة أو عناصر إرهابية مشتبه فيها..

وفي وقت لاحق اعلن مصدر قبلي ان عبد الرحمن العولقي احد ابناء الامام الاميركي اليمني انور العولقي هو من الـ24 المفترضين من تنظيم القاعدة، ان «عبد الرحمن انور العولقي قتل في الغارات على عزان»، مشيراً الى انه استمد معلوماته من مستشفى عزان الذي نقل إليه قتلى الغارات وجرحاها. وبالاضافة الى عبدالرحمن (21 عاماً)، قضى في الغارات احد اقارب العولقي وثلاثة آخرون من قبيلة العولقي، كما اضاف المصدر نفسه، وخصوصاً سرحان القصاعة شقيق فهد القصاعة القيادي في تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية الذي تلاحقه الولايات المتحدة كما قال المصدر.

في الاثناء، قال مهندس عامل في الشركة اليمنية لتصدير الغاز المسال لوكالة فرانس برس، انه «تم وقف ضخ الغاز المسال عبر ميناء بلحاف نتيجة انفجار استهدف انبوبا رئيسيا» مساء اول من امس، بواسطة قاذفات الصواريخ، مضيفاً انه «تم اجلاء العاملين الاجانب الى صنعاء عبر طائرة خاصة بالشركة».

وذكر المهندس العامل في قسم الصيانة ان «أضراراً كبيرة لحقت بالأنبوب ما أدى الى وقف الانتاج ولم نتمكن بعد من اخماد النيران كون الفجوة التي احدثها الانفجار كبيرة». وحذر من ان «عملية اصلاح الانبوب قد تستغرق عدة اسابيع».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن مسؤولاً يمنياً لم يستبعد فرضية ضلوع القاعدة في الجزيرة العربية في الهجوم. وقال «اعتقد ان الهجوم رد فعل على الغارات الجوية» التي اسفرت عن مقتل 24 عنصراً مفترضين من تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية في محافظة شبوة.