اتهمت غفران حجازي زوجة العقيد المنشق من الجيش السوري حسين هرموش السلطات التركية بتسليمه للنظام السوري «كجزء من اتفاق بين البلدين»، وأكدت أنه موجود الآن في السجون السورية.

وتقول حجازي إنها لا تعرف ما إذا كانت لا تزال زوجة، أو أنها أرملة، إذ كانت وأطفالها الأربعة في طي النسيان منذ 29 أغسطس ، وهو آخر يوم رأت فيه زوجها. وتضيف: «ابني البكر أحيانا يفتح جهاز الكمبيوتر، ويضع صورة والده ويبدأ في البكاء.. لا يمر يوم من دون أن يسألني ابني الأصغر: متى سيعود والدي إلى المنزل؟».

وحتى فقدانه من مخيم للاجئين في تركيا في أغسطس الماضي، كان زوج غفران، العقيد المنشق من الجيش السوري حسين هرموش، قائد «الجيش السوري الحر»، وهو جماعة عسكرية سورية مناهضة للنظام.

وكانت حساسية قضية هرموش واضحة خلال أول مقابلة صحفية تجريها حجازي منذ اختفاء زوجها، إذ أصرت السلطات التركية على حضور ضابط شرطة بملابس مدنية مع حجازي خلال المقابلة التي استمرت ساعة مع شبكة «سي.إن.إن».

واجتذب هرموش الاهتمام الدولي في يونيو الماضي، عندما ظهر في فيديو على الانترنت يدعو جنود سوريين آخرين للانضمام إلى «الجيش السوري الحر»، إذ كان واحدا من أوائل الضباط السوريين المناهضين علناً للنظام.

وادعى هرموش قيادة هذه الحركة من منفاه في تركيا المجاورة، حيث عاش وزوجته وأربعة أطفال في مستودعات حولتها الحكومة التركية إلى مخيم مؤقت للاجئين في بلدة ألتينوزو على الحدود التركية السورية.

وكان هرموش يجتمع بانتظام مع نشطاء المعارضة والصحافيين هناك، حتى 29 أغسطس الماضي، إذ في صباح ذلك اليوم، قالت حجازي إن زوجها خرج من أبواب المخيم، المحمية من قبل الشرطة التركية، وبعد فترة وجيزة اختفى وتوقف هاتفه عن استقبال المكالمات. وأضافت «منذ تلك اللحظة، وأنا على يقين بأن زوجي تم تسليمه مرة أخرى إلى السوريين».

وبعد اختفائه لأكثر من أسبوعين، عاد هرموش إلى الظهور فجأة، ولكن هذه المرة في «اعتراف» بثه التلفزيون الحكومي السوري.

وفي الفقرة التي بثها التلفزيون في 15 سبتمبر الماضي، تراجع هرموش عن دعمه للمعارضة، ونفى «تلقي أوامر في أي وقت من القيادة لفتح النار على المتظاهرين، واتهم جماعة الإخوان المسلمين بتهريب الأسلحة والإرهابيين إلى سوريا».

ولم يشاهد العقيد السوري المنشق أو يسمع عنه منذ ذلك الحين، بينما تعتقد زوجته أنه موجود الآن في السجون السورية، وتقول «لا أستطيع أن أعيش في الخيال والتظاهر كما لو انني عمياء أو صماء، وأقول إنه ليس مسجونا».

ورغم ذلك، فإن اختفاء هرموش من أبواب المخيم المحمية من الشرطة التركية، وظهوره على شاشة التلفزيون السوري، لا يزال لغزا محيرا.

وتلقي حجازي وبعض الناشطين في المعارضة اللوم على الحكومة التركية. وقالت حجازي إن زوجها غادر المخيم يوم 29 أغسطس وكان يخطط لاجتماع مع رجل غامض يعتقد سكان المخيم انه ضابط في الاستخبارات التركية. وأضافت «ربما ليس ضابط مخابرات حسب زعمهم، لكنه واحد من الأتراك.. لا نعرف رتبته أو من هو بالضبط، ولكن عبر الهاتف عرف عن نفسه باسم أبو محمد».

واتهمت حجازي السلطات التركية بتسليم زوجها إلى السوريين، وقالت: «أعتقد أنهم ألقوا القبض عليه كجزء من اتفاق بين البلدين»، غير أن الحكومة التركية نفت مرارا هذه الاتهامات.