دخلت صفقة الافراج عن الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال مقابل الافراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، المحتجز في قطاع غزة منذ خمس سنوات، محطتها الأخيرة، في ظل تأكيدات مصادر إسرائيلية وفلسطينية ومصرية بأنه سيتم إطلاق سراح الأسير الإسرائيلي يوم الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين، مقابل إفراج تل أبيب عن نحو 1027 أسيرًا فلسطينيًا في السجون الإسرائيلية.

وفيما توجّه أمس إلى القاهرة المنسق الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد ميدان؛ للاتفاق على الخطوات الأخيرة لآلية تسلم الجندي الأسير وإعادته إلى تل أبيب، استبعدت مصادر أمنية أن تكون هناك لقاءات مباشرة بين الوفد الإسرائيلي ووفد حماس الموجود في القاهرة برئاسة خالد مشعل، على أن تقع مسؤولية التنسيق بين الجانبين والاتفاق على توقيت الصفقة ومكانها وآلية التسليم على عاتق المصريين الذين يقودون المفاوضات في هذه الصفقة على مدار السنوات الثلاث الماضية.

وحول آلية التسلم، استبعدت تقارير إعلامية مصرية نقلا عن مصادر أمنية رفيعة المستوى، أن تتم عملية التسلم في رفح، وتوقعت هذه المصادر أن تجرى عملية التسلم في أحد الأماكن الآمنة في صحراء سيناء على الأراضي المصرية، على أن يبقى هذا المكان سريًا حتى انتهاء عملية التسليم، في الوقت الذي ذكر فيه «راديو صوت إسرائيل» إن شاليط سينقل عن طريق معبر «نيتسانا» أو «كرم أبو سالم»، ثم ينقل بواسطة مروحية عسكرية إلى إحدى قواعد سلاح الجو الإسرائيلي.

 

بنود سرية

وكشفت تقارير إعلامية إسرائيلية ذات صلة بصفقة شاليط عن العديد من بنود الصفقة السرية. فوفقا لما ذكره موقع «قضايا مركزية» الناطق بالعبرية، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أخفى عددًا من النقاط التي اتفق عليها مع حركة «حماس» عن وزرائه الذين صوتوا لصالح الصفقة، ومنها على حد زعم الموقع الإسرائيلي التعهد برفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة وعدم التعرض لأي أسير أفرج عنه في هذه الصفقة وكذلك أفراد عائلته، في الوقت الذي ذكر فيه الموقع أن نتانياهو فشل في انتزاع موافقة من «حماس» بوقف نشاطها لخطف جنود إسرائيليين في المستقبل.

فيما كان تعليق صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن هناك أسبابًا دفعت نتانياهو إلى الموافقة على الصفقة، التي كان يرفضها في الأمس القريب، وأهم هذه الأسباب -وفقا للصحيفة- الوضع الإسرائيلي الداخلي الذي تصاعدت فيه حدة الهجوم على نتانياهو، إلى جانب مرونة «حماس» في المفاوضات خلال الأسابيع الأخيرة وتراجعها عن مطالبتها الإفراج عن الصف الأول من قادة كتائب عز الدين القسام عبدالله البرغوثي، عباس السيد، إبراهيم حماد، حسن سلامة، بالإضافة إلى مروان البرغوثي وأحمد سعدات.

وكانت صفقة تبادل الأسرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد واجهت صعوبات عديدة على مدار السنوات الثلاث الماضية بسبب تمسك كل طرف بمطالباته، قبل أن تشهد المفاوضات انفراجة خلال الأسابيع الأخيرة في ظل الجهود التي بذلتها السلطات المصرية لإتمام الصفقة. وتعود عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي إلى فجر 25 يونيو 2006 عندما نجح عدد من أفراد المقاومة الفلسطينية في الهجوم على قوة إسرائيلية كانت ترابط ليلاً على الحدود بين مدينة رفح الفلسطينية وإسرائيل، ونجح أفراد المقومة في أسر شاليط وإصابة 5 آخرين بجروح، بالإضافة إلى مقتل جنديين.

 

ضمانات

من جانبه، قال القيادي البارز في «حماس» محمود الزهار إن حركته لن تشارك في تحديد أسماء المفرج عنهم في صفقة تبادل في مرحلتها الثانية، والتي تضم 550 أسيرا ومن المقرر تنفيذها بعد شهرين من انتهاء الأولى، لأن الأمر متروك لإسرائيل في اختيار الأسماء.

وحول تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة المقرر تنفيذها بعد غد (الثلاثاء)، قال الزهار إنه سيتم تجميع الأسرى المفرج عنهم في موقعين الأول قريب من الضفة الغربية والآخر قريب من مصر، ثم يتم تسليمهم إلى سلطة الصليب الأحمر، وفى الوقت الذى يتم فيه دخول الأسرى إلى الأراضي المصرية والضفة سيتم تسليم شاليط.

وعما تردد عن إمكانية قيام إسرائيل بتنفيذ عمليات اغتيال وملاحقة بحق القادة الكبار المفرج عنهم أكد الزهار أن آلية تنفيذ تبادل الصفقة تضمن سلامة هؤلاء الأسرى.