يشرف الرئيس التونسي فؤاد المبزع صباح اليوم السبت على الاحتفال بعيد الجلاء في مدينة بنزرت، حيث سيضع باقات من الورود على قبور الشهداء، كما تعطل المؤسسات العامة والخاصة عن العمل في بادرة لإعادة الاعتبار لهذه المناسبة التي كان التونسيون يحتفلون بها أيام الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة ويعتبرونها من الأعياد الوطنية المهمة.
ومع تولى الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي السلطة في العام 1987 قرر إزاحة عيد الجلاء من قائمة الأعياد الوطنية والمحافظة عليه مجرد ذكرى جهوية تخص مدينة بنزرت يقوم خلالها بمراسم عادية دون ان تصاحبها عطلة رسمية عن العمل أو احتفالات شعبية.
وكانت احتفالات تونس بعيد الجلاء انطلقت رسمياً يوم 15 أكتوبر 1964 وتميزت الذكرى الأولى بحضور عدد من القادة والزعماء العرب من بينهم الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر والرئيس الجزائري آنذاك أحمد بن بلة.
وكانت معركة الجلاء انطلقت فعلياً يوم 8 فبراير 1958 بعد العدوان الفرنسي على قرية ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر والتي استهدفت عدداً من المؤسسات المحلية ونتج عنها سقوط عشرات الشهداء الجزائريين والتونسيين، وفي 17 يونيو من العام ذاته قررت الحكومة التونسية العمل على إجلاء بقايا الجيوش الفرنسية عن قاعدة بنزرت بالوسائل الدبلوماسية، إلا ان الأوضاع عادت للتأزم في شهر يونيو من العام 1961، وفي يوم 4 يوليو من العام ذاته دعا المكتب السياسي للحزب الحر الدستوري الحاكم إلى خوض معركة الجلاء، وبعد يومين أرسل الرئيس الحبيب بورقيبة موفداً خاصاً منه إلى الرئيس الفرنسي شارل ديغول محملًا برسالة يدعوه فيها لمفاوضات جدية.
وفي 23 يوليو تم الإعلان عن وقف إطلاق النار لترك الفرصة أمام المفاوضات التي انتهت بإعلان فرنسا إجلاء قواتها من مدينة بنزرت وإخلاء القاعدة البحرية فيها، وفي يوم 15 أكتوبر 1963 غادر الأدميرال الفرنسي فيفياي ميناد المدينة إعلاناً عن نهاية مرحلة الاستعمار الفرنسي لتونس والتي بدأت يوم 12 مايو 1881.
ولأول مرة تحتفل تونس اليوم بعيد الجلاء في ظل ثورة 14 يناير التي تحاول إعادة الاعتبار للمناضلين والشهداء ولتاريخ المقاومة التونسية التي حاول زين العابدين بن علي طمسها بعد ان ربطها سلفه الحبيب بورقيبة بشخصه وسيرته الذاتية.
