يمكن للولايات المتحدة كسب تأييد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قضية المخطط المعلن عنه واتهام طهران فيه لاغتيال السفير السعودي بواشنطن إذا كان لدى أميركا أدلة ولعبت بالأوراق التي في يدها بشكل سليم، إلا أن الإدارة الأميركية ستواجه أصواتاً مشككة أو معترضة في حال كانت هذه الأدلة ضعيفة كما حدث مع قضية أسلحة الدمار العراقية التي قدمها وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول في 2003.
واتهمت الولايات المتحدة قوة «القدس» التابعة للحرس الثوري الايراني بتدبير مخطط لاغتيال السفير عادل الجبير وقالت انها «قد تسعى لاستصدار قرار من مجلس الأمن ضد ايران». وتنفي إيران المزاعم الأميركية.
وقدمت سفيرة واشنطن في الامم المتحدة سوزان رايس تفاصيل القضية الى بان وقالت ان «ما فعلته ايران يمثل تهديدا خطيرا للأمن والسلام الدوليين». وأضافت أن «واشنطن تتحدث مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي». وقال سفير بالمجلس: «لم يضعوا خطة اللعب بعد، إنهم يدرسون كل الخيارات؛ مزيد من العقوبات واستصدار قرار والادانة. كلها أمور ممكنة».
وإذا سارت الولايات المتحدة على نهج ادارات أميركية سابقة وقدمت القضية خلال اجتماع علني لمجلس الأمن المكون من 15 دولة فإنها قد تستطيع حشد الدعم في مواجهة المتشككين والمنتقدين الذين قالوا ان «الاتهامات الجديدة الموجهة لإيران منافية للعقل». حدث ذلك عام 1962 في أزمة الصواريخ الكوبية عندما كشف سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة آنذاك ادلاي ستيفنسون خلال اجتماع علني للمجلس عن صور التقطتها طائرات تجسس
لصواريخ سوفييتية ومنصات إطلاق في كوبا، ووجه السفير السوفييتي في الأمم المتحدة بالاتهامات، ورفض المندوب السوفييتي الرد بإجابة محددة وقال لستيفنسون: «أنا لست أمام محكمة أميركية». وفي عام 1983 قامت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة جين كيركباتريك بتشغيل تسجيل صوتي لطيار طائرة اعتراض سوفييتية كان ضالعا في اسقاط طائرة الخطوط الجوية الكورية رقم «007» فوق بحر اليابان مما أسفر عن مقتل 269 من الركاب وأفراد الطاقم وكان من المستحيل على السوفييت أن ينفوا ضلوعهم في الأمر بعد ذلك.
لكن التاريخ الحديث يظهر أيضا أنه عندما يكون الدليل ضعيفا فان أصوات المتشككين في مجلس الأمن الدولي ستعلو ولن تتمكن واشنطن من اسكاتها. كان هذا ما حدث مع كلمة وزير الخارجية الأميركية الأسبق كولن باول في فبراير 2003 أمام مجلس الأمن عندما قدم معلومات مخابرات أميركية عن مزاعم بوجود برامج للأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية لدى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة ان «واشنطن بدأت بالفعل بذل جهود أولية لإقناع الدول الأعضاء في مجلس الامن بقوة القضية التي أثار عدد من المحللين شكوكا بشأنها». ويرى بعض المحللين أنهم «يجدون صعوبة في تصديق أن قوة القدس ستتصرف بهذا الشكل الأحمق الذي تشير إليه أوراق القضية».
وتركت المزاعم الموجهة لإيران انطباعا قويا لدى بعض الدبلوماسيين لكنها لم تنجح في كسب تأييدهم جميعا. ووصف السفير الفرنسي في المنظمة الدولية جيرار ارو المزاعم بأنها «قابلة للتصديق ومقنعة للغاية». في حين قال السفير الروسي فيتالي تشوركين ان موسكو «ستبحث الامر بجدية شديدة للغاية»، وأشار المبعوث الصيني لي باو دونغ إلى أنه «نقل تفاصيل القضية الى بكين».
وقال دبلوماسيون في المجلس ان «واشنطن أرسلت فرق خبراء من وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الاتحادي وادارة مكافحة المخدرات الى روسيا والصين وهما من أكثر الدول المتشككة في المجلس ولهما حق النقض الفيتو».