منذ أن فرضت إسرائيل حصارها الخانق على قطاع غزة في العام 2006، ولا يزال سكان هذا الشريط الساحلي يعانون شحاً في المواد الغذائية والطبية ومختلف متطلبات الحياة اليومية. إلا أن الأنفاق الممتدة تحت الأرض على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر يمكن اعتبارها شريان حياة لأولئك الذين ضاقت بهم سبل العيش منذ سنوات.
وفي تقرير لشبكة الأنباء الإنسانية «إيرين» التابعة للأمم المتحدة، عن هذا الشأن، اعتبرت أن تدفق مواد البناء التي تدخل قطاع غزة عبر الأنفاق يسمح ببدء عمليات إعادة إعمار مئات المواقع الدينية التي تضررت أو دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي «عملية الرصاص المصبوب»، والذي استمر 23 يوماً وانتهى في يناير 2009.
وكان هذا الهجوم قد ألحق أضراراً بما يقرب من ربع مساجد قطاع غزة، البالغ عددها 850 مسجداً، من بينها 45 مسجداً تعرض لدمار كامل و107 مساجد أصيبت بأضرار كبيرة، بينما أصيب نحو 50 مسجداً بأضرار طفيفة مثل تحطيم النوافذ والأبواب، وفقاً لوزارة الأشغال العامة والإسكان، ووزارة الشؤون الدينية في قطاع غزة، وأصحاب المساجد الخاصة.
وعلى الرغم من ان «الجدار الفولاذي»، وهو الحاجز المصنوع من الصلب الذي أقامته مصر فوق وتحت الأرض بمساعدة الولايات المتحدة، يهدف إلى وقف تدفق البضائع عبر الأنفاق، ولكن حركة السلع عبر هذه الأنفاق شهدت تزايداً ملحوظاً منذ الإطاحة بالرئيس المصري السابق مبارك في فبراير 2011، كما أشار المراقبون.
دخول مشروط
جدير بالذكر أن إسرائيل لا تسمح بدخول مواد البناء إلى غزة إلا عبر المعابر الواقعة تحت سيطرتها ولتنفيذ المشاريع المعتمدة التي تمولها المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة.
ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، تم السماح بدخول 946 شاحنة محملة بمواد البناء إلى قطاع غزة في سبتمبر الماضي عبر المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل، وذلك لتنفيذ مشروعات البناء الإنسانية الدولية المعتمدة، منها 665 شاحنة محملة بالركام (46,550 طناً) و232 شاحنة محملة بالأسمنت (9,195 اطنان) و41 شاحنة محملة بقضبان الفولاذ (1,418 طناً).
ويدخل قطاع غزة عبر الأنفاق شهرياً نحو 90,000طنا من الأسمنت، و90,000 طنا من الركام، و15,000 طنا من قضبان الصلب، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.
وقد ساهم توفر كميات مواد البناء الآن في خفض الأسعار، حيث نزل سعر الطن الواحد من الأسمنت الآن إلى نحو 135 دولاراً في قطاع غزة، بعد أن كان قد وصل إلى نحو 340 دولاراً للطن في شهر يناير الماضي، وفقاً لنائب وزير الإسكان ياسر الشنطي. ويقول عرفات أبو حصيرة، وهو مالك شركة أبو حصيرة للزجاج والألومنيوم في مدينة غزة، إن «حجم الأعمال التجارية زاد خلال الأشهر الثلاثة الماضية». وأضاف إن الألومنيوم المتاح فقط عن طريق الأنفاق يكلف نحو 6 دولارات للكيلوغرام الواحد، بعد أن كان سعره قد وصل إلى 135 دولاراً قبل عام واحد.
مزاعم
وتزعم إسرائيل أن حركة «حماس» استخدمت المساجد لتخزين الأسلحة، وأن نشطاء «حماس» عادة ما يطلقون الصواريخ على إسرائيل من داخل أو بالقرب من المساجد، وهو ما تنفيه «حماس». حيث أكد وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية حسن الصيفي أن «المواقع الدينية منفصلة عن أي نشاط يتعلق بقوات الأمن أو فصائل المقاومة... إن مجتمعاتنا تفقد الكثير عند تدمير كل مسجد».
مصدر للسلام
من جانبه، قال وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية المساعد عبد الله أبو جربوع إن «غزة عبارة عن مجتمع ديني والمساجد هي مركز مجتمعاتنا، إن 99 في المئة من سكان غزة مسلمون (غالبيتهم من السنة)، ولا تتعدى نسبة السكان المسيحيين 1في المئة ».
وفي هذا السياق، أكد الشنطي أن إعادة بناء 45 مسجداً ستكلف نحو 25 مليون دولار (بمتوسط 500,000 دولار لكل مسجد)، بالإضافة إلى حوالي 10 ملايين دولار لإصلاح 157 مسجداً مصابة بأضرار ستبلغ تكلفتها حوالي 100,000 دولار.
من جانبه، أفاد محمد سمارة، وهو باحث في وزارة مجاورة يبلغ من العمر 30 عاماً وجاء للصلاة خلال استراحة الغداء الخاصة به، أن «رؤية مساجد جديدة تبعث على الأمل، إنها مصدر للسلام بعد الحرب». وأشار إلى أنه تم تدمير ثلاثة مساجد في حي الشجاعية الذي يقيم فيه خلال الحرب، وأعيد بناء أحدها جزئياً، مؤكدا أن «المساجد ليست فقط مكاناً للعبادة، بل هي نسيجنا الاجتماعي الذي يلتقي فيه الفلسطينيون».