عندما سيطر مقاتلو المجلس الانتقالي الليبي على المنزل الخالي الذي كانت تقيم فيه عائشة ابنة العقيد المخلوع معمر القذافي استشاط بعضهم غضباً بسبب ما وجدوه من مظاهر ثراء وترف.
ودخل مقاتل من الباب وأمطر الديكورات الداخلية بوابل من طلقات بندقيته الكلاشنيكوف وأخذ يكيل لها السباب ويقول :«لديها منزل جميل. انهم أثرياء. لا يهمهم أمرنا». والى جانب المعارك الشرسة في الشوارع كانت المعركة من أجل السيطرة على مدينة سرت صداما أيضا بين جزأين من المجتمع الليبي. فمن ناحية هناك النخبة الموالية للقذافي وكثيرون منهم اعضاء في قبيلة القذافي أو العائلة الاكبر التي استفادت من السخاء الذي اتسم به وعاشت في مسقط رأسه سرت تحفة حكمه الذي امتد 42 عاما. وعلى الجانب الآخر يقع الناس العاديون الذين لم يكونوا فقراء بمعايير المنطقة لكنهم لم يحصلوا سوى على نصيب ضئيل من الثروة النفطية الهائلة لليبيا. ومع تقدم قوات المجلس الوطني الانتقالي في سرت وانتزاعهم السيطرة على مزيد من أجزاء المدينة واجهتهم حقيقة كيف كان حكامهم يعيشون.
وكان المقاتلون الذين سيطروا على العاصمة طرابلس في اغسطس الماضي شاهدوا مظاهر ترف مماثلة في منازل أفراد من عائلة القذافي. وخرج بعض مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي من منزل عائشة القذافي وهو فيلا واجهتها بها أعمدة وسلالم من الرخام وهم يحملون صورا فوتوغرافية لاسرة القذافي ذات أطر مطلية بالذهب. وعرض رجل طاقم أدوات مائدة من الذهب داخل صندوقه الخشبي. وفرت عائشة في اغسطس الماضي الى الجزائر مع والدتها وأحد أشقائها وأخ غير شقيق. وكانت هناك مظاهر اخرى للثراء في مركز مؤتمرات واغادوجو وهو مجمع أقامه القذافي لاستضافة الزعماء الاجانب وتعزيز طموحه لتحويل مسقط رأسه الى عاصمة فعلية لليبيا.
وزينت منطقة استقبال خاصة بسجاد أحمر وثريات. وفي الخارج وجد مقاتلو المجلس الانتقالي عربة تستخدم في لعبة غولف عليها شعار كاديلاك على شبكة المبرد وبها عجلة قيادة مصنوعة من خشب الورد أو شجرة الماهوجني.
وفي جزء آخر من سرت كانت هناك شواهد على احدى هوايات القذافي .. مزرعة نموذجية تقع الى الجنوب من وسط المدينة. وتضم المزرعة 12 من أبراج الحمام التي يبلغ ارتفاع كل منها نحو 60 قدما وقطيعا من الابقار. وهامت واحدة من القطيع من نوع فريزيان بساحة معركة في وقت سابق هذا الاسبوع وقتلت في تبادل اطلاق النار. ومازالت جيفتها على الطريق.
وابراهيم المليتي هو قائد وحدة من قوات المجلس الانتقالي من مدينة مصراتة القريبة لكنه في الاصل من مدينة سرت. وقال انه كان ينظر الى مزرعة القذافي من على بعد منذ 35 عاما لكنه لم يتمكن قبل الآن من أن يطأها بقدمه. وقال :«يحاول القذافي أن يظهر للعالم أنه بدوي لا يملك شيئا ويعيش في خيمة. انها أكاذيب. انه منافق».