كشفت تقارير إسرائيلية أمس اقتراح عدد من الوزراء، خلال الاجتماع الاستثنائي الذي عقدته الحكومة الإسرائيلية مساء الثلاثاء الماضي لإقرار صفقة تبادل الأسرى مع حركة «حماس»، تشريع قانون لتنفيذ حكم الإعدام بحق أسرى فلسطينيين وإطلاق سراح أسرى يهود أدينوا بقتل فلسطينيين.

وأفاد الموقع الإلكتروني لصحيفة «هآرتس» أمس أنه إضافة إلى التصويت على صفقة تبادل الأسرى طرح عدد من الوزراء خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية مجموعة من الاقتراحات بشأن خطوات ينبغي على إسرائيل تنفيذها بعد تنفيذ صفقة التبادل التي صادقت عليها الحكومة.

وأضافت ان عدداً من الوزراء الإسرائيليين اقترحوا تغيير القوانين بصورة تسمح بفرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين أدينوا بقتل إسرائيليين بهدف «زيادة الردع»، لكن نائب رئيس الوزراء ووزير شؤون الاستخبارات دان مريدور رفض هذه الاقتراحات، وقال: «أقترح ألا نجري الآن نحو أفكار متطرفة».

 

عفو

من جانبه، اقترح رئيس حزب شاس ووزير الداخلية إلياهو يشاي منح عفو عن أسرى يهود أدينوا بقتل فلسطينيين، معللاً ذلك بأنه «أمر صائب في إطار التوازنات في المجتمع الإسرائيلي، وهذا ليس حلاً لإطلاق سراح مئات الأسرى (الفلسطينيين) وإنما من شأنه أن يُحلّي الصفقة المُرة».ودعا وزير الدفاع ايهود باراك، الذي أيّد الصفقة سوية مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وحثا باقي الوزراء على تأييدها، إلى وضع سياسة حكومية لمواجهة عمليات أسر جنود أو مدنيين إسرائيليين في المستقبل.

وقال باراك إنه «ينبغي تغيير القواعد من أساسها، فالأميركيو والبريطانيون وغيرهم بلوروا قواعد للتعامل مع حالات كهذه وقسم منها ملائم لنا بالتأكيد، وقد شكلت في الماضي لجنة برئاسة القاضي رئيس المحكمة العليا الأسبق مائير شمغار التي أوصت بوضع قواعد معينة وثمة مكان لمعالجة الموضوع في اليوم الذي يلي تنفيذ الصفقة لتبادل الأسرى مع حماس.

وأيد وزير المواصلات يسرائيل كاتس، الذي أيد صفقة التبادل، اقتراح باراك قائلا إنه «ينبغي منع حراك كهذا في المستقبل، فعمليات الاختطاف ناجعة ضدنا بشكل لا يقل عن الدبابات والصواريخ، وانظروا إلى عدد المخربين الذين نفرج عنهم الآن».فلسطينياً، قال وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطيني عيسى قراقع أمس إن وضع الأسرى خطير جدا بسبب إضرابهم المفتوح عن الطعام لليوم السابع عشر على التوالي «وفي حال استمرارهم وعدم تجاوب إدارة السجون الإسرائيلية لمطالبهم ممكن أن تحدث كارثة».

وأضاف ان «بعض الأسرى المضربين لم يستطيعوا الوقوف، والبعض يعاني من انهيار جسمي كامل، وأوزانهم تناقصت بشكل كبير وملحوظ، وهم معزولون عن العالم الخارجي وعن زملائهم بالسجن.. وتمارس إدارة السجون عليهم ضغوطا نفسية وتحرمهم من الرعاية الصحية، وبالتالي قد يسقط شهداء في هذه المرحلة لا قدر الله»، فيما وصف مسؤولون فلسطينيون أن ما يجري في المعتقلات الإسرائيلية يمكن اعتباره «أبشع» مما يحدث في معتقل أبوغريب.

من جانبها، اعربت السلطة الفلسطينية أمس عن خيبة املها من موافقة «حماس» على السماح لاسرائيل بنفي عدد من المعتقلين المقرر الافراج عنهم في اطار صفقة التبادل.وفي مقابلة مع تلفزيون «فرانس 24»، شكك وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في توقيت صفقة التبادل، ملمحا الى ان حركة «حماس» واسرائيل ربما خططتا لإحراج السلطة الفلسطينية.

 

إغلاق الزمن

في خضم ذلك، من المقرر أن تبدأ اليوم عملية «إغلاق الزمن» بتجميع الأسرى الذين شملتهم عملية التبادل في سجن النقب جنوب إسرائيل وسجن عوفر القريب من مدينة رام الله، وذلك تمهيدا لتنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة.

وبحسب ما أعلن موقع القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي أمس، فإن الجيش الإسرائيلي مع جهاز «الشاباك» بدأ في العمل على قائمة 450 أسيرا فلسطينيا سيتم تحريرهم في المرحلة الأولى من الصفقة، والتي أطلق عليها الإسرائيليون اسم «إغلاق الزمن»، حيث سيباشر الجيش بتنفيذها اليوم (الجمعة).

وأضاف الموقع أن وزارة العدل الإسرائيلية ستقوم بنشر أسماء الأسرى المنوي تحريرهم في المرحلة الأولى 450 أسيرا بعد غد (الأحد)، وإعطاء الفرصة لمدة 48 ساعة لتقديم الاعتراضات على الأسماء التي سيتم الإفراج عنها في الصفقة، مع تأكيد مصادر مطلعة أن هذه الاعتراضات القانونية لن تستطيع وقف تحرير أي أسير فلسطيني.في موازاة ذلك، من المقرر أن يصل الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط إلى إسرائيل إما ليل الثلاثاء أو صباح الأربعاء المقبل.

حيث ستقوم إسرائيل بالفحوصات الضرورية والسريعة له قبل تسلميه إلى عائلته.واعلن مسؤول فلسطيني كبير، طلب عدم الكشف عن اسمه، انه سيتم اطلاق سراح المجموعة الاولى المكونة من 450 اسير الثلاثاء ثم اطلاق سراح شاليط الاربعاء.واوضح المسؤول ان الجندي الاسرائيلي سينقل الى مصر عبر معبر رفح الحدودي وبعدها سيتوجه الى اسرائيل من مصر.. في وقت رجحت مصادر ان يتم نقله عبر أحد الأنفاق.

 

أسماء لامعة

إلى ذلك كشفت مصادر قريبة من حركة «حماس» أن إسرائيل كانت وافقت على الإفراج على بعض «الأسماء اللامعة» في إطار الصفقة، إلا أنها عادت في اللحظات الأخيرة ورفضت الإفراج عنهم. وأوضحت المصادر أن الأسماء اللامعة التي كانت مدرجة في صفقة التبادل هم مروان البرغوثي القيادي في فتح، وأحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية، وعبد الله البرغوثي وابراهيم حامد وغيرهم من قيادات «حماس».

وكشفت المصادر التي كان مطلعة على مفاوضات التبادل أن إسرائيل كانت وافقت منذ بدء المفاوضات على الإفراج عن مروان البرغوثي، «لكنها وبشكل مفاجئ وفي اللحظات الأخيرة أصرت وبشدة على عدم الإفراج عنه».

 

اختلاف في التفاصيل

 

هناك اختلاف في التفاصيل التي نشرها موقع القناة العاشرة التابعة للتلفزيون الإسرائيلي أمس وبين ما نشرته حركة «حماس» عن تفاصيل الأسماء والأعداد التي شملتها صفقة تبادل الأسرى.وبينما أعلنت «حماس» أن الصفقة شملت أكثر من 300 أسير محكوم بالمؤبد، صرح رئيس جهاز «الشاباك» يورام كوهين وجود 270 محكوما بالمؤبد. وفي ما يتعلق بالأسرى من القدس، فإن «حماس» ذكرت وجود 45 أسيرا مقدسيا، سيصل منهم 15 إلى بيوتهم في القدس، في حين سيتم إبعاد 30 إلى قطاع غزة، يؤكد كوهين فقط على وجود 14 أسيرا مقدسيا سيعودون إلى القدس.

مشيرا إلى أن باقي الأرقام تم الاتفاق عليها بين الجانبين، خاصة رقم المبعدين الذي وصل إلى 203 منهم 40 إلى خارج الوطن في حين سيتم ابعاد 163 منهم إلى قطاع غزة.

 

قائمة

ضمت القائمة الأولية التي نشرتها وسائل الإعلام الفلسطينية للأسرى الذين يتوقع أن يتم إطلاق سراحهم في صفقة التبادل، 5 فلسطينيين من فلسطيني الــ48، إلى جانب أسير سوري من الجولان السوري المحتل، ويدعى وئام محمود عماشة وهو من قرية بقعاتا.كما شملت القائمة عميد الأسرى الفلسطينيين وأقدم أسير في العالم نائل البرغوثي، والقيادي في حركة «حماس» يحيى السنوار. فضلًا عن سامي يونس، وهو أكبر سجين في سجون الاحتلال وهو من مواليد عام 1933، بالإضافة إلى أعضاء «خلية القدس» جهاد يغمور، وأيمن خليل، وتيسر سليمان.