أسدل الستار امس على نشاط مجلس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي في تونس بحضور الرئيس المؤقت فؤاد المبزع ورئيس الحكومة الانتقالية المؤقتة الباجي قايد السبسي حيث شهدت الجلسة الختامية نقاشا ساخنا وصل حد التلاسن بين عدد من الأعضاء.
وأشاد الرئيس المبزع بالهيئة العليا، وأكد انه سيتم تسليم السلطة للرئيس الذي سيختاره المجلس الوطني التأسيسي الذي سينتخب في 23 أكتوبر.
واكد المبزع تبني «عهد جمهوري» اقترح ليكون اساسا مرجعيا للدستور الجديد ينص بالخصوص على الفصل بين المجالين السياسي والديني ويرفض «كل اشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني».
وقال ان «الواجب الوطني يحملنا مسؤولية صون أمانة قيادة البلاد وتسليم الامانة الى من سيختاره المجلس الوطني التأسيسي رئيسا للجمهورية». واضاف ان هذا التسليم «سيتم بأسلوب حضاري يليق بتونس الجديدة المتطلعة للديمقراطية وللتداول السلمي على السلطة».
نقاش عاصف على «نسمة»
وكان النقاش اشتد حول مضمون مشروع البيان التنديدي للهيئة بأحداث العنف الأخيرة التي شهدتها كلية العلوم الإنسانية بسوسة وما تعرضت له قناة «نسمة» التلفزيونية من تهديدات حيث وقف عدد من أعضاء المجلس ضد إصدار البيان لتعارض مضمونه مع آراء ونبض الشارع فيما اعتبر آخرون أن ما أقدمت عليه« نسمة» يدخل في خانة حرية التعبير.
و قال مجلس الهيئة عياض بن عاشور إن «هذا المجلس شكل أول فضاء للتعبير الحر في البلاد تمت المصادقة في نطاقه على عديد مشاريع المراسيم المنظمة لسير الحياة العامة والسياسية في البلاد وإقرار عديد الإجراءات الترتيبية لتنظيم انتخابات شفافة وديمقراطية يوم 23 الجاري».
وتأسّست الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة و الاصلاح السياسي و الانتقال الديمقراطي 15 مارس 2011 بمرسوم رئاسي بعد اندماج هيئة حماية الثورة التونسية و اللجنة المؤقتة السامية للاصلاح السياسي، وهي واحدة من ثلاث لجان للاصلاح تم تعيينها من قبل الحكومة التونسية وضمت 28 حزبا سياسيا ومنظمة من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل و نقابة المحامين ورابطة القضاة ولجنة مناهضة التعذيب وحزب حركة النهضة و حزب العمال الشيوعي التونسي والحزب الديمقراطي التقدمي وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية وحركة التجديد و حزب التكتل.
تطور في عدد الأعضاء
و بعد ان كان اعضاء الهيئة في بداية التأسيس 71 عضوا أصبحو 120 عضوا في اواخر مارس ثم 155 في ابريل يمثلون التيارات الاسلامية المعتدلة والاشتراكية والقومية العربية والبعثية والتروتسكية والماوية. وعبّر ابن عاشور لدى إشرافه على الجلسة الختامية لمجلس الهيئة عن إكباره لما بذله أعضاء مجلس الهيئة من جهود لتأمين عملية الانتقال الديمقراطي في تونس وما قدموه من تضحيات جسيمة لإنجاح مساعي البلاد للتخلص من رواسب العهد السابق، مؤكداً أن ما قامت به الهيئة «سيحفظه لها التاريخ وستعترف لها به الأجيال المقبلة»
من جهتهم اعتبر بعض الأعضاء تركيبة الهيئة أكثر تمثيلية لمختلف فئات الشعب التونسي من المجلس الوطني التأسيسي المرتقب لضمها نخبا أكاديمية وكفاءات وشخصيات وطنية وممثلين عن الجهات وعن شباب الثورة. وطالبوا بأن يتم التنصيص في البيان الختامي للهيئة على أن الهيئة تبقى مدعوة للاجتماع في حالة حدوث مستجدات خطيرة في البلاد تستوجب التشاور حولها خلال الفترة التي تسبق عقد أول جلسة للمجلس التأسيسي.
إشادة
أشاد رئيس لجنة دعم جهود الإغاثة بولايات الجنوب عبد الباسط بن حسن بسطة حول ما قامت به اللجنة منذ انبعاثها ونجاحها في توسيع تركيبتها لتضم أطرافا حكومية وأخرى من مكونات المجتمع المدني مما طرح فكرة المحافظة عليها لتصبح لجنة وطنية تهتم بملفات التنمية المحلية والجهوية والعمل الاجتماعي والإنساني في مختلف جهات البلاد.