بدا من مجريات الأمس أن المعركة الأخيرة في ليبيا، معركة تحرير مدينة سرت، لن تحسم قريباً. فبعد ساعات من ورود أنباء عن تحرير المدينة بالكامل وعن اعتقال المعتصم بالله نجل العقيد الليبي الفار معمر القذافي.. فاجأ المجلس الانتقالي الجميع ليعلن عدم صحة هذه الأنباء إذ تراجع الثوار على وقع النيران ونفى رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل نبأ اعتقال المعتصم نجل معمر القذافي في سرت بعد أن أعلن مستشاره عبد الكريم بيزامة، خبر الاعتقال بقوله إن «الثوار رفضوا الإعلان عن اعتقال المعتصم قبل نقله إلى بنغازي خوفاً من محاولة إنقاذه»، مضيفاً أن الثوار نقلوا المعتصم في قافلة من سبع سيارات إلى بنغازي.

وكان عضو لجنة الهجرة غير المشروعة والحدود في المجلس الوطني الانتقالي عيسى عبد المجيد منصور أكد نبأ اعتقال المعتصم، مشيراً في اتصال هاتفي إلى أن الثوار اقتربوا من تحديد مكان اختباء القذافي. ووفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» فإن ثلاثة من مسؤولي المجلس الانتقالي الليبي أكدوا أن المعتصم القذافي اعتقل في سرت أول من أمس وهو يحاول الفرار من البلدة في سيارة مع أسرة، لافتين إلى أنه تم نقل المعتصم إلى بنغازي صباح أمس حيث استجوب. في الأثناء عمت الاحتفالات في العاصمة طرابلس التي شهدت إطلاق أعيرة نارية في الهواء من كل أنواع الأسلحة كما شهدت مسيرات حاشدة بالسيارات مع زغاريد النساء والتكبيرات.

تراجع الثوار

ميدانياً، وبعد أن أعلن مصدر عسكري من الثوار تحرير سرت بالكامل عقب القبض على المعتصم القذافي تقهقرت قوات المجلس الانتقالي التي طوقت فلول قوات القذافي في اثنين من أحياء سرت، نحو كيلومترين ظهر أمس تحت نيران كثيفة.

وفي هذا السياق قال المقاتل حميد ناجي من قوات المجلس: «اضطررنا إلى الانسحاب نحو المقر العام للشرطة قرب الساحة الوسطى في المدينة وسنستخدم المدفعية الثقيلة لضرب قوات القذافي».

حشد على بني وليد

وفي بني وليد، أعلن قائد ميداني ليبي في الجبهة الجنوبية للمدينة أن ثوار المنطقة الغربية حشدوا قوات ضخمة للزحف على هذه المدينة لتحريرها من قبضة كتائب القذافي.

وقال عضو المجلس المحلي لمدينة غريان وقائد كتيبة شهدائها سابقا محمود توفيق إن «الحشود التي يقودها قائد المنطقة الجنوبية العقيد إبراهيم قشوط جاءت من الزاوية وجادو والرحيبات ونالوت وغريان وعدد من مناطق الجبل الغربي»، مضيفاً أن «الزحف الشامل على بني وليد بدأ يقترب موعده». وأشار إلى وجود تنسيق كبير مع القيادات العسكرية في طرابلس والمحور الشمالي لبني وليد.

وأكد أن العمل منصب حاليا على «توحيد الجهود في الجبهة الجنوبية ووضعها تحت قيادة موحدة».

ولفت إلى أن قوات الثوار التي تمكنت من التوغل إلى مشارف بني وليد من الجهة الجنوبية خلال اليومين الماضيين «اضطرت للانسحاب التكتيكي بعد ارتفاع عدد القتلى والجرحى من الثوار نتيجة للقصف الصاروخي لكتائب القذافي».

تنديد بسوء معاملة

إلى ذلك، نددت منظمة العفو الدولية في تقرير بمعاملة الأسرى في ليبيا الحرة وذكرت أن جنود القوات الموالية للقذافي يتعرضون للتعذيب والضغوط للإدلاء باعترافات مطالبة المجلس الانتقالي بوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان.

وحض تقرير المنظمة المجلس الانتقالي الليبي على وقف ما وصفته بالاحتجاز بدون محاكمة والانتهاكات التي يتعرض لها السجناء، مؤكداً أن المنظمة اكتشفت أدلة على تعذيب وسوء معاملة آلاف السجناء خلال الشهور الأخيرة.

وأضافت أن المهاجرين الأفارقة بشكل خاص مستهدفون بهذه الإجراءات للاشتباه في انهم كانوا يقاتلون كمرتزقة في صفوف قوات القذافي. وصدر التقرير تحت عنوان: «انتهاكات السجون تشوه سمعة ليبيا الجديدة»، وتم إعداده بعد مقابلات جرت مع نحو 300 سجين خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين حيث تحدث التقرير عما وصفه بتعذيب ممنهج للمشتبه في أنهم موالون للقذافي أو جنوده أو المشتبه في أنهم مرتزقة. واتهمت المنظمة قوات المجلس الانتقالي باعتقال 2500 شخص في العاصمة طرابلس والمناطق المحيطة بها معظمهم دون مذكرات رسمية بالقبض عليهم. وفي رده على تقرير منظمة العفو الدولية قال القائم بأعمال وزير العدل في المجلس الانتقالي الليبي محمد العلاقي إن «الميليشيات المسلحة تتصرف خارج نطاق سيطرة وزارة العدل»، واعداً بالتحقيق في صحة هذه الانتهاكات.

في وقت أكد الناطق باسم المجلس الانتقالي الليبي جلال الجلال أن قيادة المجلس ستنظر بالقطع في تقارير المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان.

اعتقال مفتي القذافي

أفادت مصادر ليبية بأنه تم اعتقال خالد تنتوش المعروف بـ«شيخ القذافي»، حيث أظهر شريط مصور مشاهد لتنتوش بعد إلقاء القبض عليه متخفياً وسط مجموعة من النساء في مدينة مصراته الواقعة غرب العاصمة طرابلس.

وظهر تنتوش في اللقطات التي تم بثها وهو حليق الذقن، وأكد أنه لم يكن له أي دور في المعارك والاشتباكات بين الثوار ونظام القذافي.

واشتهر تنتوش إبان حكم القذافي بفتاويه الغريبة، ومنها فتواه في الأيام الأولى للثورة الليبية بأن التظاهرات حرام، ومن يشارك فيها مصيره جهنم. وقال حينها إن أسباب المظاهرات والاحتجاجات هي مشاجرة حدثت بين أحد التجار والزبائن في مدينة البيضاء الواقعة شرق ليبيا.

عين على ليبيا

سرت تتحول لـ »كابوس« بعد أن كانت جنة خضراء

تحولت سرت إلى «كابوس» يرعب الأهالي بسبب المعارك المحتدمة بشكل يومي بين كتائب القذافي والثوار بعدما كانت إلى عهد قريب «جنة خضراء ما جعل القذافي يحلم بتحويلها إلى عاصمة لـ «الولايات المتحدة الأفريقية».

وبعد شهر من المعارك بين آخر أنصار العقيد الليبي الفار وقوات المجلس الانتقالي، بدت شوارع المدينة وقد تناثرت فيها هياكل سيارات متفحمة وفي كل بناية فيها اثر للقصف ومعارك الشوارع. ويقول لطفي الامين المقاتل التابع للمجلس القادم من مصراتة انه زار مرارا سرت في السابق غير انه اليوم لا يكاد يتعرف على المدينة الساحلية التي كانت مزدهرة ويقطنها سبعون الف نسمة.

ويضيف الامين (37 عاما)، وهو موظف في البريد ان«كل شيء دمر» خلال المعارك مع آخر جيوب المقاومة التابعة لانصار القذافي، مؤكدا «لكنها غلطتهم، لو انهم استسلموا، لم نكن لنضطر لفعل ذلك». وكانت مدينة مصراتة التي تقع على بعد 250 كيلومتراً شمال غربي سرت، تعرضت لدمار في الربيع الماضي بسبب معارك وحصار استمر شهرين حين حاولت قوات القذافي إخراج الثوار الذين سيطروا على المدينة. غير ان مصراتة صمدت رغم المعارك التي خلفت نحو 1400 قتيل بين السكان وساهم مقاتلو المدينة بعد ذلك في السيطرة على العاصمة طرابلس ثم توجهوا الى سرت.

وأمس تمكنوا من التواصل مع المقاتلين القادمين من بنغازي (شرق) وحاصروا سرت من الجهات الاربع واطلقوا النار في الهواء ابتهاجا بنصرهم الوشيك. وهم لا يخفون من فوق سياراتهم «البيك اب» المجهزة برشاشات ثقيلة ومدافع مضادة للطيران، فخرهم بعد المعارك التي خلفت 100 قتيل ومئات الجرحى بين رفاقهم في اقل من اسبوع.

سويسرا تسعى للإفراج عن أرصدة لصالح

بلدان »الربيع العربي«

قال مسؤول سويسري رفيع ان بلاده تحاول مساعدة السلطات الجديدة في ليبيا تونس ومصر على استعادة 770 مليون فرنك سويسري (850 مليون دولار) من الارصدة المجمدة المرتبطة بحكامهما المخلوعين لكن العملية يمكن أن تستغرق سنوات. وسارعت الحكومة الاتحادية في سويسرا في مستهل الربيع العربي في يناير وفبراير بتجميد الاموال المشبوهة الموجودة في البنوك السويسرية لضمان عدم نقلها أو استخدامها لتمويل هجمات العقيد الليبي الهارب معمر القذافي على شعبه. وقال رئيس ادارة القانون الدولي في وزارة الخارجية السويسرية فالنتين تسلفيجر أن الأرصدة الارصدة المجمدة حاليا عبارة عن 300 مليون فرنك مرتبطة بالقذافي و410 ملايين فرنك سويسري مرتبطة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك و60 مليون فرنك للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، إضافة إلى تجميد 45 مليون فرنك مرتبطة بالرئيس السوري بشار الاسد ونظامه. وأضاف أن سويسرا أفرجت بالفعل عن 385 مليون فرنك وجعلتها تحت تصرف المجلس الانتقالي الليبي لصالح المؤسسة الوطنية للنفط والهيئة العامة للتمليك والاستثمار الليبية. وتابع تسلفيجر في مؤتمر صحافي أن الهدف الرئيسي «يبقى اعادة الاموال سريعا الى تونس ومصر. وصرح تسلفيجر بأن سويسرا شددت قوانين مكافحة غسل الاموال في السنوات القليلة الماضية وتطلب من 7000 الاف مؤسسة مالية في سويسرا تطبيق قواعد «اعرف عميلك». وتشمل هذه القواعد من يطلق عليهم «الاشخاص المعروفون سياسيا» وهم زعماء ووزراء وقادة عسكريون.