لم تحجب الهموم المعيشية السجال السياسي القائم حول مسألة تمويل المحكمة أو عدم تمويلها، وقد سجّل في الساعات الماضية دخول الرئيس الأسبق عمر كرامي على خط رافضي التمويل بقوله إن الأمر «لن يمشي»، لا في مجلس الوزراء ولا في مجلس النواب، استناداً الى أن «المحكمة غير نزيهة»، مبدياً اعتقاده بأن مجلس النواب، في حال أحيل الموضوع اليه، سيثير مسألة شرعية المحكمة. علماً أن أهمية هذا الموقف ليس في أنه جديد، بل لصدوره عن حيثية سياسية سنية طرابلسية تمايزت دائماً في هذه المسألة عن باقي حلفائها في فريق 8 آذار.

وفي حين لا يزال البند المتعلّق بالتمويل، والذي وضعه وزير المال محمد الصفدي في صلب مشروع الموازنة، يشكّل بنداً خلافياً كبيراً، ويترافق بمعلومات مفادها أن يسبق طرحه إعادة حسم ملف شهود الزور، والأهم تعديل البروتوكول الموقّع مع المحكمة الدولية لناحية تصحيح الخلل الدستوري الذي شابها من الجانب اللبناني. كان لافتاً استخفاف النائب ميشال عون بمحاولات التهويل باجتياح عسكري في حال عدم التمويل، لأن «لا شيء يلزمنا بالدفع لمحكمة جاءت بقرار منفرد»، وفق قوله.