دخلت صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس والإسرائيليين مرحلة وضع آليات التنفيذ حيث أجرى وفد رفيع من الحركة برئاسة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل في العاصمة المصرية القاهرة مع مفاوضين إسرائيليين بوساطة مصرية من اجل وضع اللمسات الأخيرة عليها، كما أعلنت الحركة أن بدء تنفيذ الاتفاق سيتم يوم الاثنين المقبل، تزامناً مع رفض مصادر سياسية فيها تأكيد أو نفي وصول شاليط إلى مصر، إلا أنها أوضحت أن الجندي سيكون بين أهله في غضون ثلاثة أيام، بينما أكدت مصادر عسكرية في الحركة انه لا يزال في غزة، في حين تأكد أن الصفقة لم تشمل مروان البرغوثي واحمد سعدات وقادة الفصائل وقيادات «حماس» في الضفة.

وأكدت مصادر رسمية في «حماس» أن وفداً رفيعاً منها توجه امس إلى القاهرة لوضع اللمسات الأخيرة على الصفقة. وقالت إن الوفد ترأسه رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل. بينما نقلت وكالة «معا» الفلسطينية عن مصادر مطلعة أن اجتماعا عقد ظهر امس بين وفد من حماس برئاسة مشعل والمفاوضين الإسرائيليين حول الصفقة بوساطة مصرية، للبحث في الخطوات العملية لتنفيذ الصفقة.

وفيما أكد الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس أبو عبيدة أن الحركة ستبقي على إجراءاتها الأمنية السرية بخصوص وضع الجندي جلعاد شاليط حتى آخر لحظة. رفضت مصادر من حماس في دمشق تأكيد أو نفي ما صرحت به مصادر أمنية مصرية بشأن وصول شاليط إلى مصر، إلا أنها أوضحت أن الجندي سيكون بين أهله في غضون ثلاثة أيام. في حين قال قائد عسكري آخر في الحركة إن الجندي شاليط ما زال قيد الأسر في غزة وإن تسليمه سيتم بشكل متزامن مع الإفراج عن الأسرى ضمن المرحلة الأولى التي تشمل 450 أسيرا فلسطينيا.

في الأثناء قال تلفزيون «الأقصى» التابع لحركة حماس امس إن بدء تنفيذ اتفاق صفقة تبادل الأسرى سيتم يوم الاثنين المقبل. وأضاف التلفزيون، الذي يبث من غزة، أن الأسرى المفرج عنهم ضمن الصفقة سيتم تسليمهم إلى مصر على أن يصلوا قطاع غزة عبر معبر رفح البري.

إلى ذلك أكد مسؤول بارز في حركة حماس امس أن صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل لن تشمل قيادات كبيرة من الفصائل الفلسطينية بعد رفض إسرائيل الإفراج عنهم. وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق، إن هناك قيادات سياسية وعسكرية بارزة من مختلف الفصائل الفلسطينية لم تشملها صفقة التبادل.

ونقلت وكالة أنباء «صفا» المحلية، عن الرشق المقيم في دمشق قوله، إن الصفقة لن تشمل القيادي في فتح مروان البرغوثي أو الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، أو القياديين العسكريين في حماس عبد الله البرغوثي وعباس السيد وإبراهيم حامد.

 

قيود أمنية

إلى ذلك نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» يورام كوهين إن إسرائيل لم تمنح قادة حماس أي تعهد بعدم المس بهم بعد إطلاق سراحهم، وأن نصف الأسرى الذين سيطلق سراحهم إلى الضفة الغربية، سيخضعون لقيود أمنية بينها منع خروجهم من الضفة وحتى من المدن التي يسكنون فيها.

في الأثناء ذكرت وكالة «معا» الفلسطينية أن اجتماعا في وزارة العدل الإسرائيلية عقد امس بين ممثلي جهاز «الشاباك» ومصلحة السجون الإسرائيلية بالإضافة لممثلي وزارات إسرائيلية مختلفة لإصدار قرار بالعفو عن الأسرى الذين شملتهم الصفقة. وسيتم المرور على قائمة الإسماء كل اسم على حدة ومن ثم إصدار قرار بالعفو عنهم كمقدمة لتنفيذ صفقة التبادل المتوقع لها منتصف الأسبوع القادم في مرحلتها الأولى.

وبعد مصادقة الحكومة الإسرائيلية على الصفقة فإنه ستمنح مهلة لتقديم التماسات إلى المحكمة العليا ضدها قبل التصويت عليها في الكنيست، وفي حال عدم وجود عقبات قضائية فإنه سيكون بالإمكان تنفيذ الصفقة ابتداء من يوم الإثنين المقبل.

 

تفاصيل الصفقة

وفيما يتعلق بتفاصيل الصفقة ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية امس أن الصفقة ستنفذ على مرحلتين، الأولى سيتم إطلاق سراح 450 أسيرا بينهم 280 أسيرا حكم عليهم أحكاما مؤبدة وسيتم إطلاق سراح 110 أسرى إلى بيوتهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية بينهم 55 أسيرا من حماس والباقين أسرى من حركة فتح والمنظمات الفلسطينية الأخرى.

وتقضي الصفقة أيضا بإطلاق سراح 131 أسيرا من سكان قطاع غزة وبينهم قياديون في حماس، وسيتم إبعاد 203 أسرى عن الضفة الغربية بينهم 40 أسيرا سيبعدون إلى خارج البلاد والباقين إلى قطاع غزة. كما سيتم إطلاق سراح 6 أسرى من المواطنين العرب في إسرائيل والذين قضوا في السجون الإسرائيلية فترة طويلة، إضافة الى 27 أسيرة فلسطينية بحيث سيتم إبعاد أسيرتين هما أحلام التميمي وآمنة منى والأسيرات الباقيات سيعدن إلى بيوتهن.

وفي المرحلة الثانية من الصفقة سيتم إطلاق سراح 550 أسيرا تقرر إسرائيل هويتهم.

 

رحب وزير شؤون الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع بصفقة تبادل الأسرى، ولكنه رأى أن «هذه الصفقة لن ترضي الجميع ولم تكن بالمستوى الذي كنا نطمح لتحقيقه».

كشفت مصادر دبلوماسية تركية امس أن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل اتصل بوزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو لتزويده بمعلومات حول عملية تبادل أسرى حرب مع إسرائيل قبل توقيع الاتفاق عليها.

اعرب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن «سعادته الكبرى بإعلان التوصل إلى اتفاق حول إطلاق سراح شاليط» وهنأ نتانياهو بـ«هذا النجاح الكبير»، بحسب ما اعلن قصر الاليزيه مساء الثلاثاء.

خرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى الشوارع في شمال قطاع غزة مساء الثلاثاء للاحتفال بالتوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى، وقام العديد بتوزيع الحلوى ورفعوا الأعلام.

ساد فرح كبير في خيمة الاعتصام التي أقامها ذوو شاليط ونشطاء طالبوا بتحريره، وراحوا يغنون ويرقصون.