قررت الحكومة اللبنانية زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 40 في المئة ليصبح 700 ألف ليرة لبنانية (467 دولارا)، وذلك قبيل ساعات قليلة من موعد الإضراب العام الذي كان مقرّراً أمس بدعوة من الاتحاد العمالي العام، حيث نجحت حكومة ميقاتي في تسوية الوضع في اللحظات الأخيرة بانتهاج حل وسطي بين مطالب الاتحاد العمالي العام واستعدادات الهيئات الاقتصادية، ما أدى الى تحفظ الاتحاد عن بنود لكنه قرّر تعليق الإضراب

وجاء هذا القرار اثر مفاوضات شاقة حصلت في اللحظة الأخيرة بين الحكومة والاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية تحت ضغط دعوة الاتحاد والنقابات المهنية الى إضراب عام ينفذ امس وبعد إعلان قرار مجلس الوزراء، أعلن الاتحاد إلغاء الإضراب، فيما رفضت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة تعليقه.

وقرر مجلس الوزراء في جلسة ماراثونية استغرقت اكثر من سبع ساعات «رفع الحد الأدنى للأجور الى 700 ألف ليرة لبنانية شهريا». كما قرر ان يضيف الى الأجر الشهري لغاية مليون ليرة (667 دولارا) 200 الف ليرة (133 دولارا)، والى الأجر بين مليون ليرة ومليون و800 الف (1200 دولار) مبلغ 300 الف ليرة (200 دولار).

واوضح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اثر انتهاء اجتماع مجلس الوزراء ليلا ان القرار الذي اتخذ «يؤمن مصلحة البلد ويمكن لنا ان نتحمله وان تتحمله المالية العامة بشكل عام».

من جهته، أوضح بيان تلاه ليلا وزير الإعلام وليد الداعوق امام الصحافيين ان مجلس الوزراء قرر أيضا «إضافة مبلغ قدره الفا ليرة لبنانية على بدل النقل اليومي المقطوع، ليصبح عشرة الاف (6,3 دولارات)، ورفع المنح المدرسية كحد أقصى الى مبلغ مليون و500 الف ليرة لبنانية (1000 دولار».

وعلى الاثر، ابلغ رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن الصحافيين تعليق الاضراب الذي كان مقررا على «قاعدة خذ وطالب»، مشيرا الى تحفظات كثيرة للاتحاد على قرارات مجلس الوزراء.

وذكر ان مطلب الاتحاد هو الوصول الى حد ادنى يبلغ مليونا و200 الف ليرة (800 دولار)، واحترام «سلسلة الرواتب والرتب»، بمعنى ان تطال الزيادات أيضا الإجراء الذين تفوق رواتبهم المليون و800 الف.

وبين التحفّظ والرفض، بقي مئات الألوف من الطلاب والتلامذة والأساتذة في المؤسّسات التربوية الرسمية والخاصة في منازلهم، أمس، بعدما كانوا حسموا خيار السير في الإضراب نظراً الى طول انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات.

وأعلن نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوظ رفضه «لمفاوضات الليل المذلة». فيما اعترضت الهيئات الاقتصادية على قرار مجلس الوزراء، معتبرة انه سينعكس سلبا على الاعمال.

يذكر أن الحكومة اللبنانية كانت أقرت آخر زيادة للرواتب العام 2008، وكانت تلك الاولى منذ العام 1996.

وشهد لبنان منذ ذلك الحين ارتفاعا كبيرا في الأسعار ومزيدا من التضخم.