تداول مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية ملف الأزمة السياسية والأمنية في اليمن. ووسط تزاحم الدعوات لتبني قرار بشأن الأزمة.. بشّر نائب الرئيس اليمني عبدربّه منصور هادي بمساع حثيثة تبذل من اجل تنفيذ المبادرة الخليجية في أقرب الآجال وسط تسريب أنباء تفيد بأن الرئيس علي عبدالله صالح ينوي تسليم السلطة إلى مجلس عسكري انتقالي يتولى الإشراف على انتخابات رئاسية مبكرة، فيما أعرب السفير الأميركي جيرالد فايرستاين لدى صنعاء عن تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق بخصوص آلية تنفيذ المبادرة أو نقل السلطة بشكل سلمي خلال الأيام المقبلة.

وعرض مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر، أمام اجتماع مغلق للدول الـ15 الأعضاء في المجل، تقريرا حول الوضع في اليمن وحول الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة المستمرة منذ يناير الماضي، بينما تواصل، ولليوم الثاني على التوالي، تظاهر عشرات الآلاف في شوارع صنعاء لمطالبة مجلس الأمن باتخاذ إجراءات حاسمة تجاه نظام الحكم، لرفضه التوقيع على المبادرة الخليجية، ومحاكمته.

في هذا الوقت تقدّمت بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى في مجلس الأمن بمشروع قرار يتوقع أن يعرض على الدول الأعضاء في الأيام المقبلة.. وسط

وقال السفير الألماني في الأمم المتحدة بيتر فيتيغ: «نريد أن يكون المجلس نشطا وان يطلب من الرئيس صالح التوقيع والقبول بمرحلة انتقالية اقترحها مجلس التعاون الخليجي». وأضاف أمام الصحافيين أنه «آن الأوان للتحرك».

وكان مجلس الأمن تبنى إعلانا الشهر الماضي يدعم مبادرة مجلس التعاون الخليجي. لكن تبني قرار سيكون له وزن سياسي اكبر لإقناع الرئيس صالح.

 

تفاؤل وتعهّد

وفي إطار المساعي التي تبذلها الأطراف الفاعلة لإقناع الرئيس اليمني بالتجاوب مع الجهود الخليجية والدولية لحلحلة الأزمة، نقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية عن هادي قوله خلال لقائه امس السفير الأميركي إن «المساعي الحثيثة من أجل الخروج الآمن والديمقراطي تمضي، وقد تم قطع مسافة كبيرة على طريق تنفيذ المبادرة الخليجية والتفاهم حول الآلية الزمنية لها بصورة سليمة». وأضاف أن «ما يجري من تطورات سلبية ليس في صالح أحد، سواء في السلطة أو المعارضة، بقدر ما يهدم مكتسبات الوطن، ويهدد حياة الناس ومعيشتهم، ولذلك فالجميع مسؤول بصورة كاملة عن التداعيات».

وعبر هادي عن تقدير اليمن لمساعدة الولايات المتحدة الأميركية من أجل الحفاظ على النهج الديمقراطي. وأكد أن المواجهة الحاسمة ضد القاعدة مكنت الجيش من تحقيق انتصارات جيدة في محافظة ابين التي أصبحت اكبر تجمع للتنظيم من مختلف دول العالم العربي والإسلامي.

 

مخرج سياسي

من جانبه، عبر السفير الأميركي عن التقدير للجهود التي يبذلها هادي في سبيل حلحلة الأزمة والخروج الآمن باليمن منها. وأشار إلى أن «واشنطن والمجتمع الدولي يريان أن الخروج من الأزمة سياسي»، منوها «بأهمية تكاتف الجهود للإسراع بإنهاء هذا الوضع الصعب والمعقد».

 

تنفيذ خلال أيام

وأعرب جيرالد فايرستاين عن تفاؤله بشأن التوصل الى اتفاق بخصوص آلية تنفيذ المبادرة الخليجية ونقل السلطة في اليمن بشكل سلمي خلال الأيام المقبلة.

وقال السفير فيرستاين في تصريحات إلى الصحافة إن بلاده «تواصل مساعيها لحل بعض القضايا العالقة»، لكنه شدد على «ضرورة اتخاذ خطوات واضحة وغير قابلة للتعديل لتنفيذ المبادرة الخليجية». وأضاف «نتطلع لأن يقوم الرئيس علي عبدالله صالح بالوفاء بالالتزامات التي قطعها لنا وللشعب اليمني والمجتمع الدولي بتنفيذ المبادرة الخليجية».

ورغم إقرار فيرستاين بأن عودة صالح المفاجئة من الرياض عقدت الأمر، إلا أنه قال إن الرئيس لم يرفض كافة التفاصيل التي تم الاتفاق بشأنها بين المعارضة اليمنية ونائب الرئيس عبد ربه هادي مؤخرا بخصوص آلية تنفيذ المبادرة الخليجية.

وقال المسؤول الأميركي ان الطرفين الحزب الحاكم والمعارضة متفقان عل معظم القضايا، ما عدا بعض الجزئيات البسيطة جدا، والتي قال انه سيتم تجاوزها خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

مجلس رئاسي انتقالي

من جهة اخرى قالت صحيفة «اخبار عدن» التي يمتلكها السكرتير الخاص للرئيس علي عبدالله صالح ان الاخير ينوي تسليم السلطة الى مجلس عسكري انتقالي يتولى الاشراف على انتخابات رئاسية مبكرة.

وقالت الصحيفة في عددها امس ان الخطاب الاخير لصالح والذي وعد خلاله بترك السلطة خلف غموضا لدى المتلقين السياسيين والمراقبين الأجانب على السواء، لجهة النبرة العالية وكم المفاجئات التي وردت في تصريحاته وتلميحاته بانتظار المكاشفة وفتح الملفات خلال أيام.

 

تظاهرات حاشدة

الى ذلك تظاهر عشرات الآلاف امس في شوارع صنعاء للمطالبة برحيل نظام حكم الرئيس صالح ومحاكمة رموزه ومطالبة مجلس الامن الدولي باتخاذ اجراءات حاسمة تجاه نظام الحكم، لرفضه التوقيع على المبادرة الخليجية.

وسار عشرات الآلاف من المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام حول ساحة التغيير دون تسجيل اي مواجهات. وكان منظمو المسيرة يقولون عبر مكبرات الصوت «هذه رسالة الى العالم والى الدول الكبرى ومجلس الامن الدولي، نطالب الدول الكبرى ومجلس الأمن بمحاكمة الرئيس صالح ونظامه».

وردد المتظاهرون شعارات مناهضة للرئيس اليمني، مثل «علي صالح مجرم حرب» و«اسمع وافهم يا نظام، حصلنا نوبل للسلام» في اشارة الى فوز الناشطة توكل كرمان بالجائزة العالمية.

وهتف المتظاهرون ايضا «لن نرتاح لن نرتاح حتى يحاكم السفاح» و«ثورة ثورة حتى النصر، لن يبقى فاسد في القصر».