نفى المجلس العسكري في مصر أن يكون الجيش أطلق النار على تظاهرة الأقباط أمام ماسبيرو، في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لإصدار قانون العبادة الموحد خلال أسبوعين.

وشدد المجلس العسكري على أن الجنود لم يكونوا مسلحين بذخيرة حية، فيما تواصل الحكومة جهودها في احتواء تداعيات الأحداث الدامية، إثر إعلانها أن قانون دور العبادة الموحد سيتم إقراره في غضون أسبوعين.

ونفى أحدُ أعضاء المجلس العسكري، اللواء إسماعيل عتمان، أن يكون جنودُ الجيش أطلقوا النار على تظاهرة الأقباط، أمام ماسبيرو، يوم الأحد الماضي. وشدد عتمان في تصريحات لـ«بي.بي.سي» أن الجنود الذين تعاملوا مع المتظاهرين «لم يكونوا مسلحين بذخيرة حية». ونفى بشكل قاطع أن يكون جنود الجيش أطلقوا النار على تظاهرة الأقباط أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون، والتي شهدت أحداثا دامية راح ضحيتها حوالي 36 قتيلا، وأكثر من 300 جريح.

 

قانون جديد

من جهتها، واصلت الحكومة المصرية جهودها في احتواء تداعيات الأحداث الدامية، إثر إعلانها أن قانون دور العبادة الموحد سيتم إقراره في غضون أسبوعين. وقرر مجلس الوزراء إحالة مشروع القانون إلى اللجنة التشريعية في المجلس لإعداده، وكلف لجنة العدالة الوطنية التابعة له، بسرعة الانتهاء من الحوار المجتمعي حول المشروع؛ تمهيدا لإقراره في صورته النهائية من المجلس خلال أسبوعين.

ويقنن القانون إجراءات بناء دور العبادة، سواء المساجد أو الكنائس، كما يقنن أوضاع دور العبادة القائمة حاليا وغير المرخصة، بالإضافة إلى إدخال تعديل قانوني جديد يجرم أي عمل من شأنه «التمييز» بين المواطنين، قد يترتب عليه «تكدير السلم العام».

وتنص المادة بأن «يُعاقب بالحبس وغرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه ولا تتجاوز 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام بعمل أو بالامتناع عن عمل، يكون من شأنه إحداث التمييز بين الأفراد أو ضد طائفة من طوائف المجتمع، بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة وترتب على هذا التمييز إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص، أو العدالة الاجتماعية، أو تكدير السلم العام».

 كما تقرر أن تكون «العقوبة بالحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا ارتكبت الجريمة المشار إليها بالتمييز، من موظف عام، أو مستخدم عمومي، أو أي إنسان مكلف بخدمة عمومية». ويفوض القانون المحافظين بالترخيص ببناء دور العبادة أو هدمها أو ترميمها أو إدخال أي تعديلات عليها، خلال ثلاثة شهور من تاريخ التقدم بالطلب.

 

تجنب الفتنة

من جانبه، حذر وزير العدل المصري محمد عبدالعزيز الجندي من مغبة أن تؤدي الأحداث الدامية التي شهدتها القاهرة مؤخرا، إلى إشعال نار الفتنة الطائفية، وإحداث وقيعة بين الجيش والشعب. وحذر الجندي في تصريحات صحافية نشرت أمس، من مغبة أن تؤدي الأحداث التي شهدتها القاهرة بين متظاهرين أقباط، وقوات الأمن، إلى إشعال نار «الفتنة الطائفية»، والوقيعة بين الجيش والشعب. ويرى أن الحل الأمثل للخروج من المأزق الحالي هو أن «يتكاتف جميع أطياف الشعب ويتناسوا مصالحهم الشخصية مقابل إعلاء قيمة الوطن».

 

السعودية والكويت تناشدان المصريين ضبط النفس

 

حضت كل من السعودية والكويت المصريين على ضبط النفس وتحكيم العقل والحفاظ على الوحدة الوطنية لبلادهم، فيما أعربت أنقرة عن أسفها للأحداث الدامية التي شهدتها القاهرة مؤخرا، معربة عن ثقتها أن مصر ستنجح في إنجاز عملية الانتقال الديمقراطي التاريخية.

وناشدت السعودية، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية، المصريين ضبط النفس وتحكيم العقل والحفاظ على وحدة بلادهم. ونقل البيان عن مصدر سعودي مسؤول ان بلاده تتابع «بألم وأسى شديدين أحداث الاضطرابات الأخيرة التي تشهدها مصر الشقيقة»، وأدت إلى وفاة العديد من الضحايا الأبرياء. وأضاف المصدر أن المملكة «تناشد جميع الأشقاء في مصر بضبط النفس وتحكيم العقل، والحفاظ على وطنهم الغالي الذي يعتبر القلب النابض للأمة العربية والإسلامية، بلداً آمنا موحدا ومستقرا ومزدهرا». وأردف المصدر «تتقدم حكومة وشعب المملكة بأحر التعازي والمواساة لأسر الضحايا وشعب وحكومة مصر ومجلسه العسكري».

 

مناشدة كويتية

من جهتها، حضت الحكومة الكويتية المصريين على إعلاء مصلحة البلاد والحفاظ على الوحدة الوطنية. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية عن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء علي فهد الراشد عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الكويتي أمس، القول إن مجلس الوزراء عبر عن عميق الأسف والقلق إزاء «الأحداث المؤسفة التي شهدتها مصر»، مؤكدا أنها تنال من أمن واستقرار جمهورية مصر العربية الشقيقة.

كما أكد البيان على «تضامن دولة الكويت قيادة وشعبا مع مصر الشقيقة من أجل الحفاظ على أمنها وسيادتها واستقرارها». ودعا مجلس الوزراء الكويتي «الأشقاء في مصر إلى تجسيد الحكمة وإعلاء المصلحة الوطنية العليا والحفاظ على وحدتهم الوطنية التي عرفت بها الشقيقة مصر على مدى التاريخ، بما يعيد الاستقرار إلى ربوعها ويمكنها من استعادة مكانتها ودورها المعهود».

 

أسف تركي

في غضون ذلك، أعلنت أنقرة عن أسفها لمقتل عدد من الأشخاص خلال الأحداث الأخيرة في القاهرة. وأفادت وكالة أنباء «الأناضول» أن وزارة الخارجية التركية تقدمت بالتعازي من عائلات القتلى وتمنت الشفاء العاجل للمصابين. وقالت الوزارة ان الحفاظ على السلم الاجتماعي والاستقرار والهدوء، بالإضافة إلى الوحدة وروح السيادة بالبلاد «ضروري» خلال الفترة الانتقالية الديمقراطية الجارية. وأوضحت أن «حماية الوحدة والسلام الاجتماعي تكتسب أهمية أكثر من أي وقت مضى حاليا، حيث تشهد مصر عملية تحول ديمقراطي».

وشددت «نعتقد بصدق أن مصر ستنهي بنجاح عملية التحول التاريخية، كما أننا على ثقة بأن التسامح العميق وحسن تقدير الشعب المصري لن يسمحا بالتحريض على التمييز الديني والعداء بين الطوائف الدينية».