تكبّدت قوات المجلس الوطني الانتقالي الليبي خسائر بشرية كبيرة بعد هجوم التفافي شنته كتائب العقيد القذافي في مدينة بني وليد ما اضطر قوات المجلس إلى الانسحاب من مطار المدينة الذي سيطروا عليه قبل يومين تحت وطأة نيران شديدة من قبل الكتائب. إذ فقدوا 17 مقاتلاً وأصيب 5 آخرون، في حين خسروا 13 عنصراً وجرح 90 منهم على جبهة سرت.

وقال رئيس غرفة العمليات في المجلس الوطني الانتقالي في طرابلس سالم غيث: «خسرنا 17 مقاتلا في معارك عنيفة مع قوات العقيد القذافي في بني وليد» آخر معاقل القذافي على بعد 170 كيلومترا جنوب شرق طرابلس. وأضاف أن «قواتنا انسحبت في وقت متأخر من ليل الاحد من المطار الذي كانت سيطرت عليه قبل ساعات من ذلك ومن مواقع متقدمة في المدينة كانت قد سيطرت عليها، ولكنه انسحاب تكتيكي». وتابع القيادي العسكري: «تلقينا تعزيزات من طرابلس وجبل نفوسة وسوف نستأنف الهجوم».

 تنسيق ميداني

وقال قائد قوات جبهة جبل نفوسة في المجلس الوطني الانتقالي موسى يونس في وقت سابق أن قواته «سيطرت على مطار بني وليد وخاضت مواجهات عنيفة على بعد كيلومتر واحد من وسط المدينة». وقال يونس: «نحن في مرحلة تنظيم الصفوف والتنسيق مع ثوار بني وليد في الداخل والجهات الاخرى للاستعداد لهجوم آخر». وأضاف «تم نقل الجرحى الذين هم في حالة خطرة الى طرابلس أما البقية فقد عولجوا في مستشفيات ميدانية»، مؤكدا حصيلة القتلى والجرحى التي أعلنها رئيس غرفة العمليات في طرابلس.

 خسائر كبيرة

ونقلت قناة «ليبيا الحرة» عن قادة ميدانيين أنهم «تكبدوا خسائر بشرية كبيرة وقرروا الانسحاب من المطار وإعادة التمركز استعدادا لشن هجوم جديد على المدينة»، التي تتحصن فيها آخر كتائب العقيد الهارب معمر القذافي.

وأشارت تقارير ليبية إلى أن «العديد من القتلى سقطوا نتيجة التفاف لكتائب القذافي». وأرسلت مستشفيات المناطق القريبة نداءات عاجلة للتبرع بالدم لإسعاف المصابين.

وذكر نشطاء من بني وليد على مواقع التواصل الاجتماعي أن «10 في المئة من سكان بني وليد فقط لا يزالون بداخلها»، وأوضحوا أن «الذين يقاتلون في صفوف الكتائب أتوا من جميع أنحاء ليبيا وهناك مرتزقة من بلدان أخرى».

وتسعى قوات المجلس منذ شهر للسيطرة على بني وليد المدينة الصحراوية الصعبة التضاريس، غير أنها جوبهت بمقاومة شديدة من جانب قوات القذافي فضلا عن افتقارها الى التنسيق والمعدات، ويعتقد قادة المجلس أن سيف الاسلام القذافي موجود في بني وليد وربما يكونيها القذافي نفسه.

 جبهة سرت

وفي جبهة سرت، أكدت مصادر طبية أن «معارك مع كتائب القذافي أدت إلى مقتل 13 عنصراً من الثوار وإصابة أكثر من 90».

وتقدم عشرات من مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي بدعم من دبابات بسهولة نحو الجنوب مسافة وقال مقاتل من قوات المجلس: «نحن مصممون على السيطرة على سرت» فيما أكد قائد العسكري أن قواته اصبحت الآن «على مسافة اقل من 1.5 كيلومتر من الساحة المركزية».

وفي محيط تلك المنطقة تبدو المنازل مدمرة فيما انتشرت سيارات محروقة أو مخترقة بالرصاص في الشوارع. وفي جنوب غرب سرت وبالقرب من مركز واغادوغو للمؤتمرات، قامت قوات المجلس الوطني الانتقالي بقصف مواقع القذافي بدبابات وصواريخ مضادة للدبابات من موقع مرتفع جدا.

وكان الثوار سيطروا في المدينة على مركز مؤتمرات مدينة سرت «مجمع قاعات واغادوغو»، بعدما تحصنت فيها القوات الموالية للقذافي على مدى الأسابيع الماضية واتخذته مركزا لقصف قوات الثوار. كما سيطرت قوات الثوار على مستشفى ابن سينا المركزي وسط سرت والتي أفيد بأن قوات القذافي كانت تستخدمه لتنسيق خططها القتالية.