تركزت عمليات قوات الأمن السورية خلال الساعات الـ 24 الماضية في مدينة حمص، ما أسفر عن مصرع وجرح العشرات خلال المظاهرات الليلة التي تشهدها المدن السورية المختلفة، وسط تواتر تقارير عن اشتباكات بين القوات الموالية والمنشقة عن الجيش في ادلب.. في وقت يرى المراقبون أن الثورة السورية مقبلة على مرحلة نوعية جديدة مع انضمام الأكراد بفاعلية إلى التظاهرات التي لم تهدأ منذ سبعة شهور.

وأفاد نشطاء سوريون بأن القوات الأمنية الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد واصلت عملياتها في حمص، وسط حديث عن حالات اختناق وانتشار غازات سامة. وذكر «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» أن «الغاز المنتشر في حمص هو غاز كبريت الهيدروجين.. وأغلب الظن أنه متسرب من منشأة نفطية أو أنبوب نفط فيه تسرب». وفي السياق، ذكرت لجان التنسيق المحلية أن قوات من الجيش والأمن دخلت إلى أحياء البياضة والخالدية مع الساعات الأولى من صباح أمس بأعداد كبيرة جدا ترافقها مدرعات انتشرت في الشوارع ، مع قطع للماء والكهرباء والاتصالات الخلوية والأرضية. وأوضح اتحاد التنسيقيات أن عددا كبيرا من قوات الجيش انشقوا عنه في جسر الشغور بمحافظة إدلب، وأن اشتباكات تدور بين القوات الموالية والمنشقة وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى.

عمليات وضحايا

من جانب آخر، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين ان 31 شخصا بينهم 14 مدنيا و17 من افراد الجيش وقوى الامن النظامية قتلوا أول من أمس في عدد من المدن السورية.

وأوضح المركز أن عشرة مدنيين وخمسة عسكريين قتلوا في حمص وقتل عسكري في ريف درعا ومدني وثلاثة عساكر في ريف حماة وثمانية عساكر في محافظة ادلب. كما قتل ثلاثة مدنيين في محافظة ريف دمشق. واوضح ان «سبعة مدنيين قتلوا خلال اطلاق رصاص في حي كرم الزيتون في حمص واطلاق رصاص على سائق تكسي في حي باب الدريب». واضاف ان «ثلاثة مدنيين وخمسة عسكريين من الجيش السوري النظامي قتلوا ليلاً في اشتباكات بين الجيش السوري النظامي وقوى الامن ومسلحين يعتقد انهم منشقون».

اما في مدينة داعل في ريف درعا، فقتل عسكري خلال اشتباكات بين الجيش النظامي ومسلحين يعتقد انهم منشقون، كما قتل شاب خلال ملاحقة امنية في قلعة المضيق في ريف حماة»، حسب المرصد. وتابع ان «ثلاثة من افراد الجيش النظامي قتلوا خلال اشتباكات ليلاً مع مسلحين يعتقد انهم منشقون في قرية كفرنبودة في ريف حماة».

وفي محافظة ادلب، تحدث المرصد عن «مقتل ثمانية جنود من الجيش السوري النظامي خلال هجوم متزامن لمسلحين يعتقد انهم منشقون على حواجز للجيش النظامي في قرى جبل الزاوية وسراقب والنيرب. وفي ريف دمشق، افاد المرصد بـ «مقتل ثلاثة مدنيين خلال اطلاق رصاص على تشييع شهيد قتل تحت التعذيب في الضمير». كما لفت المرصد الى «سقوط عشرات الجرحى من مدنيين وعسكريين في مختلف المدن السورية».

 

انضمام الأكراد يغير المعادلة

من جانب آخر، اكد نشطاء ومحللون ان اغتيال المعارض الكردي البارز مشعل تمو الجمعة في مدينة القامشلي سيدفع بالاقلية الكردية الى المشاركة بفعالية اكبر في حركة الاحتجاجات التي يواجهها النظام السوري.

واشار مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن الى ان الشارع الكردي الذي شارك بالثورة ضد الاسد منذ بدايتها «قد ينتفض وينضم الى الاحتجاجات بشكل حقيقي». واعتبر ان «الشارع الكردي ان انضم الى الحراك بأعداد فعالة فإن ذلك سيؤثر على الوضع في سوريا بشكل كبير». وفي الإطار ذاته، ذكر الصحافي والناشط السياسي الكردي الذي يتخذ من النروج مقرا له مسعود عكو ان حادثة اغتيال القيادي مشعل تمو الذي انضم الى المجلس الوطني السوري، التحالف الرئيسي للمعارضة «سيكون لها الاثر الاكبر على عموم الثورة السورية وخاصة في المناطق الكردية».