ساد الهدوء الحذر مدينة تونس، أمس، بعد اندلاع مواجهات بين متشددين إسلاميين وقوات مكافحة الشغب التونسية، احتجاجاً على إقدام قناة تلفزيونية خاصة على بث فيلم إيراني مدبلج باللهجة العامية التونسية، اعتبروه يجسد الذات الإلهية، في وقت توعد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي على منع شراء أصوات الناخبين عملاً بمقتضيات المرسوم الانتخابي والذي ينص على عقوبة السجن مدة خمس سنوات وبغرامة قدرها ثلاثة آلاف دينار (2400 دولار أميركي) لكل متعامل بالرشوة سواء للناخب أو لأقاربه.
وقال الجندوبي إن «العقوبات قد تصل إلى حد حل الحزب السياسي من قبل القضاء في صورة تقديمه أية امتيازات مالية أو عينية للمواطنين فضلاً عن العقوبات الجزائية»، داعياً المواطنين والأحزاب وقوائم المترشحين لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي ومكونات المجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى التحلي باليقظة إزاء كل الممارسات التي من شأنها الإخلال بالقواعد القانونية المتعلقة بالحملة الانتخابية وطرق تمويلها والإنفاق عليها، وقال إنه يجب الإبلاغ عنها إن اقتضى الأمر. وأكد أن الهيئة تلقت معلومات تفيد بلجوء بعض المرشحين إلى ممارسات من شأنها ان تدخل تحت طائلة أحكام المرسوم عدد 35 لسنة 2011 المتعلق بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي.
ذكرى الثورة
من جانب آخر، اقترح رئيس حزب المجد عبدالرحمن الهاني، تنظيم انتخابات رئاسية مشروطة يوم 15 يناير المقبل أي مع حلول الذكرى الأولى لثورة الياسمين.
وبين الهاني، خلال مؤتمر انتخابي في منطقة حمام الشط، أن أشغال المجلس التأسيسي يجب أن تمر بمرحلتين اساسيتين هما العمل على التنظيم المؤقت للسلط في انتظار إعداد الدستور في صيغته النهائية مقترحاً تنظيم انتخابات رئاسية مشروطة يوم 15 يناير 2012، والانتهاء من إعداد الميزانية التكميلية للدولة في اجل اقصاء 20 مارس 2012.
انتقاد
من جهتها، انتقدت الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي مية الجريبي، توجهات تيارات سياسية وصفتها بـ«قوى الردة»، باعتبارها «تهدد مكتسبات تونس الحداثية وخاصة حقوق المرأة»، في إشارة غير مباشرة للحركات الإسلامية ومنها حزب النهضة.
وأكدت الجريبي، في المؤتمر الانتخابي لحزبها في تونس العاصمة، أن تونس كانت سباقة إلى وضع تشريعات وقوانين تقدمية، إذ كانت أول بلد عربي يسن دستوراً، وكانت سباقة في إقرار تشريعات اجتماعية متطورة أبرزها مجلة الأحوال الشخصية.
من جهته، أعلن رئيس تحالف القطب الديمقراطي الحداثي والامين العام الأول لحركة التجديد أحمد ابراهيم، أنه ليس للقطب عصا سحرية لحل المشاكل المتراكمة التي تواجهها البلاد، لكن في مقابل ذلك، له وعي عميق بجميع التحديات المطروحة وبالإمكانيات المالية للبلاد.
وأضاف ابراهيم، خلال اجتماع عام بضاحية باردو، التي يوجد بها مقر البرلمان التونسي، أن القطب لن يدخل في دائرة المزايدات الانتخابية أو الاقتراحات غير الواقعية لتجاوز ما تواجهه البلاد من تحديات بهدف الفوز بالانتخابات، بل انتهج سياسة الوضوح والشفافية في تعامله مع الناخبين معولاً على وعي الشعب وذكائه في تعاطيه مع البرامج الانتخابية.
المال السياسي
إلى ذلك، اعتبر رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المنصف المرزوقي، أن من سماهم بـ«حرس النظام القديم» لا يزالون في مواقع القرار والسلطة، مستنكراً «تفشي استعمال المال السياسي وتوجيه الإعلام بهدف إعادة الممارسات الاستبدادية والالتفاف على ثورة الشعب ومطالبه المشروعة».
وقال المرزوقي في اجتماع شعبي وسط مدينة صفاقس، إن «شعب تونس الذي مكن بفضل ثورته بلاده من أن تتبوأ دور قاطرة الشعوب الحرة، سيعرف كيف يعيد بناء دولة من دون بوليس سياسي ومن دون معتقلات.. وكذب ومغالطات في ظل نظام سياسي ودستور يعيدان السلطة للشعب ويحفظان الهوية العربية الإسلامية للبلاد».
