قرر المجلس العسكري الحاكم، الذي يتولى الحكم في مصر منذ سقوط نظام حسني مبارك، رسمياً، تعديل قانون الانتخابات ووقف إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، بعد الانتقادات الحادة من جانب احزاب سياسية هددت بمقاطعة الانتخابات المقبلة. فيما كشف مصدر مطلع أن المجلس العسكري لن يسمح بأن يقوم رئيس الدولة المدني باختيار القائد العام للقوات المسلحة.

وأوضحت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قرر إلغاء المادة الخامسة من القانون الانتخابي التي كانت تكرس ثلث المقاعد للمستقلين داخل البرلمان. وسيسمح إلغاء هذه المادة للأحزاب السياسية بتقديم مرشحين لهذه المقاعد.

من جانب آخر قرر المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وقف إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية، إلا فيما ينص عليه قانون الأحكام العسكرية، وقد أعرب المجلس الوطني المصري في وقت سابق عن قلقه البالغ إزاء استمرار محاكمة المدنيين، بمن فيهم شباب من الناشطين السياسيين، أمام القضاء العسكري.

وكان المجلس الأعلى وافق قبل اسبوع على مراجعة هذه المادة المثيرة للجدل بعد لقاء بين رئيس اركان القوات المسلحة سامي عنان وأعضاء التحالف الديمقراطي؛ وهو ائتلاف انتخابي يضم الاخوان المسلمين ونحو 30 تشكيلا آخر.

وكان التحالف الديمقراطي يعتبر ان المادة المتنازع عليها تشجع عودة القريبين من حسني مبارك. كما طالب بقانون بإبعاد السياسيين المتهمين بالفساد عن المنافسة الانتخابية لعشر سنوات. كما عدل الجيش قانوناً آخر لفرض عقوبات بالسجن تتراوح بين سنة وخمس سنوات للمرشحين او لباقي الاشخاص الذين يستخدمون شعارات دينية، او يلجؤون للفساد او العنف للضغط على الناخبين خلال الحملات الانتخابية، بحسب وكالة الشرق الاوسط. كذلك، سيتم فرض غرامات على الناخبين المسجلين على القوائم الانتخابية الذين لا يشاركون في الانتخاب من دون عذر.

وستجرى اول انتخابات تشريعية منذ سقوط نظام مبارك في 11 فبراير على أربعة أشهر اعتباراً من 28 نوفمبر، ليعود بعدها الحكم مدنياً كما تعهد الجيش. وسيكون لدى البرلمان الجديد ستة شهور لصياغة دستور جديد قبل اجراء الانتخابات الرئاسية العام 2012.

إلى ذلك، قال مصدر مصري إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية لن يسمح بأن يقوم رئيس الدولة المدني باختيار القائد العام للقوات المسلحة. ونقلت صحيفة «المصري اليوم» المصرية أمس عن المصدر، الذي وصفته بـ«المطلع، والمقرب من المجلس العسكري»، قوله إن «هذا الأمر يمثل معركة الجيش المقبلة والحقيقية عند وضع الدستور، لأنه سيحرص على استقلاليته مهما حدث».

وشدَّد المصدر على أن الجيش سيحافظ على استقلاليته، «التي تسمح له باختيار قادته وتنظيم إدارته الداخلية بعيداً عن مؤسسة الرئاسة المدنية»، لافتاً إلى أن ذلك يمثِّل «قاعدة تم إرساؤها في مصر منذ ثورة يوليو 1952، وساعد في تأكيدها أن رؤساء مصر الثلاثة السابقين كانوا عسكريين، فلم تكن هناك مشكلة، لكن وجود رئيس مدني يعنى حماية الجيش من أهواء السياسيين والحكام».

يُذكر أن وضع القوات المسلحة في الدستور الجديد المزمع إعداده عقب الانتخابات النيابية القادمة، يثير جدلاً منذ أن أرسل المستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض وأحد المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية قبل عدة أشهر، مذكرة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أعلن فيها رؤيته كرجل قضاء لوضع الجيش بالدستور والدولة الجديدة، وحملت الرؤية عنوان (القوات المسلحة ومجلس الدفاع الوطني)، قال فيها إن «الجيش حامي الدولة المدنية».