قصفت كتائب القذافي مدينة مصراتة لعدة أشهر ولعبت المدينة دوراً رئيساً في الصراع الذي أنهى حكم القذافي مما حولها الى عائلة كبيرة من المقاتلين تقوم على الثقة وهم الآن يرفضون التنحي جانباً بعدما قدموه من تضحيات الذي قاد إلى نصر الثوار إذ يصرون على المشاركة في إعادة اعمار بلدهم والمشاركة على كافة الأصعدة لاسيما على مستوى السياسة خاصة أولئك الذين وقفوا في وجه كتائب القذافي حينما كانوا يقصفون المدينة. وفيما تستعرض مصراتة قوتها على الساحة السياسية الليبية الجديدة حيث تبرز أصوات المسلحين بقدر ما تبرز أصوات الساسة فإنها تميل الى الا تثق في أحد على نحو متزايد في جو يسوده الغموض حتى أن أبناء المدينة يتساءلون عن افاق الانتقال السياسي السلمي في أنحاء البلاد اذ بدأ التضامن في بلدتهم يتداعى.
يقول شعار مكتوب بالطلاء على الجدران في أنحاء المدينة وعند نقاط التفتيش التابعة للمقاتلين المحيطة بها ان مصراتة صمدت دفاعا عن أبنائها وليست لمن رحلوا حين ساءت الأوضاع في اشارة لمن فروا من القصف الذي شهدته مصراتة بعد أن انتفضت ضد القذافي في فبراير الماضي والذين يريدون العودة الان.
ويقول البعض ان الرسالة لا تعكس الا الخوف من الدمار الذي قد يلحقه طابور خامس من الموالين للقذافي اذا تخلت قوات المجلس الانتقالي عن يقظتها للحظة في الوقت الذي تكافح فيه مصراتة وغيرها من انحاء ليبيا لتعود الحياة الى طبيعتها. وقال أحد الراغبين في العودة الى المدينة عند نقطة تفتيش خارج مصراتة: «هذا لان أول مدينة بعدها هي سرت» في اشارة الى مسقط رأس القذافي على بعد نحو 140 كيلومترا حيث يحاول مقاتلو مصراتة سحق واحد من آخر جيوب المقاومة الموالية للقذافي بالصواريخ وقذائف المورتر. وقال الرجل ذاته والذي طلب عدم نشر اسمه فيما انتظر أن يسمح له المقاتلون بدخول مصراتة بسيارته يصاحبه مقيم في وضع افضل سيمثل ضامنا له «لابد من نوع من الاجراءات الامنية لان الحرب لا تزال دائرة». ويقول عائدون انهم يحتاجون الى شهادة الجيران او أعضاء وحدة عسكرية مرموقة بأن نواياهم حسنة. من جانبه يقول محمد ابوسنينة وهو قائد في مجموعة عسكرية تحرس نقطة تفتيش في الدفنية على بعد 20 كيلومترا خارج مصراتة: «نحن لا نبحث الا عمن تحركوا ضد ابناء مصراتة ومنهم من قاموا بعمليات خطف، انهم طلقاء»، مضيفاً :«هؤلاء سينحون جانبا، اتباع هذا في الحالات الروتينية وضع مؤقت». أما بالقرب من مصراتة تتكرر ثلاث كلمات في وصف ابناء المدينة لانفسهم والعلاقات بينهم «الترابط والتضامن والتكاتف».