كشف قاضي الاستئناف بمكة المكرمة أن محاكمة المتورطين في «أحداث العوامية» في محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية بالسعودية ستتم خلال جلسات علنية «أسوة بمحاكمة الإرهابيين المنتمين للفئة الضالة»، في وقت كشف مسؤولون بوزارتي الداخلية والأوقاف أن بلادهم تواجه حرباً الكترونية خارجية تحرض على العنف والطائفية الدينية وأن نحو 6000 موقع الكتروني حول العالم تنشر التطرف وعلى علاقة بـ«الإرهاب». ونقلت صحيفة «المدينة» عن قاضي الاستئناف بمكة المكرمة الشيخ عبدالله العثيم، قوله إن «جميع المتورطين في أحداث العوامية فور إحالة قضاياهم من جهات التحقيق، ستتم محاكمتهم في المحاكم الجزئية الخاصة أسوة بمحاكمة الإرهابيين».

وأضاف العثيم «ما قام به المتورطون، هو نوع من أنواع الإرهاب الذي روع الآمنين وافتئات على ولي الأمر وخروج عن طاعته وإخلال للأمن وعبث بمقدرات الوطن ومنهجه وثوابته».

 

إدانات وتصريحات

في السياق ذاته، اعتبر أهالي القطيف والفعاليات الاجتماعية في المنطقة الشرقية من خلال إداناتهم وتصريحاتهم، أن من ارتكب «أحداث العوامية» قد مارس «الخطأ والخطيئة» بحق البلاد، ودعوا إلى نبذ مظاهر العنف والتجمعات غير القانونية، والالتفات لصوت العقل والحكمة التي تربى عليها أبناء السعودية.

وقال الباحث في الشؤون الثقافية والأدبية جهاد الخنيزي: «نحن ضد إشهار السلاح في وجه رجال الأمن أو المدنيين، وننبذ العنف بكل أشكاله المختلفة وأن من الثوابت الحفاظ على أمن وسلامة الوطن». وأضاف «نستنكر رفع السلاح في وجه الدولة والمدنيين ويوجه هذا السلاح لمحاربة الأعداء الذين يتربصون بنا، ونحن نرفض وبشدة ما وقع في القطيف والعوامية وكان الأجدر بهؤلاء اللجوء للعقلاء ورجال الدين وأخذ المشورة منهم».

أما الكاتب محمد العقيل فقال ان «الوطن غالي علينا ويجب أن نحترم العيش فيه وما وقع في بلدة العوامية أمر غير منطقي وغير معقول من شبابنا الذين هم عماد المستقبل والوطن يستحق منا التضحية والفداء وليس التعدي على حقوقه، فكان الأحرى من هؤلاء الطائشين اللجوء إلى العقلانية وتدبير الأمور والابتعاد عن زعزعة الأمن والاستقرار».

وكان مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السعودية أوضح قبل يومين إن «مجموعة من مثيري الفتنة والشقاق والشغب في بلدة العوامية بمحافظة القطيف، شرق المملكة، ألقوا قنابل مولوتوف وأطلقوا النار على رجال الأمن في المنطقة ما أدى إلى إصابة 14 شخصاً بينهم 11 عنصر أمن»، متهماً «دولة خارجية» بالوقوف وراء هذه الأحداث.

 

مواقع إرهابية

من جانب آخر، قال المدير العام لإدارة الأمن الفكري في وزارة الداخلية السعودية عبدالرحمن الهدلق، إن «هناك خلطاً في مفاهيم الإرهاب على الانترنت، وأن بعض الخبراء الغربيين يصنفون المواقع الدينية، على أنها جزء من المواقع المتورطة في نشر العنف».

وأكد أن «أكثر من 6000 موقع الكتروني يحرض على الإرهاب والتطرف حول العالم أغلبها يبث من الغرب».

وأضاف الهدلق في ورقة عمل قدمها أمس خلال مشاركته في ندوة حول المواقع الدعوية أن «وزارة الداخلية وضعت استراتيجية للإرهاب وأخرى لمواجهة التطرف، ولدينا ما يسمى بالقوة الناعمة والقوة الخشنة في هذه الاستراتيجية، وتعتمد الناعمة على مواجهة الفكر بالفكر في هذه الساحات، أما القوة الخشنة فهي مرتبطة بحجب المواقع وإغلاقها، وتصل إلى محاكمة من يمارسون أو يحرضون على الإرهاب في الانترنت».

 

حرب الكترونية

وعلى صعيد متصل، كشف رئيس «حملة السكينة» لتصحيح الأفكار المتطرفة التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف عبدالمنعم المشوح، عن أن «المملكة تواجه حرباً الكترونية متعمدة من جهات خارجية لإثارة الفتنة بها، وتعمد إلى بث أخبار كاذبة بهدف الإثارة».

وقال المشوح ان «جهات خارجية عمدت إلى إنشاء صفحات في موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك لشحذ همم بعض سكان المملكة لخلق الفتنة»، وأضاف ان « 98 في المئة ممن يقفون خلف تلك الصفحات ليسوا سعوديين وإنما هم من دول مجاورة». وأضاف ان «كافة الصفحات المحرضة لأعمال الفتنة داخل محافظة القطيف هي صفحات خارجية وبإدارة خارجية ولا ينتمي إليها من السعوديين إلا ما نسبته 2 في المئة فقط من عدد المسجلين في تلك الصفحات».

 

دعوات الكترونية

 

تفاعلت قنوات التواصل الاجتماعي مثل «الفيس بوك» و«التويتر» في الشبكة العنكبوتية مع ما حدث في بلدة العوامية من أعمال شغب، وطالب ناشطون عبر حساباتهم الشخصية بضبط النفس والعقلانية. وأكدوا أن هناك قنوات للحوار والتواصل مع المسؤولين وأن الأبواب مفتوحة للجميع. يقول ماجد عبدالله من أهالي القطيف عبر حسابه على «الفيس بوك» أن «أحداث الشغب التي حدثت لا تمثل إلا من قام بها».