أعلن المحتجون السوريون أمس تأييدهم للمجلس الوطني السوري المعارض بتظاهرات حاشدة عمت معظم المحافظات تحت شعار «المجلس الوطني يمثلني» في إشارة إلى الهيئة المعارضة التي تشكلت في اسطنبول، الأمر الذي يزيد من حرج المعارضة الداخلية، في وقت تعرض الناشط الكردي مشعل التمو إلى عملية اغتيال في مدينة القامشلي. وبينما قتلت قوات الأمن تسعة أشخاص في ريف دمشق وحمص وحماة، وسعت السلطات تكتيك «حصار المساجد وإغلاقها» لمنع إقامة صلاة الجمعة، فيما أحرق سكان الأحياء المعارضة الأعلام الروسية والصينية في كل مواقع الاحتجاجات.

وقال ناشطون إن أربعة قتلى سقطوا في ريف دمشق، كما قتل أربعة في مدينة حمص وقتيل في ريف حماة إضافة إلى رئيس تيار المستقبل الكردي الناشط والسجين السياسي السابق مشعل التمو.

وأفادت مصادر كردية أن «عصابة مجهولة قامت باغتيال الناشط مشعل التمو لدوره الكبير في الاحتجاجات التي تشهدها المناطق الكردية». وأفاد نشطاء ان التمو تعرض لعدة تهديدات من الأمن السوري منذ إطلاق سراحه قبل ثلاثة أشهر. وأفاد ناطق باسم تنسيقيات شباب الكرد أن نجل التمو أصيب أيضاً في الهجوم الذي تعرض له مجلسه من قبل ملثمين. ويعتبر التمو من اهم زعماء الحركة الاحتجاجية في المناطق الكردية. وتوقع نشطاء أن يؤدي مقتله إلى اشتعال كامل المنطقة ذات الكثافة الكردية شمال سوريا.

وقبل الاغتيال، خرجت تظاهرات في القامشلي وعامودة والدرباسية وسري كانيه (راس العين). ولوح المحتجون الأكراد والآشوريون في هذه المدن بأعلام الاستقلال وطالبوا بالحماية الدولية ودعم المجلس الوطني.

 

قتلى في حمص

وفي مدينة حمص، ذكر المرصد السوري أن إطلاق نار كثيفا وانفجارات في المدينة الواقعة وسط سوريا، احد مراكز الاحتجاج على نظام الرئيس بشار الاسد أسفر عن مقتل أربعة أشخاص. وأضاف أن «إطلاق نار غزيرا وانفجارات تسمع في حي باب الدريب وباب السباع وباب هود في حمص» التي تبعد 160 كيلومتراً شمال دمشق.

 

مهاجمة هيثم مناع

وفي حي باب هود بحمص حمل المتظاهرون لافتات تهاجم الحقوقي السوري المعارض هيثم مناع الذي أطلق تصريحات مناهضة للمجلس الوطني السوري. وبث نشطاء مقطع فيديو على «يوتيوب» تظهر لافتة كتب عليها :«هيثم مناع..عيرنا سكوتك». ويعكس ذلك نوعاً من إضفاء المحتجين الشرعية على المجلس الذي شكلته المعارضة الخارجية في اسطنبول، ورفضاً لجهود معارضين آخرين بينهم هيثم مناع وهيئة التنسيق الوطنية التي يقودها حسن عبد العظيم.

وخرجت اكبر التظاهرات في حمص بحي بابا عمرو التي تجمع فيها نحو 15 ألف شخص هتفوا تأييدا لـ«المجلس الوطني». وحسب لقطات فيديو بثها ناشطون على الإنترنت، قام محتجون بإحراق أعلام روسية وصينية فيما طالب المتظاهرون عبر لافتات كبيرة بالحماية الدولية.

 

منع الصلاة

ووسعت القوات الموالية للحكومة أسلوب محاصرة المساجد وإغلاقها قبل بدء صلاة الجمعة في محاولة لقطع الطريق على أي تجمع قد يخرج في تظاهرة. ففي مدينة الرستن، قامت عناصر الأمن و«الشبيحة» بمنع الصلاة في مساجد الرستن لمنع خروج احتجاجات مناهضة للنظام. وكانت الرستن شهدت عملية اقتحام عسكرية غير مسبوقة استخدمت فيها الطائرات الحربية لملاحقة وقتل عناصر منشقة نظمت نفسها فيما يعرف بـ«الجيش السوري الحر». وقتل في العملية نحو 130 شخصاً خلال أربعة أيام من القتال.

وفي حماة، طالبت عناصر أمن و«شبيحة» أهالي بلدة كفرزيتا بعدم الاقتراب من المساجد، وتمّ إغلاق مسجدي أبو بكر الصديق وأبو عبيدة عامر بن الجراح. وأفاد المرصد السوري بمقتل أحد المحتجين في ريف حماة.

 

حراك دمشق

وفي ريف دمشق، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان :«قتل ثلاثة مدنيين برصاص قناصة في دوما قرب دمشق». وأوضح المرصد السوري أن «شابا استشهد فجرا في مدينة الزبداني متأثرا بجروح أصيب بها خلال إطلاق رصاص في كمين لمطلوبين امنيا».

وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان تناقلته وسائل إعلام عن تواجد نحو2000 عنصر امن على الأقل في حي الحجارية بمدينة دوما. وتم فرض حظر للتجوال واعتقال ما يقارب 200 شخص على الحواجز، ومداهمة حوالي الـ 100 منزل حسب تقديرات الناشطين. وأفاد نشطاء بانشقاق ضابط ومعه 50 عنصرا في منطقة جسر مسرابا بمدينة دوما بأسلحتهم وحدوث معركة وصفوها بأنها «ضارية» في تلك المنطقة بين الأمن والعناصر المنشقة.

 

الاعتداء على سيف

وفي العاصمة دمشق ذكر ناشطون أن مظاهرات انطلقت في أحياء القدم والقابون والعسالي، وتعرض المعارض رياض سيف للضرب بحي الميدان في دمشق. وأظهرت مشاهد فيديو بثها ناشطون على الإنترنت المعارض رياض سيف في مستشفى يعرض الجروح والإصابات البليغة التي تعرض لها في أنحاء مختلفة من جسده. كما بث نشطاء مشاهد لدخول نحو 40 حافلة وسيارة تحمل عناصر «الشبيحة» وقوات امن إلى حي القابون.

 

العبوات الناسفة

من جهة أخرى، خرجت تظاهرات في كل من دير الزور والبوكمال، حيث تعرض المحتجون لإطلاق نار في أحياء القورية والحميدية والجورة. وأعلن ما يعرف بـ«مجلس ثوار دير الزور» أن ادعاء قنوات فضائية موالية للنظام بوجود عبوات ناسفة في البوكمال ودير الزور هي كاذبة، معتبرين انه تمهيد لإعادة اقتحام المدينتين في المنطقة القبلية على الحدود السورية العراقية.

 

حرق الأعلام الروسية

وقال ناشط لقناة «الجزيرة» التلفزيونية إن المحتجين السوريين أحرقوا علمي روسيا والصين بسبب استخدام الدولتين حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإعاقة قرار وضعت مسودته دول أوروبية لحث سوريا على إنهاء قمع الاحتجاجات التي بدأت قبل ستة شهور. وحرق المتظاهرون الأعلام الروسية والصينية في كل مواقع الاحتجاجات حسب لقطات فيديو بثت على الإنترنت.

وفي ريف حلب، خرجت تظاهرة في تل رفعت بالرغم من الحواجز والحصار، كما انضمت بلدة الأتارب في ريف حلب إلى المدن المعارضة بخروج أهلها في احتجاج للمرة الأولى.

كما خرجت تظاهرات حاشدة في معظم المدن والبلدات التابعة لمحافظة لدرعا. وبعد حصار أسابيع، تمكن المحتجون في مدينة جبلة الساحلية من الخروج في تظاهرة طالبت بإسقاط النظام.

 

 

محاصرة مدن

 

حاصر الجيش السوري معظم مساجد مدينة كفرنبل في محافظة إدلب قبل صلاة الجمعة، كما أغلقت المداخل الفرعية للمدينة، إلا انه سارت تظاهرة ضخمة في معرة النعمان. ودعا المتظاهرون الذين خرجوا من بضعة مساجد إلى إسقاط النظام «رغم انتشار كثيف لعناصر الأمن ووصول تعزيزات»، كما قال المصدر نفسه. وأفاد نشطاء أن نحو 400 عنصر من القوات الحكومية حاصرت جوامع أريحا في إدلب، مع تمركز للموالين المسلحين في ساحة المدينة التي تقع في ريف إدلب.