أنهت السلطات البحرينية عمل محاكم السلامة الوطنية، التي أنشئت في إطار حالة الطوارئ التي أعلنت في مارس الماضي، على أن تحال كافة القضايا المختصة بها إلى المحاكم المدنية.
وأعلنت السلطات إنهاء عمل هذه المحاكم اعتباراً من اليوم، على أن تحال القضايا الموكلة إليها إلى المحاكم المدنية لاستكمال نظرها والبت فيها، مشددة على أن محكمة السلامة الوطنية «تباشر عملها بكل شفافية»، وتسمح لممثلين عن الدول بما فيهم الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمنظمات غير الحكومية العالمية والمحلية والصحافيين وأقارب المتهمين بحضور جلساتها.
وقالت وزارة حقوق الإنسان والتنمية في البحرين، في أعقاب التصريحات التي أدلت بها الممثل الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون حول الأحكام الصادرة عن محكمة السلامة الوطنية، إن البحرين تؤكد على أن الأشخاص الذين تصدر ضدهم أحكام من محكمة السلامة «لديهم الحق في الطعن أمام المحاكم المدنية».
في بيان لها الليلة قبل الماضية على أن الأشخاص الذين تصدر ضدهم أحكام من محكمة السلامة الوطنية لديهم الحق في الطعن في تلك الأحكام أمام المحاكم المدنية خاصة محكمة الاستئناف العليا الجنائية. وأكدت الوزارة على أن مملكة البحرين «ملتزمة بحماية حقوق الإنسان»، تماشيا مع دستورها والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها.
وكان ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة أصدر مرسوما ملكيا في 15 مارس الماضي أعلن فيه بدء حالة السلامة الوطنية لمدة ثلاثة أشهر وفقا لنص المادة 36 من الدستور لعام 2002، بعد أن شهدت البلاد تصعيدات أمنية مست الأمن والاستقرار وعرضت حياة المواطنين للخطر، وكلف المرسوم القائد العام لقوة الدفاع باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ هذا المرسوم.
إعادة محاكمة
وكان النائب العام البحريني علي البوعينين أعلن الليلة قبل الماضية عن إعادة محاكمة 20 طبيبا وممرضا في أحد مستشفيات المنامة صدرت بحقهم أحكام بالسجن.
وأوضح أنه من منطلق اختصاص النيابة العامة بالدعوى العمومية، وبما أوكل إليها من سلطة الطعن على الأحكام القضائية لضمان تطبيق صحيح للقانون، فإن النيابة عكفت على دراسة الحكم الصادر مؤخراً من محكمة السلامة الوطنية والقاضي بإدانة ومعاقبة عدد من الأطباء والكوادر الطبية المعاونة وبراءة بعضهم من بعض الاتهامات، وقررت الطعن عليه لمصلحة القانون. واشار إلى أن طعن النيابة على ذلك الحكم يأتي في «مصلحة العدالة»، كما سيوفر «ضمانة حقيقية لإعادة النظر في الدعوى وما وجه للمتهمين من تهم»، وتمكينهم من إبداء ما عنّ لهم من دفوع، ذلك أن اتصال محكمة الاستئناف العليا المدنية بالدعوى سيكون مبنيا على طعن النيابة العامة وطعون المتهمين، وهو بمثابة إعادة للمحاكمة بكل ضماناتها القانونية، وستكون المحكمة حينئذٍ معنية بنظر موضوع الدعوى مرة أخرى، وتمحيص الأدلة القائمة، وأن تجري ما شاءت من تحقيق، ومن ثم سيترتب على إعادة المحاكمة على ذلك النحو إعادة النظر مجدداً في الأحكام الصادرة ضد المتهمين لتفصل المحكمة العليا المدنية في الاتهامات المسندة إليهم في ضوء ما تخلص إليه وتستقر عليه قناعتها.
وشدد البوعينين على أن التهم لا تتضمن ما يوجب إدانة شخص بسبب «تأديته لواجبه الإنساني أو بسبب آرائه السياسية»، فضلا عن ان القانون لا يجيز ذلك، وقال إنه تبعا لاختصاص النيابة العامة وما خوله القانون لها من اختصاص، فانه سيتم مواصلة تقييم كافة الأحكام الصادرة، مؤكدا أنه سيقرر إعادة طرح أي قضية أمام القضاء متى رأى ذلك ضروريا.
