شدد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر المشير محمد حسين طنطاوي، على أن الشباب المصري صنع ثورة الـ25 من يناير، وأن الجيش حمل لواءها وحافظ عليها واعداً بتحقيق قيام الدولة المدنية الحديثة ونقل السلطات إليها، لافتا إلى الأصوات التي تشكك في النوايا، مشددا على أن مصر تمر بمرحلة دقيقة ما يتطلّب موقفاً موحداً.

وعشية الدعوة إلى مليونية «عودوا إلى ثكناتكم» والتي دعت إليها حركات وقوى ثورية لمطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة إلى إدارة مدنية في أسرع وقت، وإلغاء حالة الطوارئ والمحاكمات العسكرية للمدنيين.. وقال طنطاوي، في كلمة وجهها للشعب المصري أمس في ذكرى انتصار أكتوبر ونقلها التلفزيون المصري، إنه بعد ثورة 25 يناير «والتي فجرها شباب مصر، وحمل لواءها وحمتها وتحافظ عليها القوات المسلحة اختلفت الآراء وتشتت وظهرت أصوات التشكيك في النوايا، وصاحبها بعض الأزمات والمخاطر على كافة الأصعدة وخاصة الأمنية والاقتصادية».

واستدرك طنطاوي القول: «كان واجبا علينا مواجهة هذه الأزمات والمخاطر حتى لا تعرقل مسيرتنا وأهدافنا القومية، وتنزلق بالوطن والشعب إلى منزلق مجهول العواقب، يحول دون المضي نحو المستقبل الذي ننشده في أن تكون مصر دولة قوية آمنة بشعبها ووحدة وتماسك أبنائها والتفافهم حول راية الوطن».

وشدد على أن «شعب مصر العظيم الذي رفض النكسة والهزيمة وحرر كل شبر من أرضه المقدسة، لقادر على عبور هذه المرحلة الدقيقة والحاسمة من تاريخه الوطني بالتفافه حول أهدافه القومية، والحفاظ على وحدته الوطنية، وسعيه لتحقيق قيام الدولة المدنية الحديثة، على أسس ديمقراطية سليمة تتيح لكل أبناء الوطن المشاركة في صنع القرار، وتقيم العدل الاجتماعي». وبين أن «شباب هذا الجيل هم امتداد لشباب جيل أكتوبر الذي كان على مستوى المسؤولية الوطنية الكبرى يوم أسهم في تحقيق النصر بما قدمه من عظيم التضحية والفداء».

 

وعي للتحديات

وأكد طنطاوي «وجود الوعي للتحديات التي تستهدف بذر الفرقة والشقاق والنيل من أمن مصر القومي، واستباحة جبهتنا الداخلية، وعلى كل من يحاول المساس بأمن واستقرار هذا الوطن، أن يتقي غضبة شعب مصر الذي أكد على مر تاريخه قدرته على تخطى المحن والصعاب والخروج من الأزمات أقوى مما كان».

واردف المشير طنطاوي القول ان مصر «تمر حاليا بمرحلة دقيقة من تاريخها، وتشهد تحولا شاملا في المسيرة الوطنية لا يمكن تجاهل ركائزه ومرجعياته في ظل متغيرات وأزمات باتت تلوح في الأفق، تتطلب من الشعب المصري على اختلاف توجهاته السياسية وغير السياسية أن يعي تداعياتها ومتطلبات عبورها والخروج من طريقها الصعب».

 

عودوا لثكناتكم

من جهة ثانية، ووسط مقاطعة التيارات الإسلامية وعلى رأسها الجماعة الإسلامية والدعوة السلفية والإخوان المسلمون وحركة «6 أبريل»، دعت حركات وقوى ثورية في مصر إلى مليونية اليوم الجمعة، في ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة تحت شعار «عودوا إلى ثكناتكم»، لمطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة إلى إدارة مدنية في أسرع وقت وإلغاء حالة الطوارئ والمحاكمات العسكرية للمدنيين.

وقالت القوى في بيان لها أمس، إن «المجلس لا يزال يسير على خطى مبارك، دون أي تغييرات»، كما يعتبر شبابَ الثورة «مجرد بلطجية» على حد تعبير البيان، الذي أكد أيضا على ضرورة إنهاء حالة الطوارئ وإلغاء مجلس الشورى حتى تصبح السلطة التشريعية ذات مجلس واحد.

 

مقاطعة الإسلاميين

وبينما أعلنت العديد من القوى والائتلافات الشبابية مشاركتها في تظاهرة اليوم، أعلنت العديد من القوى الإسلامية من بينها جماعة الإخوان المسلمون والسلفيون والجماعة الإسلامية، عدم مشاركتها.

في السياق، أكد الناطق الإعلامي باسم حركة «6 إبريل»، محمود عفيفي في تصريحات لــ«البيان» أن الحركة لن تشارك في التظاهرة، إلا أنها سمحت لأعضائها بالمشاركة بشكل فردي. ويعزي عفيفي عدم المشاركة إلى «صعوبة حشد أعضاء الحركة في هذا الوقت الضيق».

بدوره، يتوقع رئيس «حزب الكرامة» محمد سامي، إقبالا ضعيفا في تظاهرة اليوم، مؤكدا أن نجاح التظاهرات المليونية يعتمد على قدرة القوى في حشد جموع الناس من مختلف المحافظات؛ الأمر الذي أخذ في التراجع بشكل لافت.