بدأت ملامح تصعيد جديدة تدخل على خط الأحداث التي تشهدها سوريا بعد يوم من الفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن. فبينما اندلعت اشتباكات عنيفة في محافظة ادلب بين جنود منشقين والقوات الحكومية أسفر عن مقتل 12 شخصاً.. نفذت السلطات الأمنية عملية مداهمة كبيرة لمدينة دوما بريف دمشق وحمص ودير الزور، في وقت لجأ الاعلام الرسمي إلى استخدام مصطلح «عملاء تل أبيب» في وصفها للمحتجين، الأمر الذي يشير إلى دخول دمشق في مواجهة مفتوحة مع الحركة الاحتجاجية عشية جمعة «المجلس الوطني السوري يمثلني». وفي حين اعلنت المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة أمس ان اكثر من 2900 شخص قتلوا في سوريا منذ بدء حملة القمع التي تشنها السلطات السورية ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة.. وقتل خلال الساعات الـ 24 الماضية 12 شخصاً خلال اشتباكات عنيفة بين قوات عسكرية وامنية سورية وجنود منشقين في قرى جبل الزاوية في محافظة ادلب غرب سوريا، كما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أوضح أن «القتلى هم سبعة جنود من الجيش السوري النظامي وخمسة من المدنيين والمنشقين بالإضافة إلى إصابة العشرات بجروح».

15 آلف مشيّع

وفي محافظة درعا، خرج نحو 15 الفا في تظاهرة كبيرة اثناء تشييع جثمان الشاب باسل الشحادات (17 عاما) الذي توفي الاربعاء «متأثرا بجراح اصيب بها خلال اطلاق رصاص في 25 ستمبر»، حسب المرصد السوري.

وأوضح المرصد أن التشييع «تحول مظاهرة كبيرة يشارك فيها لا يقل عن 15 ألف مواطن تجمعوا من داعل والقرى المجاورة لها». وأضاف ان المتظاهرين «يهتفون للشهيد ويطالبون بإسقاط النظام وضد الفيتو الروسي في مجلس الأمن».

عمليات في حمص

من جهة ثانية، قال الناشطون إن قوات الأمن والشبيحة اقتحمت قرى الغنطو وتير معلة والدار الكبيرة في حمص، وترافق ذلك مع قطع للاتصالات. كما ذكروا وصول 40 مدرعة إلى قرية العقربية التابعة للقصير والتي تعد مركزا لتجمع الشبيحة والقوات الأمنية، ومركز انطلاق لعملياتهم نحو القصير قرب حمص.

وفي جسر الشغور، فرقت قوات الأمن جنازة تشييع العسكري مصطفى محمد الدبلة الذي قتل بحمص. وفي محافظة دير الزور، قال المرصد ان القوات السورية اعتقلت 29 شخصا فجر أمس.

مداهمات في دوما

وقالت الهيئة العامة للثورة، إن ناقلات جنود وعناصر الجيش والأمن المدججين بالسلاح أغلقوا جميع مداخل مدينة دوما منذ ساعات الصباح الأولى، ومنعوا السكان والطلاب من الخروج أو الدخول إليها، وشنوا حملة اعتقالات عشوائية واسعة شملت 200 شخص على الأقل، فيما أكد ناشطون في تنسيقية دوما أن عدد المعتقلين تجاوز 500، إضافة لمداهمة معامل ومزارع وما يزيد عن 100 منزل ترافقت مع عمليات سرقة وتكسير وفق تقديرات نشطاء بالمنطقة. ووفقاً لتنسيقية دوما، أغلقت قوات الأمن ثانوية للبنين وبعض المدارس التي تخرج منها المظاهرات.

تظاهرات ليلية

وذكرت الهيئة الــــــعامة ان مظـــــاهرات مســـائية خرجت في عموم المدن السورية للمطالبة بإسقاط النظام السوري واحتجاجاً على الموقف الصـــــيني والروسي تجاه الثورة السورية.

ودعا الناشطون المؤيدون للديمقراطية على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي الى التظاهر اليوم الجمعة تحت شعار: «المجلس الوطني السوري هو ممثلنا، انا وانت وكل السوريين».

الحرية الحمراء

في السياق، قام عدد من النشطاء السوريين اليوم بصبغ مياه بحرات الساحات الرئيسية في دمشق باللون الأحمر احتجاجاً على الدماء السورية التي تراق كل يوم وتعبيراً عن ما أسموه دموية النظام السوري في التعامل مع التظاهرات السلمية.وفي خطوة بدت أنها شديدة التنظيم في عملية «الحرية الحمراء» استفاق سكان مدينة دمشق على اللون الأحمر يملأ معظم بحرات الساحات الرئيسية في دمشق من السبع بحرات مروراً بالفحامة والجسر الأبيض وصولاً إلى باب مصلى وإلى مدخل مخيم اليرموك.

مصطلحات التصعيد

إلى ذلك، استخدم الاعلام الرسمي السوري أمس وللمرة الأولى مصطلح «عملاء تل أبيب» في وصف المحتجين المطالبين بإسقاط النظام ، في إشارة إلى دخول السلطات في مواجهة مفتوحة مع الحركة الاحتجاجية.

وذكرت صحيفة «الثورة» السورية الحكومية في ذكرى حرب أكتوبر:«يتابع جيشنا الباسل مهمته بطريقة وظروف مختلفة فالأعداء الذين كانوا يتمركزون على حدود الوطن أرسلوا عملاءهم إلى الداخل، وتغلغلوا بين المواطنين ، وحاولوا قلب الحقائق وتشويه الصورة الأصيلة لأبناء شعبنا في جميع المناطق ، الأمر الذي تطلب تدخلاً من القوات المسلحة في بعض الأماكن باعتباره الضمان الأكبر لوحدة الوطن وسيادته». يذكر ان الاعلام الرسمي ردد في بداية الاحتجاجات مصطلح «المندسين» ثم ا«السلفيين» ولاحقاً إلى «العصابات التكفيرية المسلّحة».

دعوة لتغيير النظام

أوضح المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا المحامي حسن عبد العظيم، ان الهيئة لم تتحدث عن إصلاح النظام السوري بل دعت إلى تغيــــيره والانتقال الى نظام ديمقراطي برلماني تداولي ، مؤكداً في الوقـــــت ذاته رفـــض الحوار مع السلطة.

وقال عبد العظـــيم في مؤتمرصحافي عقد في بلدة حلبون في ريف دمشق حضره أعضاء مجلس هيئة التنسيق ان «البعض حاول التشكيك في ماورد بالبيان الختامي للمؤتمر الذي عقدته الهيئة إننا وفي الوقت الذي نرفض فيه هذا التفسير غير البريء يهمنا أن نؤكد أن الهيئة لم تتحدث يوما ومنذ تأسيسها عن إصلاح النظام بل تحدثت في كل وثائقها عن التغيير الوطني الــــديمقراطي وعن الانتقال إلى نظام ديمقراطي برلماني تداولي».

وقال :«لا يمكن أن نقبل بإصلاحات جزئية وشكلية للنظام ولا بد من تغييره بنيويا بشكل عميق بهذه المرحلة التاريخية التي أزهر فيها الربيع العربي في المنطقة». وتابع عبد العظيم :«أية محاولات للتفريق بين النظام وأي من رموزه غير مجدية فنحن أمام نظام استبدادي قمعي لا يهمنا فيه أي طرف». وحول الحوار مع السلطة قال عبد العظيم إن «موقف الهيئة واضح حيث أكدت أنه لا يوجد مناخ حقيقي ولا بيئة مناسبة لأي حوار وطني».