عاش الشارع الأردني ردحاً من الزمن رهن فاعلين اثنين يستطيعان دوما تحريكه، الأول «حزبي»، وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين، والثاني عشائري، إلا أن الفاعلين الجدد، أو المهندسين الجدد للمشهد السياسي في الحراك الأردني، تمثلوا في الشباب، أو ما بات يعرف بـ«حركات الإصلاح الشبابية»، والذين استبقت خطاهم الحالة الحزبية والعشائرية.
ويرى مراقبون أن الحالة الحزبية في الأردن التي يمكن الاستناد إليها في الحديث عن الحراك الشعبي تتمثل فقط في الإخوان المسلمين، و«العشائرية» والتي يتخطفها فاعلون كثر، على رأسهم ما يمكن تسميتهم بـ«الوجهاء الرسميين» الذين اعتنت بهم الدولة عبر عشرات الأعوام ليكونوا حلفاءها الأكثر ولاءً.
الفاعلون الجدد
أما من يحلو لبعض المراقبين وصفهم بـ «المهندسين الجديد» للمشهد السياسي فهم الشباب، أو ما يعرف بـ«حركات الإصلاح الشبابية»، والذين «خطفوا الحراك الشعبي» المطالب بالإصلاح، من حضن الاحزاب السياسية الوسطية واليمنية التي رعتها الدولة عبر مسيرة الديمقراطية البالغ عمرها حوالي 20 عاما.
ويعتبر مراقبون أن الحراك الشبابي «كشف عورات» أحزاب وصفها رئيس الوزراء الاسبق عبدالرؤوف الروابدة بأنها «باص واحد» يكفي لتحميل أعضائها جميعهم.
ولا تعوز الخلافات بين الاحزاب الوسطية واليمينية من جهة والشباب من جهة أخرى ملفات متباينة، على رأسها مشكلات داخلية من قبيل التعديلات الدستورية والمشاركة في الانتخابات النيابية وقانون الانتخاب.
عناوين عدة
ويخوض الشباب حراكهم في الشارع عبر عناوين، أبرزها «تنسيقية الحركات الشبابية والشعبية»، و«شباب من اجل التغيير»، و«الائتلاف الشبابي للتغيير»، و«ائتلاف شباب 24 آذار»، و«تجمع شباب بني حسن من أجل الوطن»، و«ائتلاف شباب معاً من أجل التغيير والإصلاح»، و«شباب حراك ذيبان».
ويرى مراقبون أن هذا الحراك الشبابي شجع الحركة الاسلامية ممثلة بجماعة الاخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب الجبهة العمل الاسلامي الانفصال بحراكها عن الاحزاب لتذهب بمحاذاة الشباب وتتبنى حراكهم، وربما تحاول السيطرة عليه، وهو ما فطن إليه النظام، فشن حملة مكثفة ضد الإخوان في أوساط الشباب، يرى البعض أنها «نجحت نسبيا» في إبعادهم عن حراكهم.
محاولة للحشد
بالتوازي، تحاول الجبهة الوطنية للاصلاح التي يقودها رئيس الوزراء السابق احمد عبيدات ان تجمع تحت مظلتها الاحزاب والشباب، إلا أنها لم تترك أثرا واضحا في الشارع سوى إصدار بيانات مقتضبة وفعاليات محدودة. ولكن يعتقد المراقبون بأن تنظيمها لمسيرات يراد لها أن تكون حاشدة، بتنسيق مع جماعة الإخوان، «سيغير من مسار بوصلة الحراك الاردني».
ويعتقد محللون بأن جماعة الإخوان حاولت ما وصفوه بـ«استعراض للقوى» إثر حشدها قرابة الـ10 الآف خلال تظاهرة مؤخرا، لتؤكد قدرتها على «تجييش» الشارع، في مناخ تقول الحكومة إن الحراك «بدأ يخفت ويهدأ».
تقدير خاطئ
يرى مراقبون أن الحكومة الأردنية أخطأت عندما وصفت الحراك الأردني بـ«غير الجاد»، وأقرت تعديلات دستورية اعتبرها الشارع وقودا لحراكهم، ولم تنل رضا سوى الأوساط المقربة من السلطة، بحسب المراقبين.
