يعيش الشارع المغربي في حالة ترقب لأول انتخابات برلمانية في ظل التعديل الجديد للدستور، والمؤمل أن تجرى في 25 نوفمبر المقبل، ويعتقد مراقبون أن التعديل المذكور سيضع الأحزاب السياسية على المحك، وحددت السلطات المغربية الـ25 من نوفمبر المقبل تاريخ الاقتراع الخاص بانتخاب أعضاء مجلس النواب في أول انتخابات برلمانية في ظل الدستور الجديد. ويرى مراقبون أن تلك الانتخابات ستشكل اختبارا للأحزاب السياسية ومدى قدرتها على التلاحم والتجاوب مع مطالب الشارع والتعبير عنها. ويرى محللون أن الفترة التي تسبق الانتخابات تعد كافية للأحزاب للتعبير عن برامجها وسط الشارع، وتفاعلها معه.وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس أعلن عن جملة من التعديلات الدستورية في البلاد، شملت توسيعا لصلاحيات الحكومة. وشملت التعديلات منصب رئيس الوزراء، بحيث يتم اختياره من الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية. وبحسب مراقبين فإن التعديلات التي أدخلت على الدستور من شأنها أن تعظم من صلاحيات البرلمان. وينص الدستور الجديد على أن الأحزاب السياسية المغربية تؤسس وتمارس أنشطتها بحرية في نطاق احترام الدستور والقانون، وأن نظام الحزب الوحيد نظام غير مشروع، وأنه لا يجوز تأسيس الحزب على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، وبصفة عامة على أي أساس من التمييز أو المخالفة لحقوق الإنسان، ولا يمكن حل أي حزب إلا بموجب حكم قضائي. ويؤكد الدستور، الذي يعتبر الأول من نوعه منذ وصول العاهل محمد السادس للحكم منذ عام 1999، على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، والسلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين وبعدم التمييز بينهم، وكل شخص خالف المقتضيات القانونية والقواعد المتعلقة بالنزاهة وصدق وشفافية العمليات الانتخابية يعاقب على ذلك بموجب القانون، وتتخذ السلطات المغربية الوسائل الكفيلة بالنهوض بمشاركة المواطنين في الانتخابات.ويتضمن الدستور أن السلطات تعمل على إحداث هيئات للتشاور بقصد إشراك الفاعلين الاجتماعيين وإعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها، وللمواطنين الحق في تقديم ملتمسات للبرلمان يرفعها للنقاش لإقرارها على شاكلة قانون. وبحسب محللين ومراقبين فإن الأحزاب السياسية المغربية تسابق الزمن من أجل إثبات حضورها وتجاوبها مع مطالب الشارع المغربي، لاسيما أن معظم تلك الأحزاب، وخاصة الرئيسية منها، صوتت بنعم للتعديلات الدستورية التي أقرت في مايو الماضي.ويشدد مراقبون للشأن السياسي المغربي أن التعديلات التي أدخلت، والتي وسعت من صلاحيات البرلمان ستكون بمثابة «حلبة سباق» نحو الشارع، من قبل الأحزاب، سواء القديم منها أو الجديد، من أجل حجز موطئ قدم في المشهد السياسي المغربي الجديد بعد التعديلات الدستورية، والتي جعلت من بعض مهامه تشريع بعض القوانين الخاصة.
ورغم أن بعض المراقبين يرى أن بعض الأحزاب في المغرب يعاني من الأمراض ذاتها في بعض الدول العربية، إلا أن آخرين يرون الأحزاب المغربية لديها إرث أقوى من نظيراتها في البلاد العربية، ما يجعلها أكثر قدرة ربما على التعاطي مع الواقع الجديد في المشهد السياسي المغربي.