أفادت مصادر مصرية مطلعة ان الحكومة المصرية أقرت الليلة الماضية التعديلات الخاصة بقانون «الغدر» والتي تقضي بحرمان من أفسدوا الحياة السياسية في مصر ورموز النظام السابق بـالعزل من الوظائف العامة والقيادية والحرمان من ممارسة العمل السياسي لخمسة أعوام، ما اعتبره مراقبون تهديداً لمستقبل رئيس الوزراء عصام شرف لانضمامه في سنوات خلت إلى لجنة السياسات في الحزب الوطني (المنحل)، والتي كان يرأسها نجل الرئيس السابق جمال مبارك، بينما هدد قياديون سابقون في الحزب الوطني بحشد 15 مليون مصري ضد القانون وقطع خطوط القطارات وكابلات الكهرباء.

وأقرت الحكومة المصرية التعديلات على قانون الغدر، عقب اجتماع لها في وقت متأخر من الليلة الماضية، سبقه اجتماع ضم رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي وشرف للتباحث حول التعديلات الدستورية النهائية التي تم إدخالها على قانون الانتخابات، وتفعيل قانون الغدر لعزل بعض أعضاء الحزب الوطني المنحل الذين ثبت تورطهم في إفساد الحياة السياسية.

وتنص التعديلات الخاصة بالقانون على حرمان «كل من يثبت أنه أفسد الحياة السياسية ورموز النظام السابق بالعزل من الوظائف العامة القيادية، وإسقاط العضوية في مجلسي الشعب أو الشورى أو المجالس الشعبية المحلية». وكذلك الحرمان «من حق الانتخاب أو الترشيح لأي مجلس من المجالس المنصوص عليها لمدة خمسة أعوام من تاريخ صدور القانون». وأيضا الحرمان «من تولي الوظائف القيادية العامة لمدة خمسة أعوام، والحرمان من الانتماء إلى أي حزب سياسي للمدة نفسها، والحرمان من مجالس إدارات الشركات والهيئات والمؤسسات التي تخضع لإشراف السلطات العامة من تاريخ صدور القانون».

ملاحقة شرف

ويرى قانونيون أن القانون يلاحق رئيس الوزراء الحالي بالعزل من منصبه، نظرا لأنه كان أمينًا لإحدى اللجان الفرعية في لجنة السياسات في الحزب الوطني، وهي اللجنة التي كان يرأسها جمال مبارك نجل الرئيس السابق، وكان يعتقد أن هذه اللجنة هي التي كان على عاتقها تمرير مشروع توريث السلطة من مبارك لنجله الأصغر.

تهديد الفلول

في هذه الأجواء، وكان أعضاء سابقون في الحزب الوطني استبقوا صدور القانون بتهديدات بأعمال عنف وتخريب خاصة في محافظات الصعيد، رداً على القانون.

وقال قياديون سابقون في الحزب إنهم سيحشدون 15 مليون شخص في المحافظات، وسيقطعون خطوط القطارات وكابلات الكهرباء. وأرسل رؤساء 11 حزبًا سياسيًا ممن كانوا أعضاء سابقين في الحزب، رسالة للمجلس العسكري في بيان أصدروه عقب اجتماع لهم بهذا الصدد، أعربوا فيه عن رفضهم لإصدار أي قانون يتضمن إجراءات للعزل السياسي ضد أي مصري بمن فيهم الأعضاء السابقون في الحزب.

قانون استثنائي

يصف عضو لجنة إعداد الإعلان الدستوري المستشار سمير حافظ، أن قانون العزل السياسي أنه «قانون استثنائي» على القواعد العامة وبناء على مطلب ثوري وبقرار سياسي. ويضيف أن هذا القانون «قد يفتح الباب إلى الطعن عليه من قبل أعضاء الحزب الوطني قضائيًّا منفردين أو جماعة»، ليس لكونه مخالفًا للإعلان الدستوري فقط؛ بل عن طريق إثبات فرد أو أفراد عدة أنهم لم يفسدوا الحياة السياسية ولم يزوروا؛ من ثم لا يجوز عزلهم سياسيًا.