بينما العالم العربي مشغول بربيعه يبدو لبنان الذي دخل فصل الخريف والتوقيت الشتوي محكوماً بملفين: تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتصحيح الأجور.

وتصدّر العنوانان المحليّان المشهد السياسي اللبناني الأسبوع الجاري. العنوان الأول واقف في المنتصف بين نيّة الموافقة التي أبداها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، والجهر بالرفض من جانب حزب الله والنائب ميشال عون وحركة «أمل». والعنوان الثاني، بدوره، يقف في المنتصف بين تمسّك الإتحاد العمالي العالم بالمليون و250 ألف ليرة كحدّ أدنى للأجور، وبين تمهّل الحكومة في الموافقة.

ويبقى الجامع المشترك بين هذين الملّفين أنهما لم ينضجا بعد، بدليل أن أياً منهما ليس مدرجاً على جدول أعمال مجلس الوزراء الذي ينعقد اليوم الأربعاء، وذلك لكون قضية تمويل المحكمة يبدو أن هناك سعياً لسحبها من التداول الإعلامي بعد اللغط الذي أثير حولها ، كما أن مسألة الأجور لا تزال عالقة بين رقم الإتحاد العمالي العام واعتراض أرباب العمل ولجنة المؤشر في ظل رفض أرباب العمل هذا الرقم الذي سيؤدّي إلى مزيد من العجز والإفلاسات. علماً أن هذا العنوان المطلبي يفرض نفسه أولوية، خلال الأسبوع الجاري، وذلك في سياق الحوار الذي بدأ بين الحكومة والنقابات العمالية، والذي يتجه إما نحو تلبية المطالب العمالية بتصحيح الأجور وزيادة التقديمات الإجتماعية وإما نحو الإضراب المقرّر في الثاني عشر من الجاري.

غموض يفجّر أزمة

وعلى صعيد تمويل المحكمة الدولية، وهو الموضوع الأكثر سخونة، ورغم تشبّث حزب الله برفض المحكمة، إلا أنه لا مؤشرات تنبئ بافتعال أزمة حكومية حيال هذا الأمر، على وفرة عناصر الغموض التي تحوط طريقة التسديد: من خلال مجلس الوزراء أو من خلال مجلس النواب أو بمرسوم يوقّعه وزيرا العدل والمال إلى رئيسي الجمهورية والحكومة.

وفي المقابل، وضع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي سقفاً للجدل المتشعب بإزاء التمويل، وهو تمسّك لبنان بالتعهّدات التي أبرمها للمجتمع الدولي، وهما بذلك قطعا الطريق على أي موقف سلبي من التمويل، وفتحا باب التفاهم والإجتهاد على سبل إخراجه بطريقة ترضي أفرقاء الغالبية جميعاً، مؤيّديه ورافضيه.

دراسة بهدوء

وفي جديد المواقف من ملف المحكمة، برز ما قاله رئيس الجمهورية، والذي اختار أن يسير بنهج الرئيس ميقاتي لناحية «الإلتزام غير المشروط» بالمقرّرات الدولية، وفي مقدّمها المحكمة الدولية، رغم حديثه عن وجود «ملاحظات» عليها، إذ أعلن أنّ موضوع تمويل المحكمة «يُدرس بهدوء ومن دون ضجيج»، متمنياً حصوله، وذلك «أن لبنان ملتزم بذلك»، غير أنه قال إن التمويل «لا يلغي بعض الملاحظات الموجودة على المحكمة«.

تخيير

من جهتها، تبدو المعارضة (قوى 14 آذار) في مقاربتها للملف وكأنها تخيّر رئيس الحكومة بين أمرين اثنين: الإلتزام بتعهّداته بتمويل المحكمة، وإلا فالإستقالة. وفي هذا الإطار، حذّر رئيس حزب الكتائب أمين الجميل من أن «اللبنانيين هم من سيدفع الثمن في حال تهرّبت الحكومة من مسؤولياتها والتزاماتها الدولية«، معتبراً أنّ «الأكثرية لا تستوعب الأخطار الداهمة التي تحدق بالبلد».