عقد قادة ميدانيون من الثوار اجتماعاً موسعاً امس للتخطيط لـ«هجوم نهائي» على مدينة سرت الليبية، معقل العقيد المتواري عن الانظار، معمر القذافي، فيما استمرت المعارك مع كتائبه في المدينة وبني وليد، بالتزامن مع العثور على مقبرة جماعية في منطقة الاصابعة غرب العاصمة طرابلس، بينما برز تطور لافت تمثل في اجراء عملية تبادل رهائن بين قبائل الطوارق والعرب، الذين دارت بينهم مناوشات مؤخرا، في بلدة غدامس الصحراوية.
وأعلن القائد الميداني للثوار على جبهة سرت مصطفى بن درداف أن «القادة الميدانيين لقوات المجلس الانتقالي في الجبهتين الشرقية والغربية لسرت عقدوا اجتماعا تباحثوا خلاله في شن هجوم نهائي».
وأوضح أنه «لا يزال موعد الهجوم غير محدد». وذكر مراسل وكالة «فرانس برس» أن «حوالي مئة آلية عسكرية تابعة للثوار تحاصر مركزا للمؤتمرات في المدينة سبق وأن استضاف قمما رئاسية بينها القمة الافريقية».
واضطر مقاتلو الثوار للانسحاب الى مشارف سرت، حيث منعهم القناصة الموالون للعقيد المخلوع معمر القذافي من إحراز تقدم على رغم مضي أسبوعين على بدء الهجوم.
الصليب الأحمر
في السياق ذاته، شوهدت شاحنة محملة بالإمدادات وسيارتان تقلان مجموعة من الأوروبيين من عمال الإغاثة في الصليب الأحمر الدولي عند نقط تفتيش يحرسها الثوار على بعد نحو كيلومترين من وسط سرت. ورفض العمال الاجانب التعليق على تواجدهم عند مشارف المدينة.
لكن بعض قادة الثوار قالوا أنهم «سيحاولون تمكينهم من دخول المدينة». وقال احد الثوار: «هناك توقف في القصف، لذلك يمكن للعائلات المغادرة، فنحن نحاول التنسيق مع الصليب الاحمر»، حيث أشارت تقارير إلى وجود الآلاف من الليبيين الذين يحتاجون المساعدة والإغاثة في ضوء المعارك بين الثوار وكتائب العقيد الهارب.
بني وليد
وفي بني وليد، قال قائد ميداني ان «الثوار تقدموا نحو المدينة مجددا، الا انهم وجدوا أمامهم عائلات تستخدمها القوات الموالية للقذافي دروعا بشرية ما دفعهم الى التراجع». وأضاف أن «قوات القذافي تطلق صواريخ غراد في كل صوب وبشكل عشوائي، ونحن نرفض تعريض المدنيين للخطر»، مشيرا الى أن «سقوط قتيلين في صفوف جراء القصف العنيف على مواقعنا».
مقبرة جماعية
الى ذلك، عثرت سلطات المجلس الانتقالي على مقبرة جماعية فيها 11 جثة تعود الى مقاتلين للمجلس جنوب غربي طرابلس. وقال قائد ثوار يفرن ميلود أبو دية «عثرنا على مقبرة جماعية في منطقة الأصابعة في جبل نفوسة تضم 11 جثة جرى رميها في بئرين». وأضاف أنه «جرى العثور أيضا على جثة أخرى في مكب للنفايات في المنطقة نفسها».
وتابع أن «الجثث تعود الى مجموعة من الثوار فقدوا وتم اسرهم اثناء حصار مدينة يفرن، قبل أن يجري اعدامهم على أيدي كتائب القذافي». واردف أبو دية أنه «جرى تشييع جثمان احد القتلى بعد أن شيعت جثامين 11 مقاتلا من الثوار». وتعثر قوات المجلس منذ سقوط العاصمة طرابلس في أيدي الثوار في 23 أغسطس باستمرار على مقابر جماعية في أنحاء مختلفة من البلاد.
وقبل حوالي ثلاثة اسابيع، عثر على 35 جثة في مقبرة جماعية في يفرن. ويعتبر سكان الأصابعة من الموالين للعقيد.
تبادل رهائن
وفي غدامس، تبادلت قبائل الطوارق والسكان العرب، الذين دارت بينهم مؤخرا مناوشات بالقرب من البلدة الصحراوية، الرهائن ووقعوا اتفاقا بهدف إرساء الاستقرار في منطقة يعتقد بعض مسؤولي الأمن أن القذافي لجأ إليها.
وفي احتفال حضره القائد العسكري في المجلس الانتقالي سليمان محمود العبيدي، اتفق قبليون من السكان العرب المحليين وبدو الطوارق على الحفاظ على السلام ومعاملة بعضهم البعض على قدم المساواة في المنطقة التجارية القديمة التي تبعد 600 كيلومتر جنوب غربي طرابلس على الحدود مع الجزائر. ويقضي الاتفاق بإعادة الأملاك الخاصة الى أصحابها وعودة النازحين وضرورة مشاركة الشباب من جميع الأطراف في جهود مشتركة للتصدي للمتطرفين.
