ذكرت منظمة حقوقية سورية وشهود عيان أمس ان القوات الحكومية الموالية للرئيس بشار الأسد سيطرت على معظم أجزاء مدينة الرستن، معقل الجنود المنشقين، مشيرين إلى تعرضها لدمار شامل جراء القصف البري والجوي، فيما قتل متظاهرون في حمص وريف دمشق، في وقت برزت بوادر توحد للمعارضة السورية التي ذكرت انها ستعلن خلال يومين تشكيلة «المجلس الوطني».
وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبد الرحمن في تصريحات صحافية امس ان «القوات الحكومية السورية سيطرت على معظم مدينة الرستن»، التي تقاتل فيها جنودا منشقين ومسلحين منذ خمسة أيام.
وأضاف عبد الرحمن أن «أحد السكان تمكن من الفرار من الرستن في وقت مبكر، رغم ان الاتصالات صعبة، وتحدث عن اطلاق كثيف للنيران طول الليل».
كما قال نشطاء سوريون إن قوات حكومية مدعومة بدبابات ومدفعية تقدمت في المدينة، حيث ادى القصف الجوي والبري الى مقتل ما لا يقل عن 15 من المنشقين.
وقال ناشط مناهض للنظام طلب عدم ذكر اسمه إن المدينة «دمرت تماما جراء قصف الجيش». وأضاف: «أوضحت حصيلة جديدة للقتلى تلقيناها من مصادرنا الطبية أن 15 من العناصر المنشقة عن الجيش قتلوا بينما أصيب أكثر من 80 آخرين».
وافاد الناشط ان «دوي قصف شديد سمع في أنحاء الرستن، بينما ذكرت تقارير من المدينة أن الجيش يقوم بحملات تفتيش من منزل الى منزل بحثا عن الجنود المعارضين».
واردف أن القصف الحكومي «استهدف خزانات المياه في المدينة»، التي يسكنها نحو 60 ألف شخص. وأكد نشطاء أن الرستن تتعرض لما سمّوه «مجزرة حقيقية». وأضاف هؤلاء: «يتم إطلاق الرصاص بشكل عشوائي على بيوت المواطنين الآمنين ونهب محتوياتها، ويسمع أصوات بكاء الأطفال والنساء والشيوخ بكل مكان، ويوجد العديد من الشهداء والجرحى في الشوارع»، مطالبين دول العالم بـ«إغاثة المدينة».
قتلى وتظاهرات
وأبلغ ناشطون عن وقوع هجمات على حواجز في طرق يسلكها الجيش الموالي للنظام في بلدة تلبيسة المجاورة، ما دفع إلى إطلاق صيحات التحدي خلال تظاهرات شهدت مشاركة عشرات الآلاف من الأشخاص في مسيرات مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد. وقتل متظاهر برصاص قوات الأمن في تلبيسة، في حين قتل أربعة محتجين في حي القدم قرب العاصمة دمشق خلال تظاهرات مناوئة للنظام امس.
وفي ريف دمشق، قتل شاب في مدينة حرستا متأثرا بجروح اصيب بها خلال ملاحقات امنية وقتل آخر من ضاحية قدسيا متأثرا بجروح اصيب بها خلال اطلاق رصاص من قبل ميليشيات «الشبيحة».
تحركات المعارضة
في هذه الاثناء، اتفق عدد من قوى المعارضة السورية على تشكيل مجلس وطني على مبدأ المشاركة المتساوية. وجاء هذا الاتفاق بعد اجتماعات دامت يومين في مدينة اسطنبول التركية شاركت فيها قوى «إعلان دمشق» والإخوان المسلمون والهيئة الإدارية المؤقتة لـ«المجلس الوطني السوري» وعدد من الأحزاب الكردية و«المنظمة الآشورية» و«الهيئة العامة للثورة» و«لجان التنسيق المحلية» والمفكر السوري برهان غليون و«المجلس الأعلى للثورة»، فضلا عن عدد من التنسيقيات الميدانية. ومن المقرر أن تعلن التشكيلة النهائية في بيان رسمي يصدر خلال اليومين المقبلين.
