تصاعدت وتيرة التحركات الدبلوماسية الفلسطينية والاميركية لكسب صوت البوسنة الذي يبدو انه سيرجح كفة عضوية دولة فلسطين الكاملة في الامم المتحدة على اعتباره الصوت التاسع المطلوب في مجلس الامن لتمرير التوصية، حيث قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي انه سيسافر الى البوسنة لنيل تأييدها، فيما طالبت السفارة الاميركية في سراييفو حكومتها بـ«التأني» قبل التصويت لصالح فلسطين، في حين انتقدت الجامعة العربية بيان اللجنة الرباعية بشأن المفاوضات.

وتلقت وزارة الخارجية البوسنية مذكرة من السفارة الاميركية في سراييفو امس طالبت فيها بـ«التأني» قبل التصويت لصالح الدولة الفلسطينية في مجلس الامن الدولي. واوضح مصدر في وزارة الخارجية البوسنية، طلب عدم الكشف عن اسمه، في تصريح لوكالة الانباء الكويتية «كونا» ان المذكرة «طلبت من القيادة البوسنية دراسة موقفها جيدا قبل قيامها باتخاذ اي قرار حول ملف الدولة الفلسطينية». واعتبرت المذكرة ان «ملف الدولة الفلسطينية موضوع مهم، ولكنه معقد، لذا فإنه يتعين التزام الحذر قبل اتخاذ اي موقف تجاهه».

وقال المصدر ان المذكرة «جددت موقف واشنطن من طلب السلطة الوطنية الفلسطينية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، والذي يرفض الخطوات الاحادية وشددت على ضرورة مواصلة الحوار والمفاوضات في سبيل التوصل الى اقامة دولة فلسطينية من خلال تسوية سلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين».

 

جهود فلسطينية

وفي وقت سابق، اعتبر وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن الحصول على نسبة الحسم داخل مجلس الأمن الدولي لقبول طلب عضوية فلسطين عملية «ليست سهلة لجهة الحصول على تسعة أصوات». وأردف: «لكننا نأمل ذلك». وقال المالكي، في تصريحات لوكالة «معا» الاخبارية الفلسطينية: «ممكن أن ننجح او نفشل في الحصول على أصوات، لكننا نعمل بكل قوتنا، لا سيما وان هناك ثماني دول قالت انها ستصوت لصالحنا، ونبحث عن الصوت التاسع بين البرتغال وكولومبيا والبوسنة».

وأضاف: «سوف أسافر للبوسنة قريبا، كما سيسافر الرئيس محمود عباس أيضا لكولومبيا والبرتغال». وتابع: «حتى الدول التي حسمت موقفها لجهة التصويت لصالحنا سوف نبقى على اتصال معها من أجل ضمان عدم تغيير موقفها تحت الضغط الأميركي والاسرائيلي».

 

بيان «الرباعية»

الى ذلك، أكدت الجامعة العربية أن بيان اللجنة الرباعية الدولية الأخير بخصوص مسيرة السلام في الشرق الاوسط «غير كاف وليس بإمكانه إحداث اختراق بعملية السلام». واعتبرت الجامعة في بيان صحافي أن اللجنة في بيانها «أثبتت عدم قدرتها على الدفاع عن القانون الدولي ودفع مسيرة سلام ذات مصداقية دون الانحياز لسياسة الاحتلال الإسرائيلي».

وذكرت الجامعة العربية أن «بيان الرباعية صدر في وقت مهم على هامش استحقاق سبتمبر، وتقدم الرئيس عباس لطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في إطار الأمم المتحدة، إلا أن إسرائيل ردت بعنجهية على الرباعية الدولية من خلال الإعلان عن بناء 1100 وحدة استيطانية جديدة في أحياء القدس الشرقية، مما يمثل استهتارا بالشرعية الدولية».

وقال البيان: «هذا يؤكد صحة تصريح الرئيس عباس بأن الجانب الفلسطيني لن يعود إلى المفاوضات قبل وقف جميع الأنشطة الاستيطانية والاتفاق على مرجعية واضحة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية وعلى جدول زمني لترتيبات انسحاب قوات الاحتلال وتفكيك المستوطنات في إطار حل شامل ومتوازن لجميع القضايا المطروحة على جدول أعمال مفاوضات الوضع الدائم».

 

روسيا تأسف

 

اعربت روسيا الاتحادية أمس عن اسفها لعدم التوصل الى اجماع بشأن الطلب الذي تقدم به الفلسطينيون للحصول على عضوية الامم المتحدة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش، في بيان صحافي مقتضب، ان روسيا «تؤمن بشرعية وقانونية طلب الفلسطينيين الحصول على العضوية الكاملة في منظمة الامم المتحدة، وتأسف في الوقت نفسه لعدم بلورة اجماع داعم لهذا الطلب في مجلس الامن الدولي».

واضاف ان «الحل الافضل يتمثل في بلورة اجماع داعم لهذا الطلب لكن هذا لم يحدث». يشار الى ان المندوب الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين قال ان فرصة الفلسطينيين للحصول على وضع مراقب في الامم المتحدة تبدو اكبر من احتمال الحصول على العضوية الكاملة بسبب معارضة واشنطن.

 

طريق مسدود

 

توقع رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، إسماعيل هنية، أمس وصول مسعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس للحصول على اعتراف بعضوية كاملة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة الى «طريق مسدود». وقال هنية، في خطبة الجمعة التي ألقاها بغزة: «التحرك الذي يجري بشكل منفرد ودون مشاورات وتوافق وطني واعتراف بالكيان الإسرائيلي على 78 في المئة من أرض فلسطين سيصل لطريق مسدود»، على حد وصفه.

وأيد هنية إقامة الدولة الفلسطينية، لكنه اشترط لذلك «عدم الاعتراف بإسرائيل وعدم التنازل»، قائلا: «نحن مع إقامة الدولة الفلسطينية على أي أرض محررة ولكن دون الاعتراف بالاحتلال أو التنازل عن شبر من أرض فلسطين كونها أرض وقف إسلامي لا يمكن لأحد التصرف بها».