نزح آلاف الليبيين امس من جحيم المعارك المستعرة بين قوات الحكم الانتقالي وفلول النظام السابق في مدينتي سرت وبني وليد، آخر معقلين للعقيد معمر القذافي، في وقت بحث رئيس الدبلوماسية الايطالية فرانكو فراتيني مستجدات الوضع مع الحكم الانتقالي في مستهل زيارة إلى العاصمة طرابلس، بينما توقع نائب في الكونغرس الأميركي انتهاء المعارك الحربية نهاية الشهر الجاري.
وقال مصدر مسؤول في منظمة الهلال الأحمر الليبي ببنغازي أمس إن آلاف الأشخاص نزحوا من سرت وبني وليد باتجاه مصراتة والجفرة مع استمرار المعارك الطاحنة الدائرة بهاتين المدينتين وفي أطرافهما. وأوضح المصدر أن «1212 أسرة نزحت من سرت الى مصراتة في الغرب قبل يومين، ويبلغ عددهم 6172 شخصا». وأضاف أن «عدد الفارين من المعارك في سرت جنوبا باتجاه الهيشة ووادي زمزم والقداحية بلغ 11650 أسرة، كما نزح من مدينة بين وليد باتجاه مصراتة 15 ألف شخص».
وأشار المصدر أيضا الى «نزوح أعداد أخرى من سرت الى أجدابيا وحتى بنغازي»، مضيفا أنه «يجري العمل على توفير كل حاجات النازحين، وأيضا الاستعداد لتوفير المأوى لمن يحتاجه».
ميدانيا، تراجع مقاتلو المجلس الانتقالي في سرت بضعة كيلومترات بعد معارك ضارية أول من أمس. وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» أنهم «يسيطرون على المطار والميناء». لكنه سمع قصفا كثيفا بالمدفعية والرشاشات الثقيلة حول الميناء وشمال شرقي المدينة وفندق المهاري.وفي بني وليدـ التي تبعد 170 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة طرابلس، واجه مقاتلو المجلس الانتقالي مقاومة شرسة بانتظار تلقي الأمر بشن الهجوم ويخضعون حاليا للتدريب على المعارك. وأفادت مصادر طبية أن «أربعين مقاتلا قتلوا» خلال يومين.
اجتماع غدامس
وفي بلدة غدامس جنوب غربي ليبيا، حضر القائد العسكري في المجلس الانتقالي اجتماعا بين رجال من قبيلة الطوارق وعرب في البلدة بهدف تسوية خلافات تحولت في الآونة الأخيرة إلى أعمال عنف. وجذبت البلدة الصحراوية التجارية والقريبة من الحدود مع الجزائر اهتمام العالم هذا الأسبوع عندما قال مسؤول في المجلس الوطني الانتقالي الليبي إن القذافي «ربما يكون مختبئا في المنطقة». ولم يعلق القائد العسكري في المجلس الانتقالي سليمان محمود العبيدي على التقرير ولا على البحث عن القذافي. وقال انه «موجود في البلدة ليشهد الاتفاق بين غدامس والطوارق بسبب المشكلة منذ 17 يوليو».
زيارة فراتيني
سياسياً، التقى وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني، الذي وصل طرابلس أمس، برئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل ورئيس المكتب التنفيذي للمجلس محمود جبريل.وأعلن فراتيني أن أنبوب الغاز الليبي « غرين ستريم» سيعاود عمله نهاية أكتوبر وأن هناك موافقة على الإفراج عن 25 مليار يورو من الأموال الليبية المجمدة. وقال مصدر دبلوماسي إيطالي إن الهدف من الزيارة «إعادة العلاقات الوثيقة مع الشعب الليبي والمشاركة في إعادة إعمار البلاد». وتابع المصدر: «نريد مساعدة اعضاء المجلس الوطني على إيجاد السبيل لإعادة بناء ليبيا جديدة وحرة». والتقى فراتيني أيضا، مع مسؤولين آخرين من المجلس الانتقالي من بينهم وزيرا الاقتصاد والنقل بالوكالة ورئيس اساقفة الكنيسة الكاثوليكية في طرابلس.
سيناتور أميركي
من جانبه، أعلن السيناتور الاميركي مارك كيرك أن «قادة المجلس الوطني الانتقالي يأملون بعد انتهاء المعارك أن ينظموا سريعا انتخابات برلمانية حرة».وقال كيرك في مؤتمر صحافي عبر الهاتف في ختام زيارة قام بها إلى ليبيا إن «المعارك بين القوات الموالية للعقيد الهارب ومقاتلي المجلس الوطني الانتقالي ستنتهي على الارجح نهاية أكتوبر الجاري»، وأضاف أنه «وعلى الرغم من المخاوف من إمكان أن تتمركز القوات الموالية للقذافي في الجانب الآخر من الحدود الليبية مع النيجر أو الجزائر، فإن الجزء الاهم من النزاع سينتهي بحلول نهاية أكتوبر».
تنحي جبريل
وفي طرابلس ايضا، أكد جبريل في مؤتمر صحافي أنه «لن يشارك في الحكومة الليبية المقبلة». وأكد أنه «لا تجري أي مشاورات حاليا لتشكيل حكومة انتقالية بعد قرار التأجيل الى ما بعد تحرير الأرض».وردا على سؤال ان كان التحرير «يعني تحرير سرت وبني وليد أم القبض على رموز النظام السابق»، اجاب: «أتمنى تحرير هاتين المنطقتين حتى نبدأ المشاورات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة التي لن يكون لي علاقة بها بأية حال».
وأضاف أن «مدة المكتب قد تكون اسبوعا او شهرا او شهرين بحسب ما تستمر عملية تحرير باقي الاراضي الليبية». وأوضح أنه «في الاعلان الدستوري هناك تفسير للتحرير الكامل وهو مرتبط بالمنافذ في ان يكون المجلس مسيطرا على جميع المنافذ البحرية والجوية والبرية للبلاد».
اعتقال إبراهيم
لا تزال الشكوك تحيط بنبأ اعتقال الناطق باسم النظام السابق موسى ابراهيم عندما كان يحاول الفرار من مدينة سرت المحاصرة والذي أعلنه قادة ميدانيون من قوات المجلس الوطني الانتقالي الليبي يقاتلون قرب المدينة.
ففي وقت أكد قائدان من قوات المجلس أنهما تلقيا معلومات عن مقاتلين ميدانيين تفيد بأن ابراهيم اعتقل على مشارف سرت وهو «متنكر بزي امرأة»، نفى موقع قناة «الليبية» الموالية للقذافي الخبر واعتبره «اشاعات كاذبة».
وفي مصراته، اعرب الناطق باسم القيادة العسكرية للمجلس الانتقالي عادل ابراهيم عن شكوكه، مصرحا بأن «مقاتلي مصراته لم يقبضوا عليه، لو حصل ذلك لكانوا قالوا لنا ذلك». تعويضات للقتلى
أعلن محمود جبريل أن المكتب التنفيذي الذي يرأسه قرر صرف مكافآت شهرية لأسر القتلى بواقع 400 دينار، حوالي 250 دولارا، ورواتب شهرية للمقاتلين في الجبهات الحالية وفي المدن التي تم تحريرها تتراوح بين 450 و500 دينار.
كما أعلن عن رفع مرتبات التقاعد لتتلاءم مع التضخم الأخير وتجميد الرسوم الجمركية على السلع الغذائية لمدة ستة اشهر. وقال جبريل انه «سيجري ارسال مئات الجرحى لتلقي العلاج في دول أخرى بينها مصر وتونس وايطاليا وفرنسا والمانيا».وذكر كذلك أنه سيتم «انشاء المجلس الاعلى للمناقصات بحيث لا يسمح لأي وزارة بأن تتعاقد بشكل مباشر، وسيكون هناك مكتب للنزاهة والشفافية يلحق بمكتب رئيس الحكومة».
