منذ وقت طويل، لا يحلم المنشقون في المنفى والمعارضون في الداخل سوى بإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وان كانوا يختلفون بينهم على كل شيء، من الايديولوجيا الى الاستراتيجيا وحتى الديانة. لكن بعد شهور من الاخذ والرد، تبدو المعارضة قريبة من الاتحاد وتعتقد ان وقتها حان.
ومنذ انطلاق حركة الاحتجاج الشعبي ضد نظام الأسد والمعارضة تواجه صعوبات في تنظيم صفوفها. ففي الوقت الذي كان فيه محركو الثورة ينظمون على الأرض التحرك الاحتجاجي في إطار «لجان تنسيق محلية»، انشغل المعارضون التاريخيون والمثقفون والمعارضون من اخوان مسلمين وقوميين عرب في تشكيل سلسلة من «المجالس» و«التحالفات».
وولدت مبادرات عديدة خلال الصيف في اسطنبول وانطاليا وباريس وبروكسل وبون ودمشق، ابرزت مدى انقسام المعارضة في طبيعة اهدافها وتنافر تشكيلتها وتباين استراتيجياتها.
ومع مرور الشهور، برزت هيكلية اكثر تمثيلا هي المجلس الوطني السوري الذي اسس في اسطنبول في اواخر اغسطس ويضم 140 عضوا نصفهم يقيمون في سوريا. وحصل المجلس على التأييد المهم جدا للجان التنسيق المحلية التي تضم الحركات الاحتجاجية.
وسيعقد المجلس اجتماعا جديدا غدا وبعد غد في اسطنبول، يأمل بحسب الناطقة بسمة القضماني، في الحصول على دعم جماعة الإخوان المسلمين واعلان دمشق الذي طالب بإصلاحات ديمقراطية العام 2005، قبل ان يعتقل اعضاؤه بعد عامين.
وبحسب مصادر دبلوماسية في دمشق، فان تصاعد دور المجلس يمكن ان تكون ثمرة اتفاق بين الولايات المتحدة وتركيا والاخوان المسلمين وذلك ليضم التيارات الثلاثة الابرز وهي «القومي» و«الليبرالي» و«الاسلامي».
الا ان مراجعة الخريطة السياسية للبلاد تظهر تباينات عدة: عرب ضد اكراد.. واسلاميون ضد يسار علماني.. ومسلمون سنة ضد اقليات مسيحية او علوية او درزية، ومحركو حركة احتجاج ضد مقيمين في المنفى وايضا فجوة اجيال بين السوريين الذين تقل اعمارهم عن الـ30 ويريدون سرعة التخلص من حكم الاسد، وابائهم الذين يترددون في المطالبة باسقاط النظام.
واضافت القضماني ان «المجلس الوطني هو الوحيد الذي يستمد قوته من المعارضة في الداخل. فاللجان المحلية تنسق نشاطها وتؤدي عملا يشاد به. كما يوجد في المجلس شخصيات قوية وموثوق بها».
وتابعت القضماني مديرة «مبادرة الاصلاح العربي» انه «بعد سقوط نظام الاسد، سيتم حل المجلس ليعقد المجلس الوطني الانتقالي اول اجتماع له في دمشق من اجل الاعداد لحكومة انتقالية». واقر العضو في المجلس الوطني خالد خوجه :«لا تزال هناك عراقيل امام مفاوضاتنا». وأوضح خوجه ان «الشارع يطالب بتدخل اجنبي» على غرار ما حصل مع ليبيا. واضاف :«بالنسبة الى المسألة الكردية، فنحن مستعدون لسحب كلمة العربية من الجمهورية العربية السورية».
ويحاول المجلس الوطني ايضا ان يكسب تاييد شخصيات الا ان يصطدم بنزعات فردية. فالمدافع المعروف عن حقوق الانسان هيثم المالح الذي افرج عنه في مارس لم يلتحق بعد بالمجلس الوطني وان كان قال الاربعاء الماضي :«ساقوم بذلك قريبا، خلال ايام». وهناك المعارض البارز برهان غليون المحاضر في احدى جامعات باريس الذي عين دون علمه على راس احد مجالس المعارضة، ولا يزال يتردد في الانضمام الى المجلس الوطني.
واشتكى احد اعضاء المجلس بالقول ان «المشكلة، هي ان بعض المعارضين لا يريدون الانضمام الى هيكلية لم يشاركوا في تاسيسها. هذه هي علة المعارضة». واعتبر خوجه انه «يمكن التباحث في كل هذه المسائل لاحقا. هدفنا هو قبل كل شيء الاعداد لمرحلة ما بعد الاسد».