فصل جديد في الأزمة السياسية المصرية والصراع الدائر بين القوى والأحزاب والمنظمات الحقوقية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم، إثر اتهام الأخير لبعض القوى والأحزاب الجديدة التي أبصرت النور عقب ثورة 25 من يناير والتي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، بتلقيها تمويلا ماليا من جهات خارجية، لم يسمها.
ويشدد عدد من رؤساء الأحزاب في تصريحات لـ«البيان» أنهم ينفقون على أحزابهم من أموالهم الخاصة، نافين بشكل قاطع الادعاءات التي توجه نحو بعض الأحزاب بتلقي تمويلات من الخارج.
ويقول رئيس حزب «مصر القومي» طلعت السادات، وهو أحد الأحزاب الجديدة التي خرجت بعد الثورة، على أن حزبه «لا يتلقى أية أموال من الخارج»، وأن «كافة نفقات الحزب من أمواله واشتراكات أعضائه».
الأمر ذاته يؤكده أحد مؤسسي حزب «العدالة» أحمد شكري، والذي ينفي بشكل قاطع أية جهات تقوم بتمويل حزبه. كما ينفي أيضا عضو المكتب السياسي لحزب «المصريين الأحرار» أحمد سعيد «تلقي أي تمويل من الخارج».
تأثير سلبي
ويعلق القيادي في حزب «التجمع» محمد فرج،على الاتهامات قائلا إن «ما يجري الحديث عنه خلال الأيام الماضية سواء في الإعلام أو في شكل تصريحات لقيادات بالمجلس العسكري ومجلس الوزراء من تلقي بعض الأحزاب المصرية تمويلا خارجيا، سيؤثر بشكل سلبي على مسار التحول الديمقراطي في مصر». ويردف القول: «حال صحة هذه الاتهامات؛ فإن تلك الأحزاب ستمثل وجهة نظر الجهة التي تمولها».
مسار الثورة
بدوره، يرى الناشط الحقوقي سعيد عبدالحافظ، أن مثل تلك الإدعاءات «محاولة لإبعاد الثورة عن مسارها الحقيقي ومحاولة إلهاء المواطنين بقضايا وهمية بعيدة تمامًا عن الواقع»، على حد قوله.
ويضيف أن «تلك الإدعاءات تأتي لإثبات أن البلاد في حالة فوضى سياسية وإعلامية وهي إدعاءات غير حقيقية»، على حد تعبيره.
وكان عدد الأحزاب السياسية في مصر قبل ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك 24 حزبًا سياسيًا إلا أنه خرج من عباءة الثورة طوفان من الأحزاب، منها ذات مرجعية إسلامية مثل «الحرية والعدالة» التابع لجماعة الإخوان المسلمين و«النور» السلفي و«الأصالة» و«الفضيلة» و«الوسط». ومنها أحزاب ليبرالية مثل «ائتلاف الغد» و«مصر الحرة» و«شباب التغيير» و«الاتحاد المصري» وحزب «المصريين الأحرار». وأخرى يسارية مثل «الحزب الديمقراطي الاجتماعي» و«الاشتراكي الديمقراطي».
شكوى رسمية
يشار إلى أن 36 منظمة حقوقية تقدمت مؤخرا بشكوى رسمية لمنظمة الأمم المتحدة ضد ما سمته بـ«الحملة التي يشنها المجلس العسكري والحكومة المصرية على منظمات المجتمع المدني؛ بسبب كشفها جرائم تعذيب حدثت بعد الثورة».
وتعد هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها أحزاب وحركات سياسية بتقديم شكوى بهذا المستوى إلى المنظمة الأممية، وهو ما يهدد بفرض عقوبات على الحكومة المصرية أو إصدار قرار دولي بإدانتها في أفضل الأحوال.
وجاءت خطوة المنظمات الحقوقية كرد فعل على اتهامات المجلس العسكري لنحو ستة آلاف منظمة حقوقية بتلقيها تمويلاً من جهات خارجية.