في تطور غير مسبوق منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط الرئيس بشار الأسد، زج النظام السوري، في مواجهة الحراك المعارض، بالطائرات الحربية لقصف مدينة الرستن، معقل كتائب «الجيش السوري الحر»، والواقعة بمحافظة حمص، مجهزاً نحو 200 دبابة لاقتحام المدينة براً، وبينما اتهمت دمشق الولايات المتحدة بتشجيع العنف، اعتدى محسوبون على ميليشيات «الشبيحة» الموالية للنظام على السفير الأميركي روبرت فورد في العاصمة، عشية دعوة نشطاء إلى احتجاجات ضخمة في جمعة «النصر لشامنا ويمننا»، في توحد لافت مع الاحتجاجات في اليمن.
وأفادت تقارير إخبارية نقلاً عن نشطاء سوريين وشهود عيان أمس ان طائرات حربية بدأت مساء أمس قصف مدينة الرستن، معقل كتائب «الجيش السوري الحر»، والواقعة بمحافظة حمص، والتي تعرضت لثلاثة أيام متتالية لقصف بالدبابات والطائرات المروحية.
وذكر «المركز الإعلامي السوري»، الذي ينقل أخبار الاحتجاجات على موقع «فيسبوك» أن «الطائرات الحربية تقصف الرستن». وأضاف المركز أن «تعزيزات كبيرة جداً وصلت إلى الرستن مع رتل من الدبابات يقارب 200 لاقتحامها»، مشيراً إلى أن الرتل «يصل حتى مدينة السلمية».
وقال ناشط من الرستن لوكالة الأنباء الألمانية «لقي 20 شخصا على الأقل حتفهم، بينهم عشرة منشقين عن الجيش». وأضاف «تصاعدت الهجمات بالدبابات والطائرات المروحية على الرستن عند الفجر، مع استمرار الاشتباكات بين القوات الأمنية والمنشقين عن الجيش» خلال الليلة قبل الماضية، مشيراً الى أن «العشرات أصيبوا في القصف» صباح أمس، غير انه لم يذكر عدداً محدداً.
مقتل فتاة
إلى ذلك، ذكرت «الهيئة العامة للثورة السورية» ان قوات الأمن قتلت فتاة في منطقة البياضة بمحافظة حمص، خلال اقتحام نفذته عربات تابعة للجيش، تمركزت خلاله ست دبابات على مداخل المنطقة. كما افاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ان سكانا في حي الشماس بمدينة حمص «عثروا على جثة شاب قتل رمياً بالرصاص». وأظهر تسجيل بثه ناشطون على الإنترنت عدداً من عربات ومدرعات الجيش السوري أثناء اقتحامها حي دير بعلبة في مدينة حمص.
كما قتل مدني برصاص ميليشيات «الشبيحة» في بلدة خان السب بمحافظة إدلب. وأفادت الهيئة العامة أن «الجيش السوري الحر» خاض اشتباكات عنيفة مع القوات الموالية للنظام على طريق معرة النعمان كفرنبل، موضحة ان الطريق العام «تم قطعه بالكامل».
وفي السياق ذاته، شهدت بلدتا الكسوة وكناكر في ريف دمشق عمليات عسكرية تشنها قوات الجيش، دون ورود تقارير عن عدد الضحايا في العملية، التي تشترك فيها عناصر الأمن و«الشبيحة».
تواصل التظاهرات
وفي هذه الاثناء، تواصلت الاحتجاجات المنادية بإسقاط النظام في معظم المناطق. وخرجت تظاهرة طلابية في بلدة أنخل بمحافظة درعا للتضامن مع الرستن والمدن المحاصرة. وفي حلب، خرجت تظاهرة مسائية في حي الأعظمية هتف فيها المتظاهرون بشعارات تطالب بالحرية وإسقاط النظام. كما خرجت تظاهرات مماثلة في دير الزور وإدلب وحماة والقامشلي. وفي خطوة تحمل معاني رمزية، شهدت منطقة المهاجرين في قلب العاصمة دمشق، قرب جامع الكناني، تظاهرة طالبت بإسقاط النظام، على مقربة من أحد القصور الرئاسية التي تقع في الحي.
«النصر لشامنا ويمننا»
ودعا نشطاء على الإنترنت إلى تظاهرات ضخمة اليوم الجمعة تحت شعار «النصر لشامنا ويمننا». وذكرت صفحة الثورة السورية على الإنترنت أن «الشعوب أقوى من كل الطغاة». وكان اقتراح التسمية المشتركة، التي تعتبر سابقة جديدة في مسيرة «الربيع العربي»، صدرت من هيئات شبابية يمنية، وطرحتها صفحات الثورة السورية على التصويت.
مهاجمة فورد
في غضون ذلك، اعتدى محسوبون على «الشبيحة» على السفير الأميركي في دمشق روبرت فورت عند وصوله الى مكتب رئيس «هيئة التنسيق الوطنية» المعارضة حسن عبد العظيم. وصرح عبد العظيم أن «قرابة 100 شخص» حاولوا مهاجمة مكتبه في دمشق لحظة وصول فورد إليه. وقال «لدى وصول السفير الى المكتب، سمعنا ضجة وهتافات معادية داخل المبنى وأمام المكتب». وأضاف «أغلقت الباب بسرعة، لكنهم حاولوا اقتحامه». وتابع أن فورد «بقي داخل مكتبه لأكثر من ساعتين «حتى وصلت قوات الأمن وخرج تحت حمايتها».
وقال شاهد عيان لوكالة «رويترز» إن مؤيدي الأسد ألقوا حجارة وطماطم على فورد ودبلوماسيين أميركيين آخرين. وأضاف «لحقت أضرار بسيارتين من سيارات السفارة».
تشجيع العنف
وبالتزامن، اتهمت دمشق الولايات المتحدة بـ«تشجيع المجموعات المسلحة على ارتكاب أعمال عنف ضد الجيش السوري». وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان إن «التصريحات الأخيرة الصادرة عن المسؤولين الأميركيين تدل وبشكل واضح على أن الولايات المتحدة متورطة في تشجيع الجماعات المسلحة على ممارسة العنف» ضد الجيش، على حد وصفها.
فشل عرض تركي
أفاد مسؤولون سوريون ودبلوماسيون أن تركيا اقترحت الصيف الماضي على السلطات السورية إشراك الإخوان المسلمين في الحكومة مقابل دعمهم لوقف حركة الاحتجاج.
وأكد دبلوماسي غربي أنه «منذ يونيو، دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرئيس السوري بشار الأسد الى تشكيل حكومة يكون فيها ربع او ثلث الوزراء من الإخوان المسلمين، مقابل التزامهم باستخدام نفوذهم لوضع حد لحركة التمرد التي تهز البلاد». لكن الرئيس السوري رفض ذلك الاقتراح. وأكد دبلوماسي أوروبي، فضل عدم كشف هويته، أن الأتراك «اقترحوا أول الأمر أن يتولى الإخوان المسلمون أربع وزارت كبيرة»، موضحاً أنهم «يشكلون طيفاً من الأطياف السياسية في البلاد». التدخل الخارجي
أكد الناشط المعارض ميشيل كيلو أن معارضي الداخل الذين اجتمعوا في منتصف سبتمبر قرب دمشق لا ينوون الانضمام إلى المجلس الوطني السوري، الذي أعلن تأسيسه في اسطنبول، لأن هذه الهيئة «منفتحة على فكرة التدخل الأجنبي»، على حد تعبيره. وقال كيلو إن «المعارضين المجتمعين في المجلس الوطني يؤيدون تدخلاً أجنبياً لحل الأزمة، بينما المعارضون في الداخل هم ضد هذا التدخل».
وأردف «إذا قبلت فكرة التدخل الأجنبي، فلن نذهب باتجاه دولة حرة وتتمتع بالسيادة». وأضاف أن طلب تدخل أجنبي «سيفاقم المشكلة، لأن سوريا ستدخل في عنف مسلح طائفي».
