اجتذبت مدينة تتمتع بموقع استراتيجي الى الشمال من العاصمة دمشق منشقين عن الجيش من انحاء سوريا واصبحت ميدان القتال في اول مواجهة مع القوات الموالية للحكومة خلال الانتفاضة الشعبية التي بدأت قبل ستة شهور ضد الرئيس بشار الاسد.

ومن الممكن ان تشكل المعركة المستعرة حول الرستن التي يقطنها نحو 50 الف نسمة نقطة تحول في الانتفاضة السورية اذا تسببت في انشقاقات اوسع في صفوف الجيش السوري الذي ما زال متماسكا حتى الان ويستخدم باعتباره الاداة الرئيسية لاخماد الاحتجاجات الشعبية. وقال ضابط سابق غادر سوريا هذا الشهر: «المنشقون أقل تسليحا وعددا في الرستن وربما يكون الأمر مسألة وقت فقط قبل أن يتم سحقهم.. لكن سبب انشقاقهم وهو القتل العشوائي والتعذيب والقمع ما زال قائما». وأضاف :«سنرى تزايدا في الانشقاقات وليس تراجعا حتى لو هزموا. سيكون هناك اكثر من رستن».

وهاجمت الدبابات المدينة لليوم الثالث على التوالي أمس. ويقاتل مالا يقل عن الف جندي منشق عن الجيش ومسلح من القرى القوات التي تدعمها الدبابات وطائرات الهليكوبتر والتي تحاول استعادة السيطرة على البلدة.

وتقع الرستن على بعد نحو 180 كيلومترا الى الشمال من دمشق وسط المزارع وحقول القمح على نهر العاصي وعلى الطريق السريع الشمالي المؤدي الى حلب. ويقول ناشطون محليون ان موقعها الاستراتيجي وتضاريسها ساعد المنشقين عن وحدات مختلفة على شن هجمات ضد حافلات الجيش ونقاط التفتيش التي تديرها قوات الاسد وموالون له من ميليشيات «الشبيحة».

والمنطقة مصدر رئيسي للمجندين السنة الذين يشكلون أغلب أفراد الجيش الذي يهيمن عليه ضباط ينتمون الى الاقلية العلوية التي ينتمي لها الأسد. وتراجع نفوذ السنة في الجيش منذ وسع الضباط الموالون للرئيس السوري سيطرتهم على القوات المسلحة في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد.

وفي استثناء للهيمنة الطائفية، جاء مصطفى طلاس وزير الدفاع على مدى أكثر من ثلاثة عقود حتى عام 2006 من بلدة الرستن. وساعد طلاس، الذي كان من المقربين من الرئيس السابق وعمل أيضا رئيسا لاركان الجيش، على تجنيد مئات الضباط من بلدته.

لكن الضباط والجنود الذين ينتمون الى الرستن بدأوا في الانقلاب ضد الاسد عندما اندلعت الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في البلدة في مايو الماضي وقوبلت بحملة دموية. وقال ناشط محلي ان وجود طلاس في السلطة على مدى عقود ساهم في اعطاء الجنود القادمين من الرستن درجة من النفوذ لم يتمتع بها غيرهم من الجنود السنة. ونجل طلاس عميد في الجيش وما زال وزير الدفاع السابق مواليا للاسد.

ونظم الالاف في منطقة الحولة على الجانب المقابل للرستن عبر نهر العاصي مظاهرة مناهضة للاسد يوم الثلاثاء تضامنا مع الرستن اعلن خلالها عن تشكيل كتيبة جديدة من المنشقين عن الجيش. وشوهد عدد من الجنود بملابس عسكرية في مقطع فيديو نشر على موقع «يوتيوب» بينما كان حشد يهتف «حرية».