شهدت الساحة المصرية تسخينا خلال الـ24 ساعة الماضية بين الأحزاب السياسية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم، إثر تهديد تكتل «التحالف الديمقراطي»، والذي يضم 34 حزبا، بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقررة في 28 نوفمبر المقبل؛ حال لم يتم تعديل قانون الانتخابات، توازيا مع حشد النشطاء لتظاهرة «استرداد الثورة» اليوم الجمعة، دون مشاركة الاخوان المسلمين، فيما أفادت تقارير أن المتظاهرين ينوون الاعتصام حتى تحقيق مطالبهم.
واشار «التحالف الديمقراطي» في بيان الليلة قبل الماضية عقب اجتماع حضره أكثر من 60 شخصية يمثلون 34 حزبا في التحالف الى إنهم «يرفضون المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة؛ حال عدم إلغاء المادة الخامسة من المرسوم بقانون الانتخابات، والتي تقصر ترشح المستقلين في النظام الفردي على من لا ينتمون إلى الأحزاب السياسية، وكذلك في حال عدم تفعيل قانونٍ للعزل السياسي لمنع رموز وكوادر الحزب الوطني المنحل، من المشاركة في العمل السياسي لمدة عشرة أعوام».
إنهاء الطوارئ
كما طالب التحالف في بيانه بـ«ضرورة الاعلان عن نهاية حالة الطوارئ وتقصير مدة الجدول الزمني للانتخابات وتحديد تاريخ دعوة مجلسي الشعب والشورى للانعقاد لاختيار اللجنة التأسيسية التي سوف تضع الدستور الجديد».
وشدد بيان التحالف الذي تلاه أمين عام «حزب الحرية والعدالة» محمد سعد الكتاتني، والذي يمثل جماعة الاخوان المسلمين، بـ«سرعة نقل السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية منتخبة ووضع نظام انتخابي يكون بالقائمة النسبية»، محملا المجلس العسكري «مسؤولية استعادة الأمن وضرورة العمل المشترك مع كل القوى الوطنية وعدم الانفراد بالقرارات وتحديد مصير البلاد»، على حد وصفه. كما دعا الى «تحديد موعد الانتخابات الرئاسية على أن تكون تالية لنهاية انتخابات مجلسي الشعب والشورىز
بحيث يتم اختيار اللجنة التأسيسية ثم انتخابات الرئاسة قبل منتصف العام المقبل لتسليم السلطة كاملة لسلطة مدنية منتخبة قبل نهاية يونيو 2012». واشار الى «تسليم تلك المطالب إلى المجلس العسكري»، على أن تعقد أحزاب التحالف اجتماعا مساء بعد غد الأحد، بمقر «حزب الوفد»؛ لـ«النظر في موقف المجلس من تلك المطالب».
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم حدد 28 من نوفمبر المقبل موعدا لبدء الانتخابات التشريعية، وهي الخطوة الأولى على طريق نقل السلطة إلى حكم مدني. وأوضحت وكالة انباء «الشرق الأوسط» الرسمية حينها ان 28 نوفمبر المقبل هو موعد «بداية المرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب، التي ستجرى على ثلاث مراحل، على أن تنتهي في 10 يناير 2012». وأضافت أن «انتخابات مجلس الشورى ستبدأ في 29 يناير وتنتهي مراحلها الثلاث في 11 مارس».
استرداد الثورة
من جانب آخر، تترقب الأوساط السياسية تظاهرة اليوم الجمعة، والتي دعا إليها نشطاء وقوى سياسية وحزبية، تحت شعار «استرداد الثورة»، احتجاجًا على سياسات المجلس العسكري الأخيرة في إدارة المرحلة الانتقالية.
وتوقع مراقبون أن تشهد التظاهرة، والتي أعلنت 15 قوى سياسية وحزبية المشاركة فيها مع تغيب الاخوان المسلمين، مشاركة واسعة، خاصة بعدما الإعلان الدستوري للمجلس العسكري والذي أصدره الأحد الماضي ولم يكشف عنه إلا الثلاثاء الماضي، فيما أفادت تقارير إخبارية أن بعض القوى لوحت بالاعتصام في ميدان التحرير وسط القاهرة حتى تحقيق المطالب الكاملة.
وتطالب القوى الداعية للتظاهرة بـ«إلغاء قانون الطوارئ، وقانون تجريم الإضرابات والاعتصامات، وإلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين». كما تطالب بـ«وضع جدول زمني واضح لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية معبرة عن إرادة الثورة، وإلغاء قانون الانتخابات الحالي، ووضع إجراءات تضمن منع فلول نظام الحزب الوطني المنحل والحاكم سابقا من تزوير الانتخابات أو السيطرة على البرلمان».
مواقف سياسية
يرى الخبير السياسي والإستراتيجي بمركز الأهرام عماد جاد في تصريحات لـ«البيان» أن المجلس العسكري يتراجع عن قراراته تحت ما سماه «ضغط الشارع».
وبحسب جاد فإن المصريين «بدأوا ينفصلون عن اهتمامات القوى السياسية وصاروا لا يبحثون سوى عن لقمة العيش والأمن الغائب». من جانبه، يرى المنسق العام لـ«الجمعية الوطنية للتغيير» عبدالجليل مصطفى أن القوى السياسية «لم تتفق بشكل كامل على أهداف» تظاهرة اليوم.
أما الناطق باسم حركة «6 إبريل» محمود عفيفي، فيرى أن المطالب واضحة وتتمثل في: «إنهاء حالة الطوارئ والمطالبة بالعزل السياسي للحزب الوطني، وتفعيل تصويت المصري بالخارج، وتحديد جدول زمني لنقل السلطة لتسليمها لمدنيين، وكذلك إعلان موقف القوى السياسية من قانون الانتخابات»، مباحثات أميركية
غادر القاهرة أمس وفد من «الكونغرس الأميركي» متوجها إلى عمان عقب زيارة لمصر استغرقت ثلاثة أيام. والتقى الوفد خلال زيارته عددا من القادة السياسيين والنشطاء لمناقشة «تطور التحول الديمقراطي وبناء المؤسسات الديمقراطية في مصر».
