ينتظــر التونســيون ما سيسفر عنه لقاء رئيــس الحكومة المؤقتــة الباجي قايد السبسي مع الرئيس الاميركي باراك أوباما في 7 اكتوبر المقبل في البيت الابيض من اجراءات فعلية لدعم العلاقات بين البلدين، ودعم الديمقراطية الناشئة في تونس. وسيصل السبسي الى العاصمة الاميركية واشنطن الاثنين المقبل وحتى الـ7 من اكتوبر.

وتتنــاول هــذه الزيارة، وفــق بيــان لرئــاســة الوزراء التونســية، «تعــزيز الدعــم الــذي أعــرب عنه الرئيس الأميركي، في مناسبات عدة، للثورة التونسية وقيمها النبيلة ومساندة الولايات المتحدة لتونس خلال الفــترة الانتقاليــة، نحــو إرساء الديمقراطية والحرية ومعاضدة مجهود التنمية بها».

 

تطوير العلاقات

كما ستكون هذه الزيارة مناسبة لبحث سبل تطوير علاقات الصداقة والتعاون القائمة بين تونس وواشنطن في مختلف المجالات، خدمة لمصلحة البلدين الصديقين وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وينتظر أن يلتقي الرئيس الأميركي رئيس الحكومة التونسية المؤقت في «أول لقاء له بمسؤول تونسي رفيع المستوى منذ الإطاحة بنظام بن علي في 14 يناير الماضي»، بحسب ما أعلنته الرئاسة الأميركية.

ويؤكد الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض جاي كارناي أن أوباما «يأمل من خلال محادثاته مع السبسي في التباحث بخصوص دعم الولايات المتحدة الثابت لمسار الانتقال التاريخي لتونس نحو الديمقراطية»، مؤكداً أن سيد البيت الابيض «سيتطرق مع ضيفه إلى عدد من المواضيع الثنائية والاقليمية ذات الاهتمام المشترك، من بينها الملف الليبي».

 

روابط الصداقة

كما يؤكد البيت الأبيض على «متانة روابط الصداقة القائمة بين الشعبين الأميركي والتونسي»، مذكراً بالزيارة التي كانت قامت بها بعثة من ممثلي عدد من كبرى المؤسسات الاقتصادية الأميركية إلى تونس، في يونيو الماضي لبحث سبل الاستثمار في نونس. وكانت تونس اعلنت الاسبوع الماضي انها وقعت وواشنطن بيانا مشتركا بشأن «التعاون والشراكة السياسية والاقتصادية» على هامش الدورة 66 للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك.

قلق أميركي

وتعددت زيارات الوفود الاميركية الى تونس خلال الشهور والاسابيع الماضية بهدف تأكيد الحضور الاميركي في ظل الثورة التي دعمتها واشنطن وساعدت على نجاحها منذ اندلاع شرارتها الاولى، غير أن فرنسا التي ساندت الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي إلى آخر يوم في عمر نظامه، استطاعت التسلل بقوة الى تفاصيل المشهد التونسي سياسيا وثقافيا واعلاميا، وفي ابرز الهيئات والاحزاب والمنظمات الناشطة بعد الثورة، لتحافظ على هيمنتها التاريخية على مستعمرتها القديمة.

ويزيد الحضور الفرنسي القوي في ليبيا ودول الساحل والصحراء من القلق الاميركي المبطن، غير أن دعوة اوباما للسبسي إلى لقاء في واشنطن قبل اسبوعين من انتخابات المجلس التأسيسي، التي ستخرج به من دائرة الحكم بعد تشكيل حكومة جديدة، تؤكد ان الموعد الاستثنائي للدعوة يخفي حاجة اميركية استثنائية لها، خصوصا مع القلق المتزايد من التهديدات الارهابية المتزايدة في المنطقة وارتفاع منسوب حضور الاسلام السياسي وامكانية سيطرته على مواقع القرار في اغلب دول الشمال الافريقي، إضافة إلى حاجة واشنطن الاكيدة الى المساهمة في اعادة ترتيب البيت التونسي بما يحافظ على دور تونس التقليدي كما تراه الولايات المتحدة.

يضاف إلى ذلك، أن اوباما سيضع بعض الملفات المهمة أمام السبسي مباشرة، والتي قد تفاجئ المسؤول التونسي بقراءات جديدة للواقع المحلي والاقليمي. شراكة متينة

 

كانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اكدت خلال لقائها الخميس الماضي بنيويورك مـع وزير الخارجـية التونسـي محمد مولدي الكافي «اعتزاز الولايات المتحدة بالوقـوف إلـى جـانب تونس بعـد ثـورة 14 ينـاير، لاسـيما فـي هـذه المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد»، موضحة أن البيان المشترك للشراكة السـياسـية والاقتصـاديـة الــذي وقــعـت علـيه مـع نظـيرها التـونسي علـى هامش الدورة 66 للجمعــية العـامة للأمم المتحدة بنيـــويـورك مــن شــأنه أن «يساهـم فــي مـزيـد مـن الدعم في مجال التعاون الوثيق بين الطرفين على الأمدين القصير والطويل».

ومن جهته، ابرز وزير الخارجية التونسي «أهمية إقامة شراكة متينة بين تونس والولايات المتحدة تترجم عمق العلاقات التاريخية بينهما»، مثمنا «موقف الولايات المتحدة ودعمها لتونس». واستعرض الوزيران في هذا الإطار «الإمكانيات المتاحة لدفع نسق الاستثمار المشترك، واستكشاف فرص التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين».