لا تزال حالة الغموض سائدة في الشارع السياسي المصري بسبب الخلاف بين القوى السياسية المصرية من ناحية وبين المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم من الناحية الأخرى. فبينما يصرّ المجلس العسكري على أن تجرى انتخابات مجلسي الشعب والشورى بالنظام المختلط الذي يجمع بين الانتخاب بالقائمة الحزبية والمرشحين من المستقلين، تصرّ الأحزاب على تعديل القانون الانتخابي؛ ليصبح الترشيح للانتخابات البرلمانية المرتقبة في مصر قاصراً على القوائم الحزبية فقط.
وأكد القيادي في حزب «الكرامة» الناصري أمين إسكندر أن قانون الانتخابات الأخير «أثار حالة من الارتباك في الشارع السياسي المصري سواء من حيث عدم التوازن في تقسيم الدوائر أو من حيث اتساع كل دائرة، وتخصيص ثلث المقاعد للمرشحين المستقلين خارج القوائم الحزبية؛ ما يجعل هذه المقاعد مطمعاً لفلول الحزب الوطني المنحل وأصحاب النفوذ والمال»، مضيفاً أن موعد الانتخابات المعلن عنه «كان مبكراً جداً، في حين أن القانون صدر متأخراً».
ولا يستبعد إسكندر أن يتراجع المجلس الأعلى عن قانون الانتخابات، وأن يخضع القانون للتعديل من جديد، خاصة مع اقتراب موعد مليونية «استرداد الثورة» المقرر لها غدا.
تعديل دستوري
من جانبه يعتبر القيادي البارز في حزب «التجمع» حسين عبد الرازق أن إصدار قانون الانتخابات الأخير على النحو الذي صدر به «يعد انتهاكًا لكل المبادئ الدستورية والقانونية المتعارف عليها في البلاد» على حد قوله.
ويقول إن «كل القوى السياسية أجمعت على ضرورة إجراء الانتخابات بالقائمة النسبية غير المشروطة، خاصة أن مشروع القانون الأول كان يتناقض مع المادة 7 من الإعلان الدستوري التي تنص على عدم التمييز بين المصريين وضرورة المساواة بينهم، فيما ميز القانون بين الحزبيين والمستقلين، إلا أن المجلس الأعلى قام بخطوة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الفقه الدستوري، حيث قام بتعديل الدستور ليتطابق مع نص قانوني، وهو ما لا يمكن تصوره دستوريًا»، على حد تعبيره.