قاد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قبل اكثر من عقدين واحدا من أقوى فرق السلاح الجوي في الشرق الاوسط إذ بلغ قوامها 40 ألف فرد وألف طائرة من بينها طائرات مقاتلة من طراز «ميغ» السوفيتية و«ميراج» الفرنسية. أما الآن، فتكمن معظم قدراتها القتالية في ثلاث طائرات من طراز «سيسنا» مزودة بصواريخ «هيلفاير».
وفي خطوة لإصلاح اختلال الموازين في الاقليم، أعلنت بغداد أنها «وقعت عقدا بمليارات الدولارات لشراء 18 طائرة لوكهيد مارتن واف-16». ولكن لن تسلم قبل عدة أعوام.
ويقول مسؤولون اميركيون وعراقيون إأن العراق «يحتاج لمساعدة لكي يحكم السيطرة على مجاله الجوي». ويؤكد الجنرال الأميركي توني روك إن تعلق الأمر بالعراقيين فان «أولى أولوياتهم هو الدفاع الجوي حين يتعلق الأمر بسد الثغرات». واستطرد: «حين نغادر، لن يكون لديهم قدرة على الاعتراض الجوي حتى يحصلوا على طائرة مقاتلة متعددة الاغراض مثل اف-16». وفيما ينتظر العراق طائرات «اف-16»، تعتمد القوة الجوية على ما وصفه روك بـ«قدرات ناشئة يعتمد عليها وتضم 69 طائرة من بينها ثلاث طائرات سيسنا مزودة بصواريخ وثلاث طائرات استطلاع من طراز سيسنا ايضا قادرة على تصوير ونقل افلام فيديو على الهواء وطائرات شحن من طراز سي -130 اي وطائرات تدريب وغيرها».
وبعد ثمانية أعوام من الاطاحة بصدام، تضم وحدتان جويتان في العراق هما القوة الجوية وقيادة طيران الجيش 158 طائرة من بينها طائرات هليكوبتر ونحو 7500 فرد، أي تزيد قليلا عن نسبة واحد في المئة من الجيش وقوات الامن العراقية وقوامهما 650 ألفا.
مشاكل وانسحاب
ولا تقتصر المشكلة على نقص الطائرات، فحين ترسل قيادة طيران الجيش طائرة هليكوبتر لملاحقة إرهابيين فانها غالبا تحتاج لإعادة التزود بالوقود من واحد من عشرات مستودعات الوقود التي أقامتها الولايات المتحدة وتديرها في سائر انحاء العراق. ولكن مع تفكيك الجيش الاميركي لقواعده وقبل ثلاثة أشهر من مغادرته، فإن عددا كبيرا من نقاط التسليح واعادة التزود بالوقود المتقدمة التي اعتمد عليها العراقيون لتوسيع نطاق التغطية الجوية لملاحقة متمردين، ستختفي.
فحين تنسحب القوات الامريكية، ستقتصر قدرة العراق على تغطية 60 في المئة من مجاله الجوي من خلال نظامي رادار بعيدي المدى في تليل في الناصرية جنوبا وفي التاجي شمال غربي بغداد. وتحتاج القوات الجوية نظامي رادار بعيدي المدى آخرين لتغطية مناطق أخرى في الشمال والشمال الغربي والغرب وانظمة دفاع جوي أرضية ولكن هذا يحتاج لاعوام.
»اف 16«
لن تصل أول طائرات من طراز «اف-16» ضمن الصفقة التي عقدها العراق مع واشنطن قبل العام 2014 أو 2015، ولكن سيظل العراق متأخرا عن جيرانه حتى بعد وصولها. وقال قائد عسكري عراقي سابق طلب عدم نشر اسمه: «الحصول على هذه المقاتلات لا يعني ان القوات الجوية العراقية ستكون على قدم المساواة مع نظيراتها في الدول المجاورة. وإذا قارنا مستوى القوات الجوية العراقية بما كانت عليه قبل عام 2003 يمكن القول انه لا يزيد على عشرة في المئة ان لم يكن صفرا».