قررت «الهيئة العليا المستقلة للانتخابات» في تونس امس منع نشر نتائج استطلاعات الرأي بشأن اتجاهات نوايا التصويت والتعليقات والتحليلات الصحافية ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بالانتخابات، ابتداء من بعد غد السبت بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية.
وعزت «هيئة الانتخابات» في بلاغ تلقت «البيان» نسخة منه امس حظر نشر نتائج استطلاعات الرأي إلى ما اعتبرته «غياب الإطار القانوني الذي ينظم طريقة إعداد عمليات استطلاعات الرأي ذات الطابع السياسي، خصوصا طيلة الحملة الانتخابية واليوم الذي يسبق تاريخ الاقتراع ويوم الاقتراع، فضلا عن غياب المؤسسات المكلفة بالسهر على احترام تطبيق مبادئ الشفافية والحياد في إعداد هذه الاستطلاعات». ويسري الحظر خلال كامل فترة الحملة التي تستمر 21 يوما، وذلك طبقا للفصل 36 من القرار المتعلق بضبط قواعد وإجراءات الحملة الانتخابية.
الحملة الانتخابية
ومن المنتظر ان يطلق التلفزيون الحكومي مداخلات القوائم الانتخابية الحزبية والمستقلة بدءاً من بعد غد السبت بمعدل 76 قائمة يوميا لكل واحدة منها حصة زمنية مدتها ثلاث دقائق، حيث ستخصص اربع ساعات يوميا لعرض برامج القائمات المترشحة لانتخابات المجلس التأسيسي.
من جانب آخر، سمحت وزارة الثقافة التونسية للأحزاب والقوائم المستقلة المترشحة من استغلال المؤسسات الثقافية لعقد اجتماعاتها بصفة استثنائية وذلك خلال فترة الحملة الانتخابية من 2 الى 21 اكتوبر.
مخاوف سياسية
بدوره، اعرب الامين العام لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي» احمد الاينوبلي عن خشيته من الوضع السياسي التي سيكون عليه المجلس التأسيسي بعد انتخابات 23 اكتوبر.
وقال في تصريحات لـ«البيان» ان ترشح 1600 قائمة بمشاركة اكثر من 10 احزاب سياسية و مئات القائمات المستقلة «سينجم عنه مجلس متعدد الاتجاهات الى حد التشعب الذي يصعب التعامل معه في اي اطار ائتلافي، خصوصا وانها المرة الاولى التي تشهد فيها انتخابات تونسية هذا الكم الاستثنائي من المترشحين وهذا المناخ التعددي والحر الفريد من نوعه».
صدمة عنيفة
تلقت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبأً مفاجئاً بسبب امتناع محكمة تونسية عن مقاضاة أطراف سياسية بتهمة اختراق قانون منع الاعلان السياسي، حيث قضت الدائرة الاستعجالية عدد 16 بالمحكمة الابتدائية بالعاصمة، برفض الدعوى لعدم الصفة في قضية منع الاعلان السياسي التي تقدم بها عدد من المحامين ضد حزب «الاتحاد الوطني الحر» بزعامة سليم الرياحي و«الحزب الديمقراطي التقدمي» بزعامة احمد نجيب الشابي والقناة التلفزيونية الخاصة «نسمة»، التي واصلت بث ومضات اعلانية للحزبين المذكورين بعد دخول قرار منع الإعلان السياسي طور التنفيذ في 12 سبتمبر الجاري.
توقعات وتنظيم
توقع أستاذ القانون الدستوري غازي الغرايري أن تكون عملية تنظيم المجتمع بعد انتخابات المجلس التأسيسي «معقدة نسبيا باعتبار أن هذا المجلس سيفرز تحالفات وقوى سياسية مختلفة المنطلقات والتوجهات». وذكر خلال ندوة نظمتها جمعية «مواطنة وتواصل» مساء أول من أمس أن السؤال الذي يجب أن يطرحه المواطن التونسي اليوم ليس «من سأختار؟» بل «لماذا سأختار؟»، مؤكدا «ضرورة أن ينصّب تركيز الناخب على شكل الدولة التي سيعيش فيها ونظام الحكم الذي سيختار». ولاحظ أن خيارات دولة الاستقلال «كانت رائدة وصائبة في المجالات الاجتماعية لكنها أهملت الجانب السياسي، لذلك فإن مطلب التونسيين بعد الثورة هو مطلب تكميلي يتصل بالجانب السياسي الذي أهملته دولة الاستقلال».