دعا رئيسا مجلسي النواب والوزراء أسامة النجيفي ونوري المالكي، جميع الأطراف العراقية، إلى التهدئة، بعد التفجيرات الأخيرة التي طالت محافظتي الأنبار وكربلاء. وفيما كشف قيادي سابق في تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين عن قيام تنظيم مسلح جديد بتنفيذ اعتداءات كربلاء، تحدثت الأنباء عن مقتل وجرح عدد من العراقيين في حوادث أمنية متفرقة.

وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إن المالكي والنجيفي شددا في اتصال هاتفي على «ضرورة التزام الصبر والسكينة، من أجل تفويت الفرصة على كل من يريد خلق مناخ فتنة طائفية هدفها جر العراق إلى مزيد من التناحر»، مؤكدان على «أن الهدف من تكرار هذه الحوادث خلال فترة قصيرة هو إحداث شرخ في النسيج الاجتماعي، وتعطيل العملية السياسية، فضلاً عن عرقلة مسار المفاوضات الرامية إلى رص الصفوف وترسيخ الشراكة الوطنية».

واتفق الجانبان على ضرورة التعاون الجاد والمثمر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يخدم مصلحة الوطن العليا.

يذكر أن مدينة كربلاء تعرضت يوم الأحد إلى ثلاثة تفجيرات قرب مبنى مديرية الجنسية والأحوال المدنية، أدت إلى مقتل وإصابة العشرات، فيما تعرضت مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، يوم الثلاثاء الماضي إلى سلسلة هجمات انتحارية استهدفت مبنى مجمع الدوائر الحكومية، وأسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من عشرين شخصا من القوات الأمنية والمدنيين.

من جهة أخرى كشف القيادي السابق في تنظيم القاعدة الملا ناظم الجبوري، أن تنظيما مسلحاً جديدا مرتبطا بتنظيم القاعدة، هو الذي يقف وراء التفجيرات التي ضربت مدينة كربلاء، والتي أسفرت عن مقتل وجرح ما لا يقل عن 114 شخصا، فيما لفت إلى أن «التنظيم الجديد مكون من بقايا جماعات مسلحة تعيش في المناطق الشيعية، وتتعاطف مع تنظيم القاعدة».

وقال الجبوري في تصريح صحافي، إن «تفجيرات كربلاء ذات بعد استراتيجي للقاعدة وأهدافها النوعية، وتستهدف الشيعة بشكل أساسي، لكنها لم تنفذ بيد القاعدة»، مشيرا إلى أن «التفجيرات نفذت بأيدي تنظيم لم يعلن عنه بعد يدعى أنصار القاعدة».

وأضاف الجبوري أن «أنصار القاعدة، هم مجموعة من المقاتلين والقادة الميدانيين العراقيين الذين كانوا جزءاً من بقايا أخرى تتواجد في مناطق ذات غالبية شيعية، خصوصا جنوب بغداد وكربلاء والبصرة»، مبينا أن «أنصار القاعدة لديهم خلايا نائمة في تلك المناطق التي لا تتوفر للقاعدة فيها قواعد لوجستية، وحصل تنسيق بين القاعدة وبينها، وانضووا تحت تنظيم القاعدة دون أن تعلن القاعدة عن ذلك، وأصبحوا أدوات ينفذون مشاريع القاعدة في مناطق لا توجد فيها القاعدة بقوة، ولا توجد لها يد ضاربة فيها».

وتابع الجبوري أن «أنصار القاعدة عراقيون، وهم خلايا نائمة كانت في فصائل مسلحة أخرى، ولم يدخلوا في المصالحة الوطنية، ووجدوا بابا للتعاون المشترك مع القاعدة»، مبينا أن «طبيعة المناطق التي يتواجدون فيها هي ذات غالبية شيعية، مما جعل تنظيم القاعدة يستفيد منهم ليستخدم خلاياهم النائمة في هذه العمليات»، مؤكدا أن «تفجيرات الأنبار مختلفة، لأن المحافظة فيها وجود للقاعدة وهي من نفذتها دون الاستفادة من أنصار القاعدة».

 

حوادث أمنية

ميدانياً اعلنت الشرطة العراقية مقتل أربعة اشخاص، بينهم ثلاثة قضوا بانفجار عبوة ناسفة استهدف سيارة مدنية غرب مدينة كركوك الغنية بالنفط، شمال بغداد.

واوضحت مصادر في شرطة كركوك، شمال بغداد، ان «ثلاثة اشخاص قتلوا جراء انفجار عبوة ناسفة على سيارة مدنية على الطريق الرئيسي في ناحية الرياض غرب كركوك» ذات الغالبية العربية السنية. فيما أعلنت مصادر امنية عراقية «مقتل جندي عراقي واصابة آخر بجروح خلال اشتباكات بين مسلحين وقوات مشتركة اميركية عراقية» في الناصرية جنوب بغداد.

وقال مصدر عسكري ان «الاشتباكات جرت لدى تنفيذ مداهمات في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين، في منطقة الفضلية، مشيراً إلى اعتقال اربعة اشخاص من عائلة واحدة، يحمل احدهم الجنسية الاميركية، خلال المداهمات.

وفي بغداد، اعلن مصدر في وزارة الداخلية «اصابة محمد علي الصافي، مدير مكتب وزير الصحة في هجوم بأسلحة كاتمة للصوت لدى مروره في حي اليرموك». واكد مصدر طبي في مستشفى اليرموك اصابة الصافي بجروح بليغة جراء الهجوم. وأفاد مصدر في شرطة محافظة نينوى بأن مدنيا اغتيل بانفجار عبوة لاصقة وضعت بسيارته شرق الموصل.

كما قتل جنديان بهجوم مسلح نفذه مجهولون بأسلحة كاتمة للصوت شرق الموصل، فيما نجا رئيس مجلس بلدية مدينة سامراء من محاولة اغتيال إثر انفجار عبوة ناسفة كانت تستهدف موكبه وسط المدينة، التي تبعد مسافة 125 كم شمال العاصمة العراقية. وأعلن مصدر في شرطة محافظة أربيل عن مقتل امرأة وشاب في حادثتين مختلفتين دون تقديم مزيد من التفاصيل.

من ناحية أخرى شهدت بغداد صباح امس اجراءات أمنية مشددة، خاصة في المناطق القريبة من المنطقة الخضراء، الواقعة في جانب الكرخ من العاصمة العراقية.

وقال مصدر عراقي ان الأجهزة الامنية اتخذت اجراءات مشددة في نقاط التفتيش في جانب الكرخ، وخاصة شارع مطار المثنى وساحة النسور، وهي الشوارع المؤدية إلى المنطقة الخضراء التي توجد فيها مقرات الحكومة والبرلمان وعدد من السفارات والدوائر وسكنى المسؤولين، كما تمت اضافة عدد من نقاط التفتيش المؤقتة على هذه الشوارع.

 

بارزاني يطالب بغداد بتنفيذ وعودها

حث مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان التحالف الوطني العراقي بزعامة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي على تطبيق الوعود التي تم الاتفاق عليها مع التحالف الكردستاني قبل تشكيل الحكومة الحالية، من أجل حلحلة التوترات الأخيرة.

وقال البارزاني في اجتماع لقادة الكتل السياسية في أربيل أول من أمس، ونشرت تفاصيله أمس «نحن ننتظر من التحالف الوطني تطبيق هذه الوعود عمليا، وتتمثل مهمة وفدنا إلى بغداد في الدفاع عن العملية الديمقراطية في العراق على أن لا تهمش أية جهة سياسية في هذه العملية».

وأضاف «علينا الالتزام بالدستور والفيدرالية والشراكة الحقيقية في العراق وتنفيذ المادة 140 والاتفاقيات التي انبثقت عنها الحكومة الحالية».

ومن المنتظر أن يبدأ رئيس حكومة إقليم كردستان برهم صالح زيارة إلى بغداد اليوم لحسم ملف المسائل العالقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، والتي تشمل 22 نقطة جرى الاتفاق عليها مع التحالف الوطني بزعامة نوري المالكي والتي مهدت لتشكيل الحكومة الحالية.