عندما اعلن من على منبر الأمم المتحدة ووسط تصفيق الحضور، طلب انضمام دولة فلسطين، كتب محمود عباس فصلا جديدا في الملحمة الفلسطينية بعد «البندقية وغصن الزيتون»، اللذين حملهما ياسر عرفات في الجمعية العمومية في 1974.
وفي نيويورك، التي لفها الضباب وعلى غير عادته، استخدم الرجل الذي يعد من الحرس القديم بين القادة الفلسطينيين، والذي لا يملك سحر الكلمات وحس الصياغة الذي كان يتمتع به سلفه، لهجة حادة. وقال: «نتوجه الى الأمم المتحدة لنضع العالم امام مسؤولياته حاملين في ايدينا غصن الزيتون الذي حمله زعيماً قبل 36 عاما».
وذكر انه «في 1974 جاء زعيمنا الراحل ياسر عرفات الى هذه القاعة»، ما اثار تصفيقا حادا من الحضور. وأضاف ان عرفات «قال: لا تدعوا غصن الزيتون يسقط من يدي». وكان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية قال حينذاك:
«جئتكم حاملاً غصن الزيتون بيد والبندقية بيد، فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي». وتابع عباس: «في 1988، خاطب الرئيس عرفات من جديد الجمعية العمومية لعرض برنامج السلام الفلسطيني الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر»، ويقضي بالقبول بحل تفاوضي مع اسرائيل ومبادلة الارض بالسلام.
واعترف عباس، الذي لا يكشف عادة تفاصيل شخصية، ان «هذا القرار كان مؤلما جدا لنا جميعا، ولا سيما الذين اجبروا مثلي على مغادرة مدينتهم وقريتهم، وكل ما بجعبتهم بضعة اشياء وحزنهم وذكرياتهم ومفتاح منزلهم، الى مخيمات المنفى وشتات نكبة 1948». وتابع: «بعد 63 عاما من المعاناة، كفى كفى كفى. حان الوقت ليحصل الشعب الفلسطيني على حريته واستقلاله»، مشيرا بذلك الى «النكبة» الفلسطينية بعد اعلان دولة اسرائيل في 1948. وبعدما شدد على مطلب الفلسطينيين الحصول على دولة، قال عباس، «إما اننا شعب فائض عن الحاجة في الشرق الاوسط، او ان هناك دولة ناقصة يجب انشاؤها».