أعلن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز عن مشاركة المرأة في عضوية مجلس الشورى بالدورة المقبلة إضافة إلى ترشيحها في المجالس البلدية، وذلك وفقا للضوابط الشرعية، وشدد على أن أمن دول مجلس التعاون جزء لا يتجزأ من أمن بلاده، كما شدد على ان المبادرة الخليجية ما زالت تشكل المخرج لحل اللازمة اليمنية.
وجاءت قرارات العاهل السعودي خلال خطابه أمس في جلسة افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة الخامسة لمجلس الشورى السعودي وسط حضور كبير ضم أعضاء الأسرة المالكة والوزراء وكبار المسؤولين السعوديين وأعضاء مجلس الشورى السعودي، وقد قوبل القراران بتصفيق حاد ومتواصل وقوفا من جميع أعضاء المجلس .
وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على أهمية التحديث المتوازن والمتفق مع القيم الإسلامية قائلا إن «التحديث المتوازن والمتفق مع قيمنا الإسلامية التي تصان فيها الحقوق مطلب هام في عصر لا مكان فيه للمتخاذلين ولا المترددين».
ونوه العاهل السعودي في كلمته التي نقلها التلفزيون السعودي مباشرة بمواقف المرأة المسلمة عبر التاريخ الإسلامي وقال انه «لا يمكن تهميشها ومنها صواب الرأي والمشورة منذ عهد النبوة بدليل مشورة أم المسلمين أم مسلمة يوم الحديبية» .
وقال الملك عبد الله ولأننا نرفض تهميش دور المرأة السعودية في المجتمع السعودي في كل مجالات العمل وفق الضوابط الشرعية وانه بعد التشاور مع كثير من علماء الدين في هيئة كبا العلماء و من خارجها فإنهم استحسنوا هذا التوجه وأيدوه فقد قررنا التالي :
أولا: مشاركة المرأة في مجلس الشورى عضوا اعتبارا من الدورة القادمة وفق الضوابط الشرعية
ثانيا: اعتبارا من الدورة القادمة يحق للمرأة أن ترشح نفسها لعضوية المجالس البلدية ولها الحق كذلك في المشاركة في ترشيح المرشحين وفقا لضوابط الشرع الحنيف.
وقال أمام أعضاء مجلس الشورى قائلا «من حقكم علينا أن نسعى لتحقيق كل أمر فيه عزتكم وكرامتكم ومصلحتكم .. ومن حقنا عليكم الرأي والمشورة، وفق ضوابط الشرع، وثوابت الدين، ومن يخرج على تلك الضوابط فهو مكابر، وعليه أن يتحمل مسؤولية تلك التصرفات».
تطوير وتعهد
في الاثناء شدد العاهل السعودي على مضي المملكة في تطوير قواتها المسلحة بجميع قطاعاتـها، وتجهيزها للدفاع عن الوطن ضد أي اعتداء. و تعهد الملك عبد الله بن عبد العزيز بالعمل الدؤوب من أجل خدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، والسهر على راحة الحجاج والمعتمرين بما يملك من جهد ومال، معتبرا أن ذلك واجب تمليه العقيدة، وهو عمل يرجى به مرضاة الله عز وجل .
وقال « لقد قمنا بوضع حجر الأساس لتوسعة المسجد الحرام وافتتاح عدد من المشروعات التطويرية للحرمين الشريفين، ونعتبر أن توسعة الحرمين الشريفين ، وتوسعة جسر الجمرات، وتشغيل قطار المشاعر ما هي إلا نماذج مجسدة لهذه المشروعات التطويرية لكي يجد الحجاج والمعتمرون والزوّار الراحة والطمأنينة عند أداء مناسكهم وهي واجب ندين به لله تعالى».
السياسة الخارجية
من جهة أخرى أكد خادم الحرمين الشريفين أن السياسة الخارجية للسعودية ترتكز على توسيع آفاق التعاون السياسي والاقتصادي مع دول العالم، مشيرا الى أن المشاركة الفاعلة التي قدمتها المملكة في اجتماعات مجموعة العشرين التي عقدت في كندا وكوريا الجنوبية مؤخراً تعكس المكانة التي تتبوأها المملكة وأهمية الدور الذي تلعبه في هذا التجمّع الدولي الذي يتسم بقدرته المُتسارعة على تحفيز اقتصاد العالم بأسره .
وأوضح العاهل السعودي أن المبادرات التي أطلقتها المملكة لا تزال محل تقدير واحترام العالم، حيث شجّعت على سن القوانين المالية التي تضمن الخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية، أو التخفيف من آثار وطأتـها على اقتصاد الدول على أقلّ تقدير.
وشدد خادم الحرمين الشريفين على ضرورة أن يكون العالم الإسلامي شريكاً وعاملاً ايجابياً فاعلاً في النظام السياسي الدولي ونمائه الاقتصادي، مشيرا الى أن تأثير ذلك سيصب في مصلحة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى وستدعمها وتحشد التأييد الدولي لها في المحافل الدولية لاسيما في الوقت الحالي .
وبعد تقّدم فلسطين بطلبها لعضوية كاملة في الأمم المتحدة، كونـها قضية عادلة لشعب يسعى لتحقيق حلمه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وتحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط.
وفيما يتعلق بالسياسة البترولية للسعودية قال الملك عبد الله بن عبد العزيز إن بلاده استمرت في تبني سياسات معتدلة قوامها استقرار السوق، وتجنيبها التقلبات السلبية ومراعاة المصالح المشتركة للمنتجين والمستهلكين، وسلامة الاقتصاد العالمي ونمائه وخصوصا اقتصاديات الدول النامية الفقيرة للطاقة.
وأكد الملك عبد الله بن عبد العزيز، أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي جزء لا يتجزأ من أمن المملكة، معرباً عن ارتياحه لعودة الأمن والاستقرار لمملكة البحرين، مجدداً رفض بلاده أي تدخل خارجي يمس أمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية.
وقال إن ما تم تحقيقه من تكامل وتنسيق عبر مجلس التعاون حتى الآن، إنما يهدف لتحقيق مصالح شعوبه.
المبادرة الخليجية
إلى ذلك قال العاهل السعودي بعد يومين من مغادرة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الرياض بشكل مفاجئ ان المبادرة الخليجية «لا تزال تشكل المخرج لحل الازمة اليمنية».
ونقلت وكالة فرانس برس ان الوكالة الرسمية السعودية نقلت عن الملك قوله في الخطاب «نرى ان المبادرة الخليجية ما زالت تشكل المخرج لحل الأزمة اليمنية، وتحول دون تدهور الاوضاع». واضاف «يؤلمنا ما يشهده من احداث عنف ترتب عليها سقوط قتلى وجرحى، وأهيب بكافة الاطراف ضبط النفس وتحكيم العقل لتجنيب اليمن مخاطر الانزلاق إلى المزيد من العنف والاقتتال».
