دخل الثوار الليبيون مدينة سرت أمس من محورين واقتربوا من حسم المعركة مع كتائب القذافي، في وقت أعلن عن العثور على مقبرة جماعية قرب سجن أبو سليم في العاصمة الليبية طرابلس، وفيما تواصلت مشاورات تشكيل الحكومة الليبية في بنغازي، قال رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي محمود جبريل امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة أن بلاده ولدت من جديد بعد الاطاحة بمعمر القذافي، ووجه نداء للإفراج عن باقي الأصول الليبية المجمدة.

وأفادت تقارير إخبارية بأن الثوار الليبيين دخلوا مدينة سرت، مسقط رأس العقيد معمر القذافي، من محورين، واقتربوا من حسم المعركة مع الموالين للقذافي بعدما باتوا على مسافة مئات الأمتار من قلب المدينة، كما سيطروا في الوقت نفسه على مزيد من المدن في جنوب البلاد.

ونقلت قناة «الجزيرة» عن مراسلها في ليبيا أن الثوار يشنون هجوما عبر الطريق الغربي الساحلي، والطريق الجنوبي الصحراوي.

وكان الثوار القادمون من مصراتة ومن مدن أخرى في شرق ليبيا وغربها قد سيطروا في وقت سابق على البوابة الشرقية لسرت، التي يقولون إن واحدا على الأقل من أبناء القذافي هو المعتصم يقود المقاتلين الموالين لوالده فيها.

ووفقا للجزيرة، فقد وصف الاختراق، الذي حققه الثوار أمس في سرت على إثر هجوم مفاجئ قرره قادتهم مساء الجمعة، بأنه الأكبر منذ أسبوع حيث تمكنوا من تقريب خط الجبهة خمسة كيلومترات باتجاه وسط المدينة، انطلاقا من مواقعهم السابقة.

وأوضح نشطاء على الإنترنت أن هناك انتشارا كثيفا للقناصة الذين يستخدمون الأسلحة الليزرية والكاتمة للصوت فوق المباني داخل سرت، وهو ما يشكل عقبة كبيرة أمام الثوار، مؤكدين أن قوات حلف شمال الأطلسي قصفت خلال الساعات الأربعة والعشرين الماضية أماكن استعملت من قبل قوات القذافي لترهيب المواطنين في مدينة سرت، ومن ضمن الأهداف مقر لتخزين الذخيرة ومدفع مضاد للطائرات ومركز للقيادة والسيطرة ومركبتان مدرعتان.

من جانب آخر، قال ناطق باسم الحكومة الليبية المؤقتة أمس إن قوات العقيد المخلوع معمر القذافي هاجمت بلدة غدامس بجنوب ليبيا على الحدود مع الجزائر إلا أنه جرى صدها. وتابع أحمد باني المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في مؤتمر صحافي في طرابلس ان قوات القذافي هاجمت قوات المجلس في غدامس، مضيفا أن المعلومات المتوافرة حاليا تشير الى أن هذه المجموعات على صلة بخميس ابن القذافي. وتابع أن قوات المجلس سيطرت على المنطقة ولن تسمح بهجوم آخر.

مقبرة جماعية

إلى ذلك، قال المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا أمس انه عثر على مقبرة جماعية في العاصمة طرابلس تضم رفات أكثر من 1270 شخصا قتلتهم قوات القذافي في مذبحة عام 1996 في سجن أبو سليم بالعاصمة.

وقال الطبيب عثمان عبدالجليل المسؤول الطبي ان المجلس يتعامل مع أكثر من 1270 «شهيدا» ويسعى للتعرف إلى هوية كل منهم عن طريق الحمض النووي. وكانت حكومة القذافي تحتجز معارضيها في سجن أبو سليم في جنوب طرابلس، وبينهم كثيرون ممن شاركوا في الانتفاضة الشعبية ضد حكم القذافي.

في هذه الأثناء، واصل المجلس الوطني الانتقالي الليبي في بنغازي مشاوراته حول تشكيل الحكومة المؤقتة التي كان رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل اعلن انها ستعلن «خلال الاسبوع المقبل»، بحسب مصدر مسؤول في المجلس. وقال المصدر إنه «من المتوقع ان يتم الاعلان عن الحكومة السبت او الاحد القادمين»، وذلك في انتظار استكمال المشاورات وعودة رئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل من نيويورك حيث يشارك في اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال مصدر قريب من الاجتماع لوكالة فرانس برس ان «تشكيل الحكومة دونه الكثير من الصعوبات»، موضحا ان «عدد الوزراء مشكلة، والتسمية مشكلة، وأسماء من يتولى الحقائب مشكلة»، مشيرا الى ان «دخول اعضاء من المجلس الانتقالي الحكومة يطرح مشكلة اضافية من طبيعة قانونية حيث لا يفترض بأعضاء المجلس تولي مناصب تنفيذية بحسب الاعلان الدستوري».

 

نداء

إلى ذلك، أبلغ محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي الليبي الأمم المتحدة أمس أن بلاده ولدت من جديد بعد الاطاحة بمعمر القذافي، ووجه نداء للإفراج عن باقي الاصول الليبية المجمدة.

وفي أول ظهور للقيادة الليبية الجديدة في الأمم المتحدة قال جبريل ان «ليبيا الجديدة تخرج إلى الحياة... كل شباب وفتيات ليبيا أبناء لهذا الوطن الذي آن له أن يلملم جراحه وأن يعيد بناء ذاته بعد غيبة استمرت أكثر من 42 عاما عن المشهد الدولي كطرف فاعل يستطيع كغيره من دول الارض أن يسهم في بناء الحضارة البشرية».

وقال جبريل، الذي ترأس مركزا حكوميا للأبحاث الاقتصادية في عهد القذافي إلى ان استقال بعد رفض مقترحاته لتحرير الاقتصاد، ان ليبيا أصبحت على طريق جديد نحو ديمقراطية دستورية وإعادة البناء. وطلب جبريل من مجلس الأمن الدولي الافراج عن باقي الاصول الليبية التي تقدر بحوالي 150 مليار دولار.

والتي جمدت بموجب عقوبات ضد القذافي. ويقول دبلوماسيون بالأمم المتحدة ان هناك مشاكل فنية يتعين حلها قبل الافراج عن كل الاصول التي يخشون أن يذهب بعض منها الى ايدي القذافي او أقاربه او معاونيه.

وأقر جبريل بأن قوات المجلس الوطني الانتقالي الليبي لم تسيطر بعد على كل معاقل القذافي وهو هدف حيوي للمجلس لكي يفرض سلطته في انحاء البلاد.