يوم دام يحصد عشرات اليمنيين في صنعاء شهدت العاصمة اليمنية صنعاء أمس يوما داميا جديدا، أشبه بحرب أهلية مصغرة، تميز بالتصعيد الكثيف واحتدام المعارك بين القوات الحكومية من جهة والمنشقة من جهة أخرى، أدت إلى مقتل 11 جنديا منشقا، فيما كان التطور اللافت هجوم الجيش على مخيمات المحتجين في العاصمة وأماكن متفرقة انتهى بمقتل 40 يمنيا، فيما برز موقف جديد من الرئيس علي عبدالله صالح يطلب فيه إزالة كافة المظاهر المسلحة وحواجز التفتيش والمتاريس، سعيا إلى نزع فتيل الحرب الاهلية.

وذكر مصدر مسؤول في مكتب قائد الفرقة المدرعة الاولى التي انشقت عن الحكم اللواء علي محسن الاحمر لـ«البيان» ان قوات صالح «قصفت عدة مواقع للفرقة التي تعهدت بحماية المحتجين في العاصمة اليمنية صنعاء»، مشيرا إلى أن هذا القصف «طال مقر قيادة الفرقة وخلف 11 قتيلا من الجنود وأصيب نحو 110 آخرين». كما قال مصدر عسكري إن «قوات الحرس الجمهوري التابعة لنجل الرئيس احمد علي صالح شنت هجوما عنيفا على مقر قيادة الفرقة بأكثر من 100 قذيفة ».

 وفجر امس، اعلنت مصادر طبية ان 40 شخصا قتلوا واصيب 54 في هجوم شنه الجيش اليمني في الفجر على ساحة التغيير حيث يعتصم آلاف المتظاهرين ومناطق متفرقة في صنعاء. وقال شاهد ومحتجون ان القوات الموالية لصالح، بما في ذلك الحرس الجمهوري وقوات الامن المركزي، هاجمت الطرف الجنوبي لساحة التغيير، وهو قلب الحركة الاحتجاجية التي تدعو إلى تنحي صالح.

حيث يعتصم الآلاف منذ ثمانية شهور. وقالوا إن المئات فروا من الطرف الجنوبي للمخيم مع استمرار الهجوم منذ منتصف ليلة أول من أمس إلى ظهر أمس. واضاف الشاهد الذي يعيش قرب المخيم إن القوات الحكومية: «استخدمت عربات مدرعة وأسلحة وبنادق. لقد كان قتالا شرسا.. منزلي كان يهتز.. لا يوجد محتجون الآن.. مجرد اشخاص مسلحين».

وقال محتجون في مخيم المعارضة ان النار اشتعلت في بعض المباني والخيام وان المحتجين تقهقروا لمسافة نصف كيلومتر تقريبا.

 

اشتباكات عنيفة

وذكر سكان في «شارع هايل» لـ«البيان» ان اشتباكات عنيفة درات منذ الساعة الاولى ليوم امس وحتى منتصف النهار استخدمت فيها مختلف الاسلحة الرشاشة الثقيلة وقذائف الـ« ار بي جي» وحاصرت السكان لمدة 12 ساعة كما تضرر عدد من المنازل. وقامت قوات الفرقة الاولى بقصف بعض البنايات التي كان يتمركز عليها قناصة من مؤيدي صالح يتهمون بالضلوع في عمليات قنص للمتظاهرين.

وفيما خرج عشرات الالاف من اليمنيين في مسيرة مطالبة بمحاكمة صالح واقاربه، فان القصف اشتد في المنطقة القريبة من ساحة التغيير، لكن ذلك لم يحول دون مواصلة المتظاهرين لمسيرتهم، حيث مروا في «شارع هايل» و«شارع 16».

وقال سكان في الحي انهم سمعوا دوي انفجارات عنيفة في حي الحصبة ومحيط ساحة التغيير، وان قوات الفرقة الاولى اشتبكت مع قوات الحرس الجمهوري والامن المركزي في شارع العدل وجولة كنتاكي وفي شوارع الرباط والزبيري والزراعة.

وبحسب الشهود، فان قوات الفرقة قصفت المعهد العالي للعلوم الصحية بقذيقة هاون. كما قصف مبنى وزارة النفط باربع قذائف هاون.

 

قصف في تعز

أما في تعز، فقالت مصادر محلية ان قوات صالح «قصفت بالمدافعية والدبابات ساحة الحرية وحي الضربة والمسبح». واضافت المصادر: «الدبابات تتمركز بالقرب من المجمع الحكومي وتقصف عدة احياء في المدينة»، موضحة ان «السلطات استقدمت أربع دبابات إلى جبل جره المطل على وادي القاضي»، وان السكان «سمعوا انفجارين شديدين سمع دويهما في جبل جره».

 

سحب القوات

إلى ذلك، قالت وكالة الانباء الرسمية «سبأ» ان صالح وجه اللجنة المكلفة من نائبه بالاشراف على قرار وقف اطلاق النار بين القوات الموالية لنظام حكمه والتي انشقت عنه.

وقالت الوكالة ان التوجيه الرئاسي «قضى بان تقوم اللجنة بازالة كل المظاهر المسلحة من العاصمة وازالة الحواجز والمتاريس ونقاط التفتيش واخلاء المسلحين على ان تكون قرارات تلك اللج نة ملزمة لكافة الاطراف».

وبحسب المصدر، فان اللجنة المكونة من رئيس جهاز الامن السياسي اللواء غالب القمش وعضوية كل من عبدالقادر علي هلال وأحمد اسماعيل أبو حورية واللواء فضل بن يحيى القوسي والعميد علي بن علي الجايفي، «ستعمل على إزالة كل المظاهر المسلحة من العاصمة بما في ذلك الحواجز ونقاط التفتيش والمتاريس وإخلاء المسلحين سواء كانوا من الأمن أو القوات المسلحة وإعادتهم إلى ثكناتهم، وكذلك إخلاء المسلحين من المجاميع الشعبية بما يضمن بقاء العاصمة آمنة وخالية من كل المظاهر المسلحة».

وشدد التوجيه الرئاسي على أن قرارات اللجنة «تعتبر ملزمة لكل الأطراف التي يجب عليها الالتزام بالتنفيذ»، وأن «عليها الإعلان عن كل من لم يلتزم بتنفيذ ما تقره اللجنة عبر وسائل الإعلام واطلاع الشعب عمن لا يلتزم بقراراتها».