كثرت التحليلات والتوقعات والتكهنات خلال الفترة الأخيرة بشأن التحالف الاستراتيجي بين مصر وتركيا، وانعكاس ذلك على تغيير موازين القوى في المنطقة، ففي وقت أعلنت أنقرة، على لسان وزير خارجيتها أحمد داود اوغلو، أنها بصدد تشكيل تحالف مع مصر؛ ليكون محورا ديمقراطيًا جديدًا للقوى في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذا التحالف لن يكون ضد إسرائيل أو إيران، إلا أن إسرائيل في المقابل قامت بتعزيز فاعلية الدفاع المشترك مع اليونان؛ ردا على اتفاق التعاون الاستراتيجي بين مصر وتركيا.

ويبقى التساؤل مطروحا بشأن مصير التحالف المصري التركي ومدى تأثيره في عزلة إسرائيل دولياً.

ويتفق عدد من الخبراء والمحللين على أن التحالف بين مصر وتركيا هو تحالف يصب في صالح البلدين في المقام الأول ثم في صالح القضية الفلسطينية والأمة العربية بشكل عام، مؤكدين أن هذه التحالفات تمثل ضغطًا حقيقيًا على إسرائيل، وربما تؤدي بالفعل إلى عزلتها دوليًا.

بالمقابل، ترى الباحثة في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» والمتخصصة في العلاقات العربية الدولية د. هناء عبيد أنه «من المبكر الحكم على مثل تلك النوعية من التحالفات الثنائية ومدى تأثيرها في الكيان الإسرائيلي وعزلته دوليًا أم لا».

ومع ذلك، ترى عبيد أن «تحالف دولتين بقوة مصر وتركيا، استراتيجيًا، يعد ضاغطًا على إسرائيل، كونه تحالفًا ناتجًا عن الضغط الشعبي الذي ظلّت إسرائيل لسنوات تتجاهله، وآن الأوان أن تلتفت إليه جيدًا، والذي سوف يسفر بالتأكيد بعد ثورات الربيع العربي عن وحدة عربية شاملة ونماذج لتلك التحالفات الاستراتيجية القوية».

 

تحالف قوي

أما نائب رئيس «مركز البحوث العربية والإفريقية» عبدالغفار شكر، فيعتقد بأن «تركيا هي حليف إقليمي ممتاز سواء لمصر أو للدول العربية، ومن ثم لو حدثت ارتباطات اقتصادية مثلاً بين القاهرة وانقرة ستكون مصر هي المستفيد الأكبر؛ نظرا لحاجة الأخيرة في الوقت الحالي إلى عمل علاقات متعددة لتعمل على إنعاش حالة الاقتصاد فيها، ولكن ذلك لا ينفي أن تركيا مستفيدة أيضا؛ كون مصر من أهم دول المنطقة على أكثر من مستوى».

وأضاف ان «حدوث توتر بين انقرة وتل ابيب حاليًا سوف يقرِّب علاقة مصر بتركيا، خاصة أن علاقتها أيضا متوترة بإسرائيل مع اختلاف حجم التصعيدات، إلا أنه في العموم سيساعد ذلك على دعم البلدين بصورة أكبر للقضية الفلسطينية وتزكيتها بشكل أكبر».

 

مخاوف قائمة

أما الخبير في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» د.عماد جاد فأكد أنه «لا يمكن القول إن فكرة التعاون المصري التركي ضد إسرائيل في صالح مصر، إذ إن مصر ضعيفة جدا الآن على أكثر من مستوى، حتى تعاملها مع إسرائيل هو دبلوماسي جدا مقارنة بتصعيد تركيا وجرأتها؛ بالإضافة إلى اختلاف حالة البلدين على أكثر من جهة».

وأشار إلى أن «محاولة أردوغان لعمل محور تعاون في الشرق الأوسط هي محاولة جيدة، وتحسب له، ولكن هناك بعض المخاوف من محاولة تركيا، سواء بقصد أو من دون قصد، سحب الشرق الأوسط لأجندتها سواء ضد إسرائيل أو في أي اتجاه آخر». واختتم جاد بقوله إن تعاون انقرة والقاهرة «لن يصل لدرجة التحالف حتى يكون للنظام المصري أرض ثابتة يقف عليها».

 

القضية الفلسطينية

 

أشار رئيس قسم القانون بكلية الحقوق جامعة القاهرة د. هاني سري الدين، إلى أن «دولتين بحجم تركيا وإيران لا يجب أن تمر أي فرصة للتعاون معهما مرور الكرام، لما لهما من ثقل ومسؤولية واضحة في تحريك أحداث كثيرة على الساحة أخيرًا، كما أن تعامل تركيا مع مصر سيفتح آفاقًا استثمارية حديثة تصب في مصلحة البلدين، وسيساعد على زيادة الأصوات المنادية بالقضية الفلسطينية بعد توحد البلدين ضد إسرائيل ولكن بطرق مختلفة في التصعيد».