أكدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» التابعة للأمم أمس أن حكومة العقيد الليبي الهارب معمر القذافي خزنت اليورانيوم الخام او ما يعرف بـ«الكعكة الصفراء» بالقرب من مدينة سبها، بعدما ذكرت شبكة «سي ان ان» الاخبارية الاميركية أن الثوار عثروا على موقع عسكري يحوي على ما يبدو مواد مشعة ما يناقض تقارير أميركية قالت ان مخزون اليورانيوم موجود في منشأة بمنطقة تاجوراء قرب العاصمة طرابلس، في وقت اعلن المجلس الانتقالي أن حكومة انتقالية مكونة من 22 حقيبة ستبصر النور خلال أيام.
وقالت الناطقة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا جيل تودور في تصريحات صحافية امس: «يمكننا التأكيد أنه توجد كعكة صفراء مخزونة في براميل في موقع بالقرب من مدينة سبها، وقد أبلغت عنه ليبيا الوكالة في السابق». وفي إشارة الى تدابير التأكد من عدم تحويل المادة لأغراض غير سلمية، أضافت تودور: «قررت الوكالة بشكل مبدئي إجراء أنشطة وقائية في هذا الموقع عقب استقرار الوضع في البلاد». وعادة ما تشمل الاجراءات الوقائية للوكالة زيارات منتظمة للتفتيش ومراقبة الأختام والكاميرات للمواقع النووية.
مستودعات مشعة
وفي السياق ذاته، قالت شبكة «سي ان ان» الاخبارية الاميركية ان «القوات الموالية للمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا اصطحبت طاقمها التلفزيوني الى موقع بالقرب من مدينة سبها في الصحراء الكبرى». وأكدت الشبكة أن طاقمها «شاهد مستودعين كبيرين هناك احدهما يحتوي على آلاف البراميل الزرقاء بعضها تحمل شريطا مكتوبا عليه مشع، وعدة أكياس بلاستيكية بها مسحوق أصفر مغلقة بنفس الشريط».
وأضافت: «لم يتم التأكد من ان المواد مشعة». وقالت «سي ان ان» انه «عثر على سترات واقية معلقة في مكاتب يبدو انها تخص الحكومة الليبية السابقة، إضافة الى قفازات مطاطية وأجهزة لقياس النشاط الاشعاعي ووثائق عسكرية مختلفة».
منشأة تاجوراء
وبدا أن تقرير «سي ان ان» واعلان «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يناقضان بيانا أميركيا صدر الشهر الماضي يقول ان «مخزون ليبيا من الكعكة الصفراء مودع في منشأة تاجوراء للأبحاث النووية بالقرب من العاصمة طرابلس».
وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية الشهر الماضي أن الولايات المتحدة تعتقد أن «المخزونات الليبية من اليورانيوم المركز وغاز الخردل التي كونها الزعيم المخلوع معمر القذافي آمنة». وأضافت أن «مخزون ليبيا من الكعكة الصفراء كان مودعا في تاجوراء على بعد حوالي 34 كيلومترا شرق طرابلس»، وأنه «لم يعد لدى ليبيا الوسائل لتحويلها الى مواد انشطارية لتصنيع القنابل». وكانت واشنطن أعلنت أواخر العام 2003 أن طرابلس وافقت على التخلي عن برامجها لأسلحة الدمار الشامل.
وينتج اليورانيوم المخصب اللازم للاستخدام في المفاعلات النووية أو في صنع أسلحة في أجهزة الطرد المركزي التي تجعل غاز سادس فلوريد اليورانيوم يدور بسرعات عالية. ويشتق غاز سادس فلوريد اليورانيوم من «الكعكة الصفراء» وهو يورانيوم مركز مستخرج من الخام.
حكومة مرتقبة
سياسيا، قال الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي أن «الحكومة الانتقالية في ليبيا ستعلن في غضون الايام المقبلة وستشمل 22 حقيبة وزارية». وقال عبد الحفيظ غوقة ان «المجلس اتفق على عدد من الوزارات واتفق على من سيشغل الوزارات الأكثر أهمية». وأضاف أن «الحكومة ستكون حكومة أزمة». ولم تثمر نقاشات سابقة في ليبيا عن تشكيل حكومة انتقالية تكون شاملة بشكل أكبر.
اشتباكات محدودة
اما ميدانياً، فدارت اشتباكات جديدة محدودة بين قوات الثوار وبقايا من كتائب القذافي في بلدة بني وليد جنوب طرابلس دون الدخول في معارك كبرى مثلما هو الحال في الأسابيع الماضية. ومن على موقع يبعد عدة كيلومترات عن وسط البلدة، سمعت منذ الصباح أصوات رصاص ودوي انفجارات وارتفاع اعمدة الدخان من المدينة.
وفي موازاة الاشتباكات داخل بني وليد، قام الثوار بين الحين والآخر بقصف بني وليد من مواقع خارجها بصواريخ موجهة، فيما ردت عليهم كتائب العقيد بقصف عشوائي بصواريخ «غراد». واكتفى القائد الميداني ضو صالحين بالتأكيد أن «هناك خطرا في الموقع الذي يتمركز فيه مقاتلون وصحافيون على بعد كيلومترات قليلة من بني وليد». وأصيب اثنان على الاقل من مقاتلي المجلس الانتقالي بجروح.
ورغم اعلان مسؤولين في المجلس الانتقالي قبل يومين ان «معركة حاسمة» للسيطرة على بني وليد قد تنطلق خلال ساعات، فإن أعداد المقاتلين والآليات على الارض لا تزال لا توحي بذلك. وقال قادة ميدانيون في وقت سابق انهم اطلقوا حملة «اعداد وتنظيم» من اجل خوض «معركة حقيقية» في البلدة، بينما تقوم قوات الثوار بقصف متقطع لمواقع لكتائب القذافي في جبهة سرت.
عزا تقرير اصدره «المعهد الملكي للدراسات الأمنية والدفاعية» في لندن أمس أسباب الإطاحة بنظام العقيد الليبي معمر القذافي إلى ما وصفه «الارتجال والابتكار والحظ الجيد، فضلاً عن القوة العسكرية». وكشف أن «القوات الخاصة البريطانية شاركت بعمليات ليبيا وكان هناك 40 جندياً من هذه القوات على الأرض في يونيو الماضي شاركوا بجمع المعلومات الاستخبارية وتحديد الأهداف».
ونسبت هيئة الإذاعة البريطانية إلى التقرير قوله إن مقاتلات سلاح الجو الملكي البريطاني المشاركة بعمليات ليبيا «كانت على وشك أن تستنفد صواريخها الرئيسية، فيما اضطرت البحرية الملكية البريطانية للتخفيف من التزامات أخرى لكي تتمكن من نشر سفن حربية قبالة السواحل الليبية».
