تمكّن المحتجون السوريون أمس من اختراق حصار فرق الجيش وعناصر الامن وميليشيات «الشبيحة» للعديد من المدن، وخرجوا في تظاهرات ضخمة شارك فيها مئات الآلاف في جمعة «وحدة المعارضة»، مطالبين باصطفاف مناهضي النظام خلف «المجلس الوطني»، لتخلف الاحتجاجات، التي خرجت من اكثر من 100 موقع، 15 قتيلا، معظهم في حمص وريفها، في وقت تركزت التظاهرة الأكبر في بلدة الرستن بريف حمص، حيث أعلن عشرات الجنود انشقاقهم، وسط تقارير عن اشتباكات عنيفة بين منشقين والجيش في محافظات درعا وادلب ودير الزور.

وذكرت «الهيئة العامة للثورة السورية» في بيانات امس ان «عسكريين أعلنوا انشقاقهم عن الجيش السوري في بلدة الرستن بريف مدينة حمص أمام أكثر من 50 ألف متظاهر». وافاد «المرصد السوري لحقوق الانسان» ايضا ان «التيار الكهربائي قطع عن مدينة الرستن لقطع البث المباشر للتظاهرة الحاشدة». كما قطع الطريق الدولي بين حمص وحماه عند جسر اصلرستن وشوهدت قوات عسكرية على اطراف المدينة.

انشقاقات متفرقة

وفي درعا، مهد الاحتجاجات، قال الناشط السياسي أبو بكر الحوراني لوسائل إعلام إن اشتباكات استمرت 20 ساعة اندلعت بين منشقين عن الجيش وقوات الجيش والأمن وميليشيات «الشبيحة» في بلدتي الجيزة والطيبة، مشيرا إلى أنباء عن سقوط 50 قتيلاً وعشرات الجرحى من الجانبين، وموضحا أن المتظاهرين نجحوا في سحب أربعة قتلى من المنشقين وهم اثنان من حمص وواحد من إدلب وآخر من دير الزور. وأفادت تقارير بوقوع اشتباكات بين منشقين وقوات الأمن في الزبداني بريف دمشق حيث سقط جرحى. وأشارت «الهيئة العامة» إلى انشقاق عشرات الجنود مع عتادهم في جسر الشغور، موضحة أن اشتباكات جرت هناك وسمع أصوات انفجارات عديدة. كما تحدث الناشطون عن انضمام 32 جنديا سوريا إلى كتيبة عسكرية منشقة في دير الزور. وأكدت «الهيئة العامة» أن القوات السورية «تحشد في مدينتي حماة وحمص بوسط البلاد ودرعا في الجنوب، استعدادا لحملة واسعة في هذه المدن لملاحقة الجنود المنشقين».

كما قال شهود عيان في تصريحات ومدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لقناة «الجزيرة» إن التظاهرات خرجت امس في جمعة «وحدة المعارضة» من بلدة نصيب على الحدود الأردنية جنوبا إلى القامشلي على الحدود التركية شمالا، ومن البوكمال على الحدود العراقية شرقا إلى بعض مدن الساحل السوري غربا. وقالت «الهيئة العامة» إن التظاهرات «خرجت في أكثر من 100 نقطة في أنحاء البلاد حتى فترة الظهيرة». وجرت العادة خروج احتجاجات ليلية مماثلة كل يوم.

احتجاجات العاصمة

وأشار نشطاء إلى خروج تظاهرات من المساجد في عدة أحياء بالعاصمة دمشق تم مواجهتها بالرصاص والاعتقال، في أحياء كفر سوسة من «جامع الفاتح» و«جامع الحسن» في الميدان، إضافة إلى أحياء الحجر الأسود والقدم والقابون. وبث نشطاء مقاطع فيديو على موقع «يوتيوب» لهذه الاحتجاجات التي شارك فيها الآلاف. وتحدثت لجان التنسيق المحلية والهيئة العامة للثورة والمرصد السوري عن سقوط قتيل في شارع بغداد بالعاصمة دمشق.

تكتيك جديد

وفي بلدة الكسوة بريف دمشق، ذكرت «الهيئة العامة للثورة السورية» أن دبابات ومدرعات دخلت إلى البلدة الواقعة جنوب دمشق، مشيرة إلى أن القوات التي اشتركت في العملية الأمنية «تندرج تحت اسم الاستخبارات العسكرية والجوية وقوات من الفرقتين الأولى والرابعة وقوات مدرعة من الفرقة الأولى وحفظ نظام وسرية المداهمة وميليشيا الشبيحة». ومنذ أبريل الماضي، تعتبر هذه هي الجمعة الأولى التي لا تتمكن فيها الكسوة من التظاهر. واستخدمت قوات الأمن تكتيكاً جديداً يقضي بعد السماح بتواجد اكثر من صفّيْن من المصلين في بعض المساجد لتفادي خروج تجمع كبيرة في الاحتجاجات، بينما منعت الصلاة في معظم المساجد الأخرى في الكسوة التي تشهد عملية أمنية منذ أسبوع أسفرت عن اعتقال 500 شخص. كما شهدت مدن وبلدات ريف دمشق في قدسيا ودوما والزبداني ومضايا وداريا وكناكر ومعضمية الشام تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف ، سقط خلالها ثلاثة قتلى.

تظاهرات حاشدة

في غضون ذلك، شكلت حمص التحدي الأكبر للنظام بخروج احتجاجات وسط ظروف أمنية وعسكرية هي الأقسى مقارنة بالمدن الأخرى. حيث خرجت احتجاجات في معظم أحياء مدينة حمص بينها الخالدية والبياضة وباب السباع والوعر ودير بعلبة وباب هود والانشاءات والغوطة والملعب والحمرا، وسط إطلاق نار أسفر عن سقوط ستة قتلى. وشهدت بلدات ريف حمص، مثل تلبيسة التي سقط فيها قتيل وعدة جرحى، تظاهرات مماثلة شارك فيها الآلاف. كما أطلق الأمن الرصاص على تظاهرة في مدينة القصير شارك فيها اكثر من عشرة آلاف. ووفقاً للمرصد السوري، فإن طفلة «استُشهدت في القصير، كما سقط قتيل في بلدة الزعفرانة القريبة من حمص».

تظاهرات ونفي

وذكرت مصادر محلية في حماه وسط البلاد ان تظاهرات خرجت في المدينة في أحياء المناخل ، وضاحية ابي الفداء ، وجنوب الملعب وطريق حلب. وأضافت المصادر ان بلدات «حلفايا وقلعة المضيق خرجت فيها تظاهرات ضمت اكثر من 15 ألفا». كما خرجت تظاهرات في طيبة الامام هتفت بـ«إعدام الرئيس ووحدة المعارضة». وكان مصدر رسمي محلي في حماة نفى خروج تظاهرات في حماة، وقال ان ما نشرته قناة «الجزيرة» القطرية عن خروج مظاهرات في المدينة «عار عن الصحة تماما» وأن الناس يمارسون حياتهم الطبيعية. إلا ان نشطاء بثوا مقاطع فيديو لتظاهرة ضمت الآلاف في حلفايا وكذلك في قلعة المضيق.

دبابات البوكمال

اما في شرق سوريا، فقتل متظاهران وأصيب العشرات لدى إطلاق النار على تظاهرة في مدينة البوكمال قرب الحدود العراقية بمحافظة دير الزور، شارك فيها نحو سبعة آلاف. ودخلت الدبابات والمدرعات إلى ساحة الحرية ترافقها اعداد كبيرة من الأمن والشبيحة في محاولة لقمع عدة تظاهرات في المدينة انطلقت باتجاه الساحة، ومنعا لاعتصام المحتجين فيها الذين طالبوا بإسقاط النظام ووحدة المعارضة.

حصار أمني

وعمت التظاهرات معظم مدن محافظة درعا، حيث تعرض المتظاهرون في مدينة درعا وخاصة عند المسجد العمري إلى إطلاق الرصاص الحي والغاز المدمع لتفريقهم. وشهدت إدلب وريفها، وبينها جبل الزاوية، الذي شهد حملة أمنية وعسكرية واسعة في الأيام الماضية، تظاهرات حاشدة شارك فيها الالاف تنادي بإسقاط النظام ووحدة المعارضة. وخرج المتظاهرون في أحياء بمدينة دير الزور ومدن أخرى في المحافظة. كما شهدت مناطق في الساحل السوري احتجاجات رغم الحصار الأمني.

اعتصام القامشلي

وأشار المرصد السوري إلى ان «مدن القامشلي وعامودا والدرباسية ورأس العين في محافظة الحسكة شهدت تظاهرات حاشدة، حيث قُدّر عدد المتظاهرين بسبعة آلاف هتفوا لإسقاط النظام ورحيله، واعتصموا في ساحة الهلالية رداً على اعتقال جهاز الاستخبارات الجوية الناشط الشاب شبال إبراهيم والناشط موسى زاخوراني، كما اعتقل في الدرباسية الناشط أمير حامد شقيق الناشط السياسي مسعود حامد الذي يعيش في فرنسا».

ريف حلب

وشهد الريف الغربي لمدينة حلب حراكاً نوعياً بخروج تظاهرات عديدة. ففي بلدة عندان، تظاهر الآلاف مطالبين بإسقاط النظام رغم تهديد الاستخبارات باقتحام البلدة. وأفاد نشطاء عن دخول قوات كبيرة عقب التظاهرة، حيث تمت ملاحقة النشطاء. كذلك خرجت احتجاجات مماثلة في مارع ودارة عزة وتل رفعت شمال غرب حلب.